اتصل بنا
 

أقلام تغرّد خارج النص.. جهاد مساعدة

نيسان ـ بقلم: جهاد مساعدة ـ نشر في 2026-01-28 الساعة 14:53

أقلام تغرد خارج النص.. جهاد مساعدة
نيسان ـ ليس كل من كتب كان صاحب رأي، ولا كل من انتقد كان ناقدًا.
الفارق _ وإن بدا دقيقًا - حاسمٌ بين عقلٍ يُفكّر ولسانٍ يُشوّه، وبين نقدٍ يُصلِح وسلبيةٍ تتغذّى على الهدم ثم تطلب الاحترام.
السلبية الخطابية لا تبدأ بالشتيمة، بل بجملة تبدو عاقلة.
عنوانٌ يُقزِّم الإنجاز، ومتنٌ يُفرغ الوقائع؛ هكذا يُصنع الوهم وتُدار أخباره.
الخبر، في هذا الخطاب، لا يُقرأ ليُفهم، بل ليُشكَّك فيه.
الإنجاز يُقاس بميزان الريبة والشك،
وخمولٌ عقليٌّ يُسمّى واقعية،
وعجزٌ عن الفهم يدّعي الحكمة.
هذا ليس نقدًا؛ هذا هجومٌ خطابيٌّ متعمَّد.
قوالب محفوظة لأن القراءة مُتعبة،
وحججٌ سرابية مستنسخة من الذكاء الاصطناعي، ونبرةٌ قاتمة مشبعة بالحقد.
يُستبدل التحليل بالتهوين، والسؤال بالشك، والعقل عاجز عن صياغة جملة دون الولوج في متاهةٍ لغوية.
الطريف في الأمر أن هذا الخطاب يتباهى بعقله وهو يوقّع على إفلاسه.
يطلب الدليل وهو يكره البحث،
ويدّعي الأخلاق وهو مُفلس،
ويتحدّث عن الوطن وهو لا يرى فيه إلا مادة للتهوين.
هنا لا يعود الجهل بريئًا؛ بل يصبح غباءً نشطًا يعمل بانتظام، ويقبض أجره من سيّده كلما نشر خبرًا رخيصًا.
ثم يتجاوز الأمر حدود الصنعة إلى حدود الأخلاق.
فحين يُشوَّه الوطن ومؤسساته بقصد،
وحين تُدار السلبية الخطابية بسياسة تحرير مضطربة في معاييرها المهنية،
فإن ما يجري ليس رأيًا مختلفًا، بل وظيفة تُؤدَّى.
وظيفة تخدم خصوم الوطن؛ تُضعف الثقة، وتُربك الوعي، وتُدرّب الناس على الشك قبل الفهم.
ومن يختار هذا المسلك لا يستحق تعاطفًا أخلاقيًا.
الأخلاق ليست زينة لغوية، والحياد ليس قناعًا يُلبس ساعة الهدم.
من جعل التشويه غاية، والشلل الدماغي منهجًا، فقد أسقط عن نفسه دعوى الأخلاق، واختار موقع العميل اللا أخلاقي؛ عميلٍ لا يمتلك ذرة ضمير، مهما ادّعى الرصانة وتلحّف بالألفاظ.
ومع ذلك، لا يجوز أن تختلط الغاية بالوسيلة؛ فاستعادة المعنى لا تكون بالصراخ ولا بالإنكار، بل بالعقل الذي يُميّز بين المساءلة والهدم، وبين النقد والتشويه.
وليس المطلوب تزييف الواقع ولا التطبيل، بل استعادة ميزان العقل: نقدٌ يفتح نافذة لا يغلقها، وتحليلٌ يقترح بديلًا لا تعطيلًا، ومهنيةٌ تُحاسِب نفسها قبل أن تُحاسِب غيرها.
السلبية الخطابية حين تُدار بلا عقل، والشك حين يُمارَس بلا معرفة، يتحوّلان من رأي إلى عاهة، ومن حذر إلى سراب.
ومن يشوه المعنى ثم يطلب الاحترام، لا يطلب رأيًا، بل يطلب إعفاءً من العقل.

نيسان ـ بقلم: جهاد مساعدة ـ نشر في 2026-01-28 الساعة 14:53

الكلمات الأكثر بحثاً