الخوف من الروبوت
رمزي الغزوي
رمزي الغزوي أديب وإعلامي أردني عربي
نيسان ـ نشر في 2026-01-18 الساعة 10:01
نيسان ـ لم تدخل الروبوتات والذكاء الاصطناعي حياتنا بوصفها اختراعا تقنيا محايدا، بل كقوة أعادت طرح أسئلة كبرى كنا نؤجلها. لم تقتحم المختبرات وحدها فحسب، بل دخلت الإعلام وغرف الأخبار، ومنصات الحوار، ومجالات السرد والتأثير، فخلخلت يقينا قديما حول من يملك الحكاية ومن يصوغ المعنى.
فالإعلام، الذي اعتاد أن يرى نفسه وسيطا بين الحدث والناس، وجد نفسه فجأة في مواجهة آلة قادرة على إنتاج الخبر وتحليله وتوزيعه بسرعة لا تضاهى. هنا لم تكن الصدمة في تفوق التقنية، بل في افتضاح الهشاشة. فالذكاء الاصطناعي لم يفضح نقص الأدوات، بل عرى خواء المعنى في إعلام اكتفى طويلا بالسطح، وراهن على السرعة، وظن أن نقل الوقائع يكفي لصناعة الوعي.
نحن اليوم أمام تحول عميق في بنية الإعلام. لم يعد ناقلا للخبر، بل مهندسا للتجربة. الخوارزميات تعرف ما نحب وما نستهلك، لكنها لا تعرف لماذا نحزن، ولا كيف يولد الخوف، ولا ما الذي ينكسر فينا حين تقع الفاجعة. الآلة تعرف ماذا حدث، لكنها عاجزة عن فهم أثره الإنساني. هنا فقط تتحدد وظيفة الإعلام: إنتاج المعنى، لا منافسة الآلة في سباق خاسر.
غير أن الإشكال لا يتوقف عند الإعلام. فالذكاء الاصطناعي يعيد طرح السؤال الأخلاقي القديم بصيغة جديدة: من يقود من؟ الإنسان أم الآلة؟ الروبوت ليس كيانا خيرا ولا شرا، بل مرآة تعكس قيم من صممه ووجهه. الخوف المنتشر من الآلة ليس خوفا من ذكائها، بل من فراغنا، من احتمال أن تملأ المساحات التي تركناها بلا تفكير وبلا مسؤولية.
لهذا لا يمكن فصل التكنولوجيا عن الثقافة. الأدب والفلسفة والسرد ليست زينة مرافقة للتقنية، بل بوصلتها العميقة. كل ابتكار بلا سؤال أخلاقي مهدد بالتحول إلى قوة عمياء. وكل ذكاء بلا معنى مرشح لأن يصير دهاء باردا.
لسنا أمام معركة بين الإنسان والآلة، بل أمام امتحان للإنسان نفسه. امتحان قدرته على أن يبقى مركز القصة، لا هامشها. فالخطر الحقيقي ليس أن تصير الآلة أذكى، بل أن نصير نحن أقل حساسية، أقل سؤالا، وأقل وعيا بما نصنع. المستقبل لن يكون لمن يملك الخوارزمية الأقوى، بل لمن يملك الشجاعة ليقول: هذه التقنية يجب أن تخدم الإنسان، أو لا تكون.
فالإعلام، الذي اعتاد أن يرى نفسه وسيطا بين الحدث والناس، وجد نفسه فجأة في مواجهة آلة قادرة على إنتاج الخبر وتحليله وتوزيعه بسرعة لا تضاهى. هنا لم تكن الصدمة في تفوق التقنية، بل في افتضاح الهشاشة. فالذكاء الاصطناعي لم يفضح نقص الأدوات، بل عرى خواء المعنى في إعلام اكتفى طويلا بالسطح، وراهن على السرعة، وظن أن نقل الوقائع يكفي لصناعة الوعي.
نحن اليوم أمام تحول عميق في بنية الإعلام. لم يعد ناقلا للخبر، بل مهندسا للتجربة. الخوارزميات تعرف ما نحب وما نستهلك، لكنها لا تعرف لماذا نحزن، ولا كيف يولد الخوف، ولا ما الذي ينكسر فينا حين تقع الفاجعة. الآلة تعرف ماذا حدث، لكنها عاجزة عن فهم أثره الإنساني. هنا فقط تتحدد وظيفة الإعلام: إنتاج المعنى، لا منافسة الآلة في سباق خاسر.
غير أن الإشكال لا يتوقف عند الإعلام. فالذكاء الاصطناعي يعيد طرح السؤال الأخلاقي القديم بصيغة جديدة: من يقود من؟ الإنسان أم الآلة؟ الروبوت ليس كيانا خيرا ولا شرا، بل مرآة تعكس قيم من صممه ووجهه. الخوف المنتشر من الآلة ليس خوفا من ذكائها، بل من فراغنا، من احتمال أن تملأ المساحات التي تركناها بلا تفكير وبلا مسؤولية.
لهذا لا يمكن فصل التكنولوجيا عن الثقافة. الأدب والفلسفة والسرد ليست زينة مرافقة للتقنية، بل بوصلتها العميقة. كل ابتكار بلا سؤال أخلاقي مهدد بالتحول إلى قوة عمياء. وكل ذكاء بلا معنى مرشح لأن يصير دهاء باردا.
لسنا أمام معركة بين الإنسان والآلة، بل أمام امتحان للإنسان نفسه. امتحان قدرته على أن يبقى مركز القصة، لا هامشها. فالخطر الحقيقي ليس أن تصير الآلة أذكى، بل أن نصير نحن أقل حساسية، أقل سؤالا، وأقل وعيا بما نصنع. المستقبل لن يكون لمن يملك الخوارزمية الأقوى، بل لمن يملك الشجاعة ليقول: هذه التقنية يجب أن تخدم الإنسان، أو لا تكون.
نيسان ـ نشر في 2026-01-18 الساعة 10:01
رأي: رمزي الغزوي رمزي الغزوي أديب وإعلامي أردني عربي


