غرّة 2016 لإسرائيل: عمليتين نوعيتين في قلبكم
نيسان ـ نشر في 2016-01-02 الساعة 10:31
أعلنت مصادر طبية صهيونية مساء الجمعة "مقتل 3 إسرائيليين وإصابة 10 بجراح 4 منهم في حال الخطر بعمليتي إطلاق نار على ملهى بشارع "ديزنغوف" بتل أبيب فيما نجح المهاجم من الانسحاب من المكان".
ويعد هذا الهجوم هو الأول من نوعه منذ الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، حيث قتل إسرائيليان بعد طعنهما جنوبي تل أبيب.
وأعلنت الشرطة الاسرائيلية الليلة عن تمكنها من تشخيص هوية منفذ الهجوم على النادي بتل أبيب. وحسب المعلومات الأولية فان منفذ العملية يدعى نشأت محمد علي ملحم (29 عاما) من قرية عارة في وادي عارة من داخل أراضي 48.
وقالت الشرطة في بيان لها مساء الجمعة إن تقديراتها تشير الى أن خلفية الحادث "قومية" - فدائية، وأنها ستبذل قصارى جهدها للوصول للمتنفذ.
ونقلت وسائل إعلام عبرية عن شهود عيان قولهم إن "شخصاً مسلحًا برشاش قصير من نوع كارل غوستاف، أطلق النار على المقهى بشارع "ديزنغوف"، وأنه شوهد وهو يضحك أثناء إطلاق النار قبل أن يفر من المكان".
وقالت القناة العبرية العاشرة، إن منفذ العملية يدل على إنسان محترف مدرب، وليس هاو، لافتة إلى أن الترجيحات الأمنية تتزايد بأن العملية فدائية" على خلفية قومية، وليس جنائية.
وذكرت أنه تم العثور على كتاب قرآن في حقيبة المنفذ التي تركها خلفه، والسلاح الذي استخدمه نادر جدا في الأراضي الفلسطينية و"إسرائيل"!
وفي وقتٍ سابق، أشارت وسائل الإعلام العبرية إلى أن الشرطة الصهيونية "تحقق ما إذا كان إطلاق النار بدوافع عنصرية أو جنائية"، على حد تعبيرها.
وقالت القناة العبرية السابعة، إن المنفذ انسحب من المكان بعد أن كانت قد تحدثت في وقت سابق عن أنه أصيب بجراح إثر إطلاق النار عليه من قوات الاحتلال التي أغلقت مكان العملية، وشرعت بعمليات بحث وتمشيط.
وبيّنت أن إطلاق النار تم من شخص يستقل دراجة نارية باتجاه أحد المطاعم في شارع "ديزيكوف"، قبل أن يتمكن من الانسحاب من المكان.
وقالت المتحدثة باسم الشرطة الصهيونية، لوبا السمري، في بيانٍ لها، إن عملية إطلاق النار وقعت قرب حانة للتسلية، وأن مطلق النار انسحب من المكان.
وذكرت أن قوات كبيرة من الشرطة شرعت بأعمال البحث الواسعة وراء المشتبه إلى جانب التحري والتحقيق بكافة تفاصيل وملابسات، ولم تحدد أو تتضح خلفية الواقعة.
ووصفت صحيفة "يديعوت احرونوت" الوضع بالمدينة قائلة إن "المدينة تحت الحصار؛ فالكل يغلق بابه، وينتظر تعليمات الشرطة"، حيث تكاد تخلو الشوارع من المارة إلا من عناصر الشرطة والوحدات الخاصة التي تجوب الشوارع وتفتش بعض البنايات بحثًا عن المهاجم المفترض.
وأجرت قوات الاحتلال الصهيوني مساء اليوم الجمعة جلسة مشاورات امنية في اعقاب مقتل المستوطنين.
وقالت قوات الاحتلال في بيان صحفي "إنه لم يتضح لهذه الساعة من المساء، فيما إذا كانت العملية على خلفية جنائية أم قومية وكذلك لم يتم إلقاء القبض على منفذها الذي لاذ بالهرب مخلفا وراءه عددا من القتلى والجرحى".
