اتصل بنا
 

معضلة نزع سلاح حماس

نيسان ـ نشر في 2026-02-05 الساعة 09:27

نيسان ـ أطلب فقط من الجميع التركيز على نوع الأسلحة والقدرات التي تحتاجها حماس لتهديد «إسرائيل» أو مهاجمتها، باعتبار ذلك خطّ الأساس لما يجب أن يبدو عليه نزع السلاح- ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي.
يتبيّن بوضوح أن تنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، التي طرحها الرئيس ترامب، يصطدم بعقبة جوهرية تهدّد بتعطيله. فمسألة نزع سلاح حماس تبدو المعركة المقبلة بين الكيان وحماس، ومن دون حسمها بالتوازي مع انسحاب الكيان من غزة وإدخال قوة دولية تضمن الاستقرار ستبقى جهود الإغاثة وإطلاق مسار إعادة الإعمار رهينة الجمود.
تبدأ الإشكالية من خلاف عميق حول التعريفات، إذ لم يتوافق الكيان وحماس على المقصود بنزع السلاح. فالكيان يطالب بنزع كامل لسلاح حماس، وتفكيك بنيتها العسكرية والتنظيمية، وإنهاء وجودها كقوة حاكمة، ومنع أي وجود للسلاح في أيديها، مهما كان نوعه أو مستواه. في المقابل، ترفض حماس الصيغة الصهيونية، وتعتبر السلاح حقًا مشروعًا للمقاومة في ظل الاحتلال، لكنها في الوقت نفسه تُبدي استعدادًا لتجميد قدراتها العسكرية والدخول في تهدئة طويلة الأمد. وترى الحركة أن الطرح الصهيوني لا يستهدف الأمن بقدر ما يهدف إلى تصفيتها سياسيًا وإنهاء دورها بالكامل.
وفي هذا السياق، تُظهر حماس مرونة مشروطة، عبر قبولها تسليم سلاحها إلى قوة عربية ضمن ترتيب سياسي شامل، يترافق مع انسحاب صهيوني كامل من القطاع، وضمانات عربية ودولية واضحة بوقف العدوان. كما طرحت مؤخرًا خيارًا آخر يتمثل في دمج مقاتليها ضمن قوة شرطية محلية تتