اتصل بنا
 

أمريكا اللاتينية تكافح لحماية صناعاتها المحلية في مواجهة الإغراق الصيني

نيسان ـ نشر في 2026-02-03 الساعة 12:36

أمريكا اللاتينية تكافح لحماية صناعاتها المحلية
نيسان ـ تغرق الصين أسواق دول أمريكا اللاتينية بصادرات منخفضة السعر، خاصة السيارات وسلع التجارة الإلكترونية، في الوقت الذي يتكيف فيه مصدروها مع الرسوم الجمركية التي يفرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالإضافة إلى تحركاته الجيوسياسية.
وأصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم شريكاً تجارياً رئيسياً للعديد من دول أمريكا اللاتينية، حيث يسعى للوصول إلى مواردها الطبيعية الوفيرة وأسواقها المتنامية، بجانب توسيع نفوذه في المنطقة التي يراها ترامب مثل الفناء الخلفي لأمريكا.

يشار إلى أن الشركات الصينية تواجه طلباً بطيئاً في الداخل. فهي تحتاج لأسواق جديدة من أجل منتجاتها في ظل تعزيز الصين للإنتاج في الكثير من الصناعات.
وارتفعت الصادرات إلى أمريكا اللاتينية، السوق الذي يضم أكثر من 600 مليون شخص ومناطق أخرى، في الوقت الذي انخفضت فيه الصادرات لأمريكا بنسبة 20% خلال العام الماضي.
وقالت مارغريت مايرز، مديرة برنامج آسيا وأمريكا اللاتينية في هيئة الحوار بين الأمريكيتين في واشنطن: "تتمتع أمريكا اللاتينية بطبقة متوسطة قوية وقوة شرائية مرتفعة نسبياً وطلباً حقيقياً".
وأضافت "هذه العناصر تجعلها من أسهل الأماكن التي يمكن أن تضخ فيها الصين إنتاجها الصناعي الفائض".

منافسة عالمية
وأزعج تدفق السيارات والملابس والأجهزة الإلكترونية والأثاث صينية الصنع، الدول التي تحاول أن تبني صناعات تنافسية عالمياً.
ورفعت بعض الدول مثل المكسيك وتشيلي والبرازيل الرسوم الجمركية أو اتخذت إجراءات أخرى لحماية صناعاتها المحلية.
وتحظى السلع رخيصة الثمن القادمة من الصين، بالترحيب من جانب الكثير من المستهلكين في أمريكا اللاتينية، ولكنها تمثل صداعاً للشركات المحلية.
وعززت منصات التجارة الإلكترونية الصينية بقيادة "تيمو" و"شي إن"، عمالفة التجارة الإلكترونية من هذا التوجه.
وقالت ليدي موجولون وهي مديرة مطعم في تشيلي: "أستخدم تيمو طوال الوقت، سواء لشراء الملابس أو الأغراض المنزلية. نفس الأغراض التي أجدها في المتاجر الشهيرة أو المراكز التجارية أجدها في تيمو بسعر أقل بكثير".

وقدرت منصة تيمو عدد المستهلكين النشطين للمنصة في أمريكا اللاتينية، بواقع 114 مليون مستهلك سنوياً خلال النصف الأول من عام 2025، بزيادة بنسبة 165% مقارنة بعام 2024، حسبما قدرت شركة "سينسور تاور" لأبحاث السوق.
كما ارتفع عدد مستخدمي موقع "شي إن" شهرياً في منطقة أمريكا اللاتينية بنسبة 18%.
ولا يقتصر الأمر على التسوق إلكترونياً فقط، حيث تمتلئ أكشاك البائعين وسط مدينة مكسيكو سيتي بالقمصان والسترات، والبناطيل والألعاب والساعات والأثاث والمنتجات الأخرى المصنوعة في الصين.
ويعاني أنجيل راميريز ، مدير متجر مصابيح بوسط البلاد، من قوة المنافسة. وقال وهو يجلس في متجره الخالي تماماً من الزبائن: "لقد قام الصينيون بغزونا من حيث السلع"، مشيراً إلى أنه خلال الأعوام القليلة الماضية، ارتفع عدد المحال التي تبيع السلع صينية الصنع في مكسيكو سيتي بأكثر من 3 أضعاف، مما أدى في بعض الحالات لإغلاق محال مكسيكية قديمة.

