اتصل بنا
 

كيف تؤثر أحذيتنا على كفاءة الدماغ والتركيز الذهني؟

نيسان ـ نشر في 2026-02-01 الساعة 12:07

كيف تؤثر أحذيتنا على كفاءة الدماغ
نيسان ـ

دخلت الأحذية الرياضية حقبة جديدة من الطموح. فبعد أن كانت "نايكي" تكتفي بالوعد بالراحة والأداء، تدّعي أن أحذيتها قادرة على تنشيط الدماغ، وتعزيز الوعي الحسي، بل وتحسين التركيز من خلال تحفيز باطن القدمين.

وتبيع علامات تجارية أخرى، مثل نابوسو، "نعالًا عصبية" وجوارب وأحذية أخرى مصممة خصيصاً لتحفيز الجهاز العصبي.

إنها فكرة جذابة: فالقدمان غنيتان بالمستقبلات الحسية، فهل يمكن لتحفيزهما أن يحسّن الذهن حقاً؟

يقول الدكتور أتوم ساركار أخصائي جراحة الأعصاب في جامعة دريكسل: "بصفتي جراح أعصاب متخصص في دراسة الدماغ، وجدتُ أن علم الأعصاب يشير إلى أن الواقع أكثر تعقيداً - وأقل إثارة بكثير - مما توحي به الحملات التسويقية".

الروابط الوثيقة بين القدم والدماغ

يحتوي باطن القدمين على آلاف المستقبلات الميكانيكية التي تستشعر الضغط والاهتزاز والملمس والحركة.

وتنتقل الإشارات من هذه المستقبلات عبر الأعصاب الطرفية إلى النخاع الشوكي، ومنه إلى منطقة في الدماغ تسمى القشرة الحسية الجسدية، والتي تحتفظ بخريطة للجسم.

وتشغل القدمان جزءاً مهماً من هذه الخريطة، ما يعكس أهميتهما في التوازن والوضعية والحركة.

ويؤثر نوع الحذاء أيضاً على الإحساس العميق – أي إحساس الدماغ بموقع الجسم في الفراغ - والذي يعتمد على مدخلات من العضلات والمفاصل والأوتار.

ولأن الوضعية والحركة مرتبطتان ارتباطاً وثيقاً بالانتباه واليقظة، فإن التغيرات في التغذية الراجعة الحسية من القدمين يمكن أن تؤثر على مدى شعور الشخص بالثبات واليقظة والاتزان.

لهذا السبب، يولي أطباء الأعصاب وأخصائيو العلاج الطبيعي اهتماماً بالغاً بنوعية الأحذية لدى المرضى الذين يعانون من اضطرابات التوازن أو الاعتلال العصبي أو مشاكل المشي. إذ يمكن لتغيير المدخلات الحسية أن يغير طريقة حركة الأشخاص.

لكن التأثير على الحركة لا يعني بالضرورة تحسين الإدراك.

الأحذية البسيطة والوعي الحسي

تسمح الأحذية البسيطة، ذات النعال الرقيقة والمرونة العالية، بوصول معلومات أكثر عن اللمس ووضعية الجسم إلى الدماغ مقارنةً بالأحذية ذات الحشوة السميكة.

وفي الدراسات المختبرية، يمكن أن يؤدي تقليل الحشوة إلى زيادة وعي مرتدي الحذاء بمكان وضع قدمه ووقت ملامستها للأرض، ما قد يحسّن توازنه أو ثبات مشيته.

مع ذلك، فإن زيادة الإحساس ليست بالضرورة أفضل. فالدماغ يصفّي المدخلات الحسية باستمرار، معطياً الأولوية لما هو مفيد ومتجاهلًا ما يشتّت الانتباه.

وبالنسبة لغير المعتادين على الأحذية البسيطة، قد تؤدي الزيادة المفاجئة في التغذية الراجعة الحسية إلى زيادة العبء المعرفي، موجّهةً الانتباه نحو القدمين بدلًا من تحرير الموارد الذهنية للتركيز أو الأداء.

بصيغة أخرى، يمكن للتحفيز الحسي أن يعزّز الوعي، ولكن إذا تجاوز حداً معيناً يصبح مجرد تشويش.

هل تحسّن الأحذية التركيز؟

بحسب الدكتور ساركار، يتشكك علم الأعصاب بشكل خاص في قدرة الأحذية الحسية على تحسين التركيز.

ولا يوجد دليل يذكر على أن التحفيز السلبي للقدم - كالنعال ذات الملمس الخاص، أو الأشكال الهندسية المبتكرة للرغوة، أو الخصائص الميكانيكية الدقيقة - يحسّن التركيز بشكلٍ ملحوظ لدى البالغين الأصحاء.

تشير بعض الدراسات إلى أن التحفيز الحسي الخفيف قد يزيد من اليقظة لدى فئات محددة - ككبار السن الذين يتدربون على تحسين توازنهم أو الذين يخضعون لإعادة تأهيل لفقدان الحواس - لكن هذه التأثيرات طفيفة وتعتمد بشكل كبير على السياق.

ببساطة، الشعور بمزيد من التحفيز الحسي لا يعني بالضرورة أن أنظمة الانتباه في الدماغ تعمل بشكل أفضل.

نيسان ـ نشر في 2026-02-01 الساعة 12:07

الكلمات الأكثر بحثاً