دافوس 2026.. العالم بلا أقنعة
محمود أبو هلال
كاتب أردني
نيسان ـ نشر في 2026-01-22
نيسان ـ قد نقول إن مؤتمر دافوس لهذا العام هو الأهم في تاريخ هذا المنتدى، لا من حيث عدد المشاركين أو حجم التغطية الإعلامية، بل من حيث ما كُشف فيه من تحولات عميقة في بنية النظام الدولي نفسه. ما قيل هذا العام يوضح تماما كيف أصبح العالم بقيادة الولايات المتحدة، وكيف يُعاد تعريف القواعد والحدود والمعايير وفق ميزان القوة لا غير.
خطابات مثل تلك التي ألقاها إيمانويل ماكرون ورئيس وزراء كندا في دافوس لم نكن لنتخيل سماعها من قادة غربيين قبل سنوات قليلة. هذا وحده مؤشر على أننا نعيش لحظة ولادة عصر آخر أو عالم آخر. عالم يعترف فيه الزعماء الغربيون، بوضوح، بأن النظام الذي بشروا به طويلا لم يكن سوى "فيلم أمريكي" قائم على أنصاف حقائق، وأن القيم والقواعد التي قيل إنها أسست نظاما دوليا مستقرا لم تكن يوما ملزمة حقا للقوي، بل كانت أدوات تُستخدم حين تخدمه وتُهمل حين تعيقه.
الرسالة والخطابات التي صدرت عن دافوس هذا العام قاسية وبلا تزيين.. من يملك القوة يستطيع دائما التحلل من أي قواعد راعاها سابقا، والتنصل من أي مبادئ أسس عليها النظام نفسه، متى وجد ذلك ملائما لمصالحه. لم يعد هناك حتى جهد حقيقي لإخفاء هذه الحقيقة خلف خطاب أخلاقي أو لغوي منمق. لقد باتت تُقال كما هي، في منتدى يُفترض أنه واجهة التعاون العالمي والشراكة الدولية.
نحن أمام عالم يتشكل على أساس ميزان القوة، لا على أساس القانون أو الشرعية أو القيم المشتركة. وفي هذا العالم الجديد، لا أحد يضمن للدول الصغيرة سوى هامش ضيق للمناورة، ولا أحد يعدها إلا بمزيد من التبعية، أو بمخاطر الاصطدام المباشر مع منظومة لم تعد ترى نفسها ملزمة بشيء سوى مصالحها الآنية، ولو على حساب استقرار العالم بأسره.
مع تبدل اللغة في نسخة هذا العام تبدلت أو زادت حدة الوقاحة السياسية، إذ أصبحت الرسالة المضمر والمعلنة، تقول: لا حياد، لا قانون، لا مؤسسات تحمي حين تتعارض مع مصالح القوة الكبرى.
نحن لا ندخل عصرا جديدا من التعاون كما كان يقال لنا كل عام، بل نُساق إلى شريعة الغاب.
خطابات مثل تلك التي ألقاها إيمانويل ماكرون ورئيس وزراء كندا في دافوس لم نكن لنتخيل سماعها من قادة غربيين قبل سنوات قليلة. هذا وحده مؤشر على أننا نعيش لحظة ولادة عصر آخر أو عالم آخر. عالم يعترف فيه الزعماء الغربيون، بوضوح، بأن النظام الذي بشروا به طويلا لم يكن سوى "فيلم أمريكي" قائم على أنصاف حقائق، وأن القيم والقواعد التي قيل إنها أسست نظاما دوليا مستقرا لم تكن يوما ملزمة حقا للقوي، بل كانت أدوات تُستخدم حين تخدمه وتُهمل حين تعيقه.
الرسالة والخطابات التي صدرت عن دافوس هذا العام قاسية وبلا تزيين.. من يملك القوة يستطيع دائما التحلل من أي قواعد راعاها سابقا، والتنصل من أي مبادئ أسس عليها النظام نفسه، متى وجد ذلك ملائما لمصالحه. لم يعد هناك حتى جهد حقيقي لإخفاء هذه الحقيقة خلف خطاب أخلاقي أو لغوي منمق. لقد باتت تُقال كما هي، في منتدى يُفترض أنه واجهة التعاون العالمي والشراكة الدولية.
نحن أمام عالم يتشكل على أساس ميزان القوة، لا على أساس القانون أو الشرعية أو القيم المشتركة. وفي هذا العالم الجديد، لا أحد يضمن للدول الصغيرة سوى هامش ضيق للمناورة، ولا أحد يعدها إلا بمزيد من التبعية، أو بمخاطر الاصطدام المباشر مع منظومة لم تعد ترى نفسها ملزمة بشيء سوى مصالحها الآنية، ولو على حساب استقرار العالم بأسره.
مع تبدل اللغة في نسخة هذا العام تبدلت أو زادت حدة الوقاحة السياسية، إذ أصبحت الرسالة المضمر والمعلنة، تقول: لا حياد، لا قانون، لا مؤسسات تحمي حين تتعارض مع مصالح القوة الكبرى.
نحن لا ندخل عصرا جديدا من التعاون كما كان يقال لنا كل عام، بل نُساق إلى شريعة الغاب.
نيسان ـ نشر في 2026-01-22
رأي: محمود أبو هلال كاتب أردني