غزو صيني
وتشعر الأرجنتين بالعبء الأكبر من تصاعد الواردات الصينية، حيث أغلقت محال محلية أبوابها، كما تم تسريح عمال في قطاع الصناعة الذي يعمل به نحو خمس القوة العاملة.
وأظهرت إحصاءات حكومية في الأرجنتين، ارتفاع حجم واردات التجارة الإلكترونية- ومعظمها من الصين- بنسبة 237% في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مقارنة بنفس الشهر من عام 2024.

وقال لوتشيانو جالفيوني، رئيس مؤسسة برو تيجير غير الربحية، التي تمثل مصنعي المنسوجات: "نحن نعمل بطاقة إنتاجية منخفضة تاريخياً، حيث وصلت الواردات لمستويات قياسية"، وأضاف" نحن نتعرض لهجوم عشوائي".
وقال متحدث باسم تيمو، إن المنصة تمنح الشركات المحلية في أمريكا اللاتينية إمكانية الوصول لقناة منخفضة التكاليف وقابلة للتوسع، لم يكن من الممكن للكثيرين الوصول إليها سابقاً بما في ذلك فتح أسواقها أمام البائعين المحليين، في المكسيك والبرازيل عام 2025".
وقالت منصة "شي إن" في بيان، إن الشركة "تحترم أهمية الصناعات المحلية والمنافسة الشريفة"، وأضافت أنها لن تعلق على المناقشات الأوسع نطاقاً بشأن سياسة التجارة.

واردات صينية
كما تواجه المكسيك والبرازيل، اللتان تعدان مركزين لصناعة السيارات إقليمياً في أمريكا اللاتينية، ضغطاً من تصاعد واردات السيارات الصينية منخفضة السعر.
وقالت الرابطة البرازيلية للسيارات الكهربائية، إن أكثر من 80% من السيارات الكهربائية الـ61615 التي تم بيعها عام 2024 في البرازيل، سادس أكبر سوق سيارات في العالم، كانت لطرازات صينية.
كما أصبحت المكسيك أكبر مقصد لصادرات السيارات الصينية، حيث بلغ حجم واردات السيارات الصينية العام الماضي 625 ألفاً و187 سيارة، وفقاً لرابطة سيارات الركوب الصينية، متجاوزة الواردات إلى روسيا.

وتجدر الإشارة إلى أن الصين تحتاج للموارد الطبيعية الضخمة في أمريكا اللاتينية، من أجل صناعاتها المتنامية، من الليثيوم في البرازيل إلى النحاس في تشيلي ومسحوق السمك في بيرو. ولكن العجز التجاري مع الصين يتسع في أنحاء المنطقة.
وكانت الصين قد قدمت قروضاً ومنحاً لدول في أمريكا اللاتينية والكاريبي من 2014 إلى 2023 بواقع 153 مليار دولار، لتعتبر بذلك أكبر مصدر لتمويل القطاع الرسمي في المنطقة، مقارنة بنحو 50.7 مليار دولار قدمتها الولايات المتحدة، حسبما ذكر مختبر " ايد داتا" البحثي بقيادة جامعة ويليام أند ماري العامة في فيرجينيا. وهذا يعني أن كل دولار تتبرع به واشنطن أو تقوم بإقراضه، تقدم أمامه بكين 3 دولارت.

نيسان ـ نشر في 2026-02-03 الساعة 12:36

الكلمات الأكثر بحثاً