كاتبان بريطانيان: “مجلس السلام” مشروع استعماري جديد لإدارة غزة والعالم
نيسان ـ السبيل ـ نشر في 2026-01-22 الساعة 08:58
نيسان ـ أثار ما يُعرف بـ”مجلس السلام” الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب موجة واسعة من الانتقادات في الأوساط الإعلامية والفكرية الغربية، لا سيما من كتاب وصحافيين بريطانيين بارزين.
ففي مقالتين منفصلتين؛ نشر الأولى الكاتب ديفيد هيرست في موقع “ميدل إيست آي”، والثانية الكاتب أوين جونز في صحيفة “الغارديان”، جرى تقديم قراءة نقدية حادة لطبيعة هذا المجلس، وأهدافه الحقيقية، وتركيبته السياسية، ودلالاته الأخلاقية.
ويُجمع الكاتبان على أن المجلس لا يمثل مشروع سلام بقدر ما يعكس شكلاً جديداً من الهيمنة والاستعمار المقنّع، مع اتخاذ غزة نموذجاً أولياً لتجربة أوسع.
بنية مثيرة للجدل وأهداف غامضة
ويرى ديفيد هيرست أن “مجلس السلام” الذي شكله ترامب يفتقر منذ بدايته إلى أي شرعية أخلاقية أو سياسية، مشيراً إلى أن تركيبته تضم شخصيات أنكرت أو تجاهلت ما يجري في غزة من إبادة جماعية.
ويؤكد هيرست أن المجلس صُمم بطريقة تهمّش الأمم المتحدة وتسحب منها دورها التقليدي في إدارة النزاعات الدولية.
ويشير إلى أن دعوة دول متعددة للانضمام إلى المجلس مقابل مساهمات مالية ضخمة، تعكس عقلية “النادي المغلق” لا منطق العمل الدولي التشاركي. كما يلفت إلى أن غياب الفلسطينيين الكامل عن هذا الكيان يكشف حقيقة كونه مجلساً يُراد له أن يُدار فوق رؤوس أصحاب القضية.
من جهته؛ يركز أوين جونز على أن أسماء المدعوين للمجلس، من سياسيين مثيرين للجدل إلى مطوري عقارات ومليارديرات، كافية لإثارة الشكوك حول أهدافه. فالمجلس – بحسب جونز – لا يبدو معنياً بالسلام بقدر ما يهتم بإعادة هندسة غزة سياسياً واقتصادياً.
ويخلص الكاتبان إلى أن الغموض المتعمد في ميثاق المجلس، وعدم تحديد صلاحياته بدقة، يجعلان منه أداة مرنة بيد ترامب لممارسة النفوذ بعيداً عن أي مساءلة دولية.
غزة كنموذج للاستعمار الجديد
ويصف هيرست “مجلس السلام” بأنه امتداد لسياسات فرض الأمر الواقع على غزة، محذراً من أن نزع سلاح المقاومة في ظل استمرار الاحتلال والحصار يرقى إلى مطالبة الفلسطينيين بالاستسلام. ويرى أن تحميل حركة “حماس” وحدها مسؤولية أي فشل، مع تجاهل الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، يعكس انحيازاً صارخاً.
أما أوين جونز؛ فيذهب أبعد من ذلك، معتبراً أن غزة تحولت إلى “مختبر” تُجرب فيه أدوات القمع الحديثة، من المراقبة والذكاء الاصطناعي إلى إعادة الإعمار المشروط. ويؤكد أن هذه التجربة لا تخص الفلسطينيين وحدهم، بل تمثل إنذاراً لمستقبل النظام الدولي.
ويتوقف جونز عند تصريحات ترامب وصهره جاريد كوشنر حول “القيمة العقارية” لغزة، معتبراً أنها تكشف رؤية اقتصادية بحتة ترى في الدمار فرصة استثمارية. ويضيف أن أي حديث عن “هجرة طوعية” ليس سوى غطاء لعملية تطهير عرقي مقنّعة.
ويتفق الكاتبان على أن تغييب الفلسطينيين عن أي تصور لمستقبل غزة يجعل من المجلس مشروع إدارة استعمارية، لا عملية سلام حقيقية.
