اتصل بنا
 

رفح: اختبار السيادة الفلسطينية والرهانات الإقليمية في ظل المرحلة الثانية من خطة ترمب

نيسان ـ نشر في 2026-01-28 الساعة 14:47

نيسان ـ معبر رفح، الذي طالما كان شريان حياة للشعب الفلسطيني، أصبح اليوم ميدان شد وجذب سياسي واستراتيجي بين الاحتلال الإسرائيلي، الولايات المتحدة، ومصر، فيما يهدد الضغط الخارجي بتحويله إلى أداة لتقليص السيادة الفلسطينية، تحت عنوان إدارة الأزمة الإنسانية.
المرحلة الثانية من خطة ترمب: أبعادها الخفية
الولايات المتحدة، ممثلة بالمبعوثين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، تضغط على الحكومة الإسرائيلية لإعادة فتح المعبر كخطوة أولى للمرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب. هذه المرحلة، كما أظهرت المواقف الأميركية، تتضمن:
إدخال قوة أمنية فلسطينية محدودة لإدارة المعبر تحت إشراف دولي، مع هدف طويل المدى لتقليص نفوذ حماس العسكري.
فرض شروط نزع السلاح تدريجياً، بما يتيح لإسرائيل التحكم في ديناميات الأمن داخل القطاع، ما يثير قلق الفلسطينيين حول احتمال تحويل المعبر إلى أداة ضغط سياسي.
خلق واقع جديد على الأرض دون إشعال مواجهة مباشرة مع القاهرة، التي تُصر على الإدارة الفلسطينية الكاملة للمعبر بالتعاون مع بعثة الاتحاد الأوروبي.
الصراع الداخلي الإسرائيلي وضغوط واشنطن
حكومة نتنياهو تواجه تحديات معقدة: تباينات في المجلس الوزاري المصغّر «الكابينت» حول فتح المعبر قبل استعادة رفات الجندي راني غويلي، وتهديد بعض الوزراء بالانسحاب إذا تم التخلي عن هذا الشرط. هذا الانقسام يكشف عن أزمة ثقة عميقة داخل الحكومة، ويطرح علامات استفهام حول قدرتها على إدارة الملفات الاستراتيجية تحت ضغط خارجي متزايد.
موقف القاهرة: دعم السيادة الفلسطينية
مصر تصر على إدارة المعبر بشكل فلسطيني كامل، مع التعاون مع الاتحاد الأوروبي، ورفض أي نقطة تفتيش إسرائيلية قبل النقطة الفلسطينية. هذا الموقف يعكس:
حماية الحقوق الوطنية للفلسطينيين، وعدم السماح بتحويل المعبر إلى أداة إسرائيلية لفرض واقع جديد.
القدرة المصرية على الموازنة بين الضغط الأميركي والواقع على الأرض، مع ضمان استمرار المعبر كحلقة حيوية للحياة اليومية للفلسطينيين.
«حماس والقوى الفلسطينية» أكدت التزامها بما تم الاتفاق عليه في ملف الأسرى، وسلّمت جميع الجثامين والمحتجزين دون تأخير، ما يعكس حرص الفاعلين المحليين على حماية الحقوق الفلسطينية، رغم الضغوط الدولية والإسرائيلية. الإدارة الفعلية للمعبر من قبل الفلسطينيين تعزز القدرة على إدارة الأمن الداخلي والجانب الإنساني بفعالية، وتقلل من احتمالات استغلال المعبر سياسياً ضد مصالح القطاع.
ووفق الرؤية الوطنية فان السيادة الفلسطينية أولوية استراتيجية: أي فتح للمعبر يجب أن يحافظ على الإدارة الفلسطينية الكاملة، ويُحكم بالتنسيق مع القاهرة والاتحاد الأوروبي، لمنع أي تدخل خارجي مباشر.
المرحلة الثانية من خطة ترمب رهانات سياسية على إدخال عناصر أمنية أو ضغوط لنزع السلاح يهدد الاستقرار الداخلي والسيطرة الوطنية على القطاع، ويجب مراقبته بدقة.
وأن التوازن بين الضغوط الأميركية والرفض الإسرائيلي نتنياه لا يمكن أن تُفرض على حساب الحقوق الوطنية الفلسطينية أو سيادة القاهرة على المعبر.
الدور المحلي محوري خاصة وأن الفلسطينيين قادرون على إدارة المعبر بفعالية، وضمان توجيه أي مفاوضات في صالح حقوق الشعب الفلسطيني، مع التركيز على الجانب الإنساني والاستقرار اليومي للقطاع.
وعليه ووفق كل ذلك فان فتح معبر رفح اليوم يمثل اختباراً حقيقياً للسيادة الفلسطينية وقدرة الفاعلين المحليين على حماية مصالح شعبهم. وأن المرحلة الثانية من خطة ترمب تحمل تحديات محتملة لحقوق الفلسطينيين، لكنها أيضاً فرصة لإعادة تأكيد الإدارة الوطنية للمعابر، وضمان أن أي قرار سياسي أو أمني لن يكون على حساب الشعب الفلسطيني.
في ضوء هذه المعطيات، يصبح نجاح إدارة المعبر وفق رؤية فلسطينية استراتيجية معياراً حقيقياً للقدرة الوطنية على مواجهة الضغوط الخارجية وتحويل الملفات الحساسة إلى أداة استقرار وحماية للحقوق الوطنية.

نيسان ـ نشر في 2026-01-28 الساعة 14:47


رأي: علي ابو حبلة

الكلمات الأكثر بحثاً