واشارت إلى عقد اجتماع ضم وزير الأمن الداخلي جلعاد اردان ومفوض الشرطة العام روني الشيخ إضافه لقيادة لواء تل أبيب ومع رجال أمن كبار للتداول حول العملية.
واتخذت قوات الاحتلال عدة قرارات تضمنت مواصلة انتشارها بأعداد كبيرة من أجل القاء القبض على منفذ العملية مع بذل الشرطة وجهاز الأمن العام "الشاباك" كافة الجهود والوسائل والسبل القانونيه المتاحة حتى التوصل أيضا إلى الكشف عن كامل القضية.
العملية أرهقت إسرائيل
العملية النوعية التي وقعت قرب حانة شعبية في شارع ديزنغوف وسط المدينة، حملت كثيرا من الغرابة وخاصة من ناحية الاستنفار والرؤية المتخبطة لدى الإعلام الإسرائيلي. بحسب مراقبون.
في الدقائق الأولى عقب العملية انهالت تقديرات وتصريحات إسرائيلية تقول إن العملية جاءت على خلفية وطنية والمنفذ ليس فلسطيني بل أجنبي وصل من خارج البلاد.
ومن بين تلك التقديرات ما ذكرته القناة الاسرائيلية العاشرة: “منفذ عملية تل أبيب يدل على إنسان محترف مدرب، وليس هاو، وتتزايد الترجيحات الأمنية أن العملية هجوم “إرهابي” على خلفية قومية، وليس جنائية، وترك المنفذ كتاب قرآن في حقيبته التي تركها خلفه، والسلاح الذي استخدمه نادر جدا في المناطق الفلسطينية”.
وأظهر فيديو قبل جريمة إطلاق النار أن مطلق النار تحدث اللغة العبرية بطلاقة، إذ يسمع في الفيديو شخص يقول إن مطلق النار يتحدث العبرية بطلاقة، ويسمع في الفيديو شهود يقولون إنهم عثروا على نسخة من القران الكريم في حقيبة منفذ إطلاق النار. وأكدت الشرطة صحة هذه المعلومات.
ويظهر بالفيديو الشخص حين دخل إلى دكان بجوار الحانة التي أطلق عليها النار بلحظات، وعلى ما يبدو اختار الدخول إلى الدكان ليتمكن من إخراج سلاحه الأتوماتيكي قبل التوجه للحانة وإطلاق النار.
القناة العاشرة : مسؤول العمليات الخارجية بالموساد احد قتلى العملية
ويثير قتل المنفذ لمسؤول العمليات الخارجية في جهاز الموساد الاسرائيلي ان تكون العملية مخطط لها ولم تكن العملية بالصدفة .
إسرائيل: داعش في تل أبيب!!
وبعد ساعة من العملية بدأت المواقع العبرية بنشر معلومات بدأت أنها تحمل رسائل ملغومة، منها أن منفذ عملية اطلاق النار نفذها شخص محترف واشترى أكياس بلاستيك حتى لا يترك أي بصمة أو أثر وكان يلبس نظارات حمراء خاصة تمنع كاميرات التصوير من تصوير ملامح وجهه الحقيقية وهذا ما ساعده بالفرار وعدم التعرف عليه حتى اللحظة، في الإشارة أن هذه العملية لا تأتي إلا من طراز رفيع في العمل العسكري.
ثم جاءت أحاديث المحللون الإسرائيليون حين افتتحوا القول؛ داعش في تل أبيب! مردفين : إن عملية إطلاق النار في تل أبيب التي حصلت عصر اليوم الجمعة تشبه إلى حد كبير عمليات باريس قبل أسابيع في ظل تلميحات في وسائل الإعلام إلى أن منفذ العملية ينتمي لتنظيم ‘داعش’ وأنه تحدث العبرية بطلاقة وحمل سلاحا غير منتشر في الضفة الغربية وإنما في البلدات العربية في الداخل وهو سلاح أوتوماتيكي إيطالي، فيما قال شهود إن منطقة وادي عارة تشهد حركة أمنية نشطة.