سقوط القناع الأخلاقي للهيمنة الغربية
وينتقد هيرست بشدة شخصية ترامب، واصفاً إياه بـ”زعيم مافيا” أكثر منه رجل دولة، يسعى لإدارة العالم بعقلية الابتزاز والصفقات. ويرى أن ترامب لا يبدي أي اهتمام حقيقي بحقوق الإنسان أو العدالة، بل يركز على توسيع نفوذه وجني الأرباح.
وفي السياق ذاته؛ يشير أوين جونز إلى أن خطورة ترامب تكمن في تخليه العلني عن ادعاء التفوق الأخلاقي الغربي، وهو الادعاء الذي طالما استخدم لتبرير التدخلات العسكرية والسياسية. ويؤكد أن دعم الإبادة في غزة كشف الإفلاس الأخلاقي الأمريكي بشقيه الجمهوري والديمقراطي.
ويستعرض جونز تاريخاً من الانتهاكات الغربية، من فيتنام إلى العراق وأفغانستان، ليخلص إلى أن “التفوق الأخلاقي” لم يكن سوى كذبة نافعة، انتهى مفعولها مع غزة. ومع سقوط هذه الكذبة، تتسارع – بحسبه – عملية تآكل الهيمنة الغربية.
ويتفق الكاتبان على أن مشروع “مجلس السلام” لا يعكس قوة الولايات المتحدة، بل يفضح ضعفها الأخلاقي والسياسي في عالم بات أكثر تشككاً وأقل استعداداً للقبول بالوصاية.
وتكشف مقالتا ديفيد هيرست وأوين جونز عن رؤية نقدية عميقة لمشروع “مجلس السلام” الذي أسسه ترامب، باعتباره أداة هيمنة جديدة تتخذ من غزة نقطة انطلاق.
وبينما يحذر هيرست من فشل المشروع أمام صمود الفلسطينيين وتاريخهم الطويل في مقاومة الإخضاع؛ يرى جونز أن غزة قد تكون النموذج الأولي لعالم يُدار بمنطق القوة والمال لا القانون والأخلاق.
وفي الحالتين؛ يتقاطع التحليلان عند خلاصة واحدة: لا سلام حقيقياً يمكن أن يولد من مشروع يستبعد الضحايا، ويتجاهل العدالة، ويعيد إنتاج الاستعمار بأدوات معاصرة.
ففي مقالتين منفصلتين؛ نشر الأولى الكاتب ديفيد هيرست في موقع “ميدل إيست آي”، والثانية الكاتب أوين جونز في صحيفة “الغارديان”، جرى تقديم قراءة نقدية حادة لطبيعة هذا المجلس، وأهدافه الحقيقية، وتركيبته السياسية، ودلالاته الأخلاقية.
ويُجمع الكاتبان على أن المجلس لا يمثل مشروع سلام بقدر ما يعكس شكلاً جديداً من الهيمنة والاستعمار المقنّع، مع اتخاذ غزة نموذجاً أولياً لتجربة أوسع.
بنية مثيرة للجدل وأهداف غامضة
ويرى ديفيد هيرست أن “مجلس السلام” الذي شكله ترامب يفتقر منذ بدايته إلى أي شرعية أخلاقية أو سياسية، مشيراً إلى أن تركيبته تضم شخصيات أنكرت أو تجاهلت ما يجري في غزة من إبادة جماعية.
ويؤكد هيرست أن المجلس صُمم بطريقة تهمّش الأمم المتحدة وتسحب منها دورها التقليدي في إدارة النزاعات الدولية.
ويشير إلى أن دعوة دول متعددة للانضمام إلى المجلس مقابل مساهمات مالية ضخمة، تعكس عقلية “النادي المغلق” لا منطق العمل الدولي التشاركي. كما يلفت إلى أن غياب الفلسطينيين الكامل عن هذا الكيان يكشف حقيقة كونه مجلساً يُراد له أن يُدار فوق رؤوس أصحاب القضية.
من جهته؛ يركز أوين جونز على أن أسماء المدعوين للمجلس، من سياسيين مثيرين للجدل إلى مطوري عقارات ومليارديرات، كافية لإثارة الشكوك حول أهدافه. فالمجلس – بحسب جونز – لا يبدو معنياً بالسلام بقدر ما يهتم بإعادة هندسة غزة سياسياً واقتصادياً.