المنفذ فلسطيني
استمرت حالة الإرهاق والحيرة على وجوه الشرطة والقادة الإسرائيليين من الناحية الأمنية والإعلامية لمدة ثلاث ساعات متواصلة، وهم يركضون في فلك أن هذه العملية التي وصفوها بالقومية أو داعشية، حين أعلنت القناة العاشرة إن الشرطة الإسرائيلية ألقت القبض على منفذ عملية تل أبيب هو الأسير المحرر “نشأت محمد ملحم” من قرية عارة في المثلث.
وذكرت القناة إن والد المنفذ تعرف على ابنه بعد مشاهدته شريط من مكان العملية وأنه بادر للاتصال بالشرطة. والشاب المشتبه به اعتقل وسجن لخمس سنوات بعد إدانته في العام 2006 بمحاولة خطف سلاح جندي إسرائيلي لتنفيذ عملية انتقاما على مقتل أحد أقاربه برصاص الشرطة الإسرائيلية.
وفي رواية جيش الإحتلال قالت إن الشاب نشأت مقاتل محترف جدًا، دخل محلًا ليشتري القهوة، ثم تظاهر أنه تراجع عن شراءها، لكنه احتفظ بكيس البلاستيك الخاص بالشراء، ولبسه باليد التي نفذ فيها الهجوم، وكان يرتدي نظارات خاصة تمنع كاميرا المراقبة من اكتشاف ملامح عينيه، اندفع ليطلق نار بأعصاب باردة وانسحب بهدوء.
وتحاول الشرطة الاسرائيلية والمحللين الاسرائيليين ربط منفّذ العملية بداعش، فيما بثّت القناة الثانية العبرية صورة من تويتر لتهديد وصل الشرطة الاسرائيلية أمس مفاده “انتظرونا غدا الساعه 1”
وعثرت قوات الاحتلال على السلاح الذي استخدمه الشاب وهو من نوع كارل جوستاب يدوي الصنع.
هنا بعد ذكر التفاصيل ونهاية حكاية الوجع الذي أصاب تل أبيب في اليوم الأول من هذا العام الجديد، لما حاولت إسرائيل خلق رواية أن داعش المسؤولة عن العملية ولما ربطتها بأنه عمل على غرار أعمال فرنسا، هل هي تمضى إلى بعد أخر من تاريخ الصراع أو تحاول خلق ذريعة لهجماتها الأخيرة وخاصة في دمشق بعد اغتيالها للقائد العسكري في حزب الله سمير قنطار.
التهديدات مصدر التخبط
محللون أجمعوا على أن تهديدات الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله برد على اغتيال أحد قادته العظماء بجانب الكلمة النارية التي لفظها أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولية الإسلامية المعروف بـ “الداعش حين قال : ” احذروا فنحن نقترب منكم كل يوم”، وضعت الشارع الإسرائيلي في حيرة من أمره وتخبط شديد، تزامنا أن المقاتل الفلسطيني كان من طراز رفيع.
الدكتور والخبير الإسرائيلي عمر جعارة : ” التهديدات حزب الله والبغدادي بجانب الإعلام المقاوم الفلسطيني، خلق كل هذا الذعر الإسرائيلي”.
ويكمل جعارة : ” ثلاث ساعات والاحتلال أشار بأصابع الاتهام اتجاه حزب الله تحديدا، فالعملية نوعية في كل مقايسها”.
محاولة لربط المقاومة بالإرهاب
لكن بعض المحللون وخاصة الخبير في الشأن الإسرائيلي عليان الهندي اعتقد أن التصريحات الإسرائيلية وتقديراته في الساعات الأولى من العملية، هي محاولة ربط المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، فهذه تأتي من مخططات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وفق تصريحاته الأخيرة بهذا الصدد، التي لاقت رفض الجميع وخاصة الرئيس الفرنسي في اخر كلمة وجهها له عقب تصريحات نتنياهو الذي وازى أعمال المقاومة بالإرهاب الذي يشهده العالم.
في الختام. عملية تل أبيب جاءت كردا طبيعيا على الانتهاكات الإسرائيلية في مدن الضفة والقدس، فيما يبقى رد حزب الله وتهديدات البغدادي على قائمة المجهول؛ وبهذا الحالة السائد لاسرائيل في الوقت الراهن الإرهاق والخوف من ما هو مقبل!.