ويخلص الكاتبان إلى أن الغموض المتعمد في ميثاق المجلس، وعدم تحديد صلاحياته بدقة، يجعلان منه أداة مرنة بيد ترامب لممارسة النفوذ بعيداً عن أي مساءلة دولية.
غزة كنموذج للاستعمار الجديد
ويصف هيرست “مجلس السلام” بأنه امتداد لسياسات فرض الأمر الواقع على غزة، محذراً من أن نزع سلاح المقاومة في ظل استمرار الاحتلال والحصار يرقى إلى مطالبة الفلسطينيين بالاستسلام. ويرى أن تحميل حركة “حماس” وحدها مسؤولية أي فشل، مع تجاهل الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، يعكس انحيازاً صارخاً.
أما أوين جونز؛ فيذهب أبعد من ذلك، معتبراً أن غزة تحولت إلى “مختبر” تُجرب فيه أدوات القمع الحديثة، من المراقبة والذكاء الاصطناعي إلى إعادة الإعمار المشروط. ويؤكد أن هذه التجربة لا تخص الفلسطينيين وحدهم، بل تمثل إنذاراً لمستقبل النظام الدولي.
ويتوقف جونز عند تصريحات ترامب وصهره جاريد كوشنر حول “القيمة العقارية” لغزة، معتبراً أنها تكشف رؤية اقتصادية بحتة ترى في الدمار فرصة استثمارية. ويضيف أن أي حديث عن “هجرة طوعية” ليس سوى غطاء لعملية تطهير عرقي مقنّعة.
ويتفق الكاتبان على أن تغييب الفلسطينيين عن أي تصور لمستقبل غزة يجعل من المجلس مشروع إدارة استعمارية، لا عملية سلام حقيقية.
سقوط القناع الأخلاقي للهيمنة الغربية
وينتقد هيرست بشدة شخصية ترامب، واصفاً إياه بـ”زعيم مافيا” أكثر منه رجل دولة، يسعى لإدارة العالم بعقلية الابتزاز والصفقات. ويرى أن ترامب لا يبدي أي اهتمام حقيقي بحقوق الإنسان أو العدالة، بل يركز على توسيع نفوذه وجني الأرباح.
وفي السياق ذاته؛ يشير أوين جونز إلى أن خطورة ترامب تكمن في تخليه العلني عن ادعاء التفوق الأخلاقي الغربي، وهو الادعاء الذي طالما استخدم لتبرير التدخلات العسكرية والسياسية. ويؤكد أن دعم الإبادة في غزة كشف الإفلاس الأخلاقي الأمريكي بشقيه الجمهوري والديمقراطي.
ويستعرض جونز تاريخاً من الانتهاكات الغربية، من فيتنام إلى العراق وأفغانستان، ليخلص إلى أن “التفوق الأخلاقي” لم يكن سوى كذبة نافعة، انتهى مفعولها مع غزة. ومع سقوط هذه الكذبة، تتسارع – بحسبه – عملية تآكل الهيمنة الغربية.
ويتفق الكاتبان على أن مشروع “مجلس السلام” لا يعكس قوة الولايات المتحدة، بل يفضح ضعفها الأخلاقي والسياسي في عالم بات أكثر تشككاً وأقل استعداداً للقبول بالوصاية.
وتكشف مقالتا ديفيد هيرست وأوين جونز عن رؤية نقدية عميقة لمشروع “مجلس السلام” الذي أسسه ترامب، باعتباره أداة هيمنة جديدة تتخذ من غزة نقطة انطلاق.
وبينما يحذر هيرست من فشل المشروع أمام صمود الفلسطينيين وتاريخهم الطويل في مقاومة الإخضاع؛ يرى جونز أن غزة قد تكون النموذج الأولي لعالم يُدار بمنطق القوة والمال لا القانون والأخلاق.
وفي الحالتين؛ يتقاطع التحليلان عند خلاصة واحدة: لا سلام حقيقياً يمكن أن يولد من مشروع يستبعد الضحايا، ويتجاهل العدالة، ويعيد إنتاج الاستعمار بأدوات معاصرة.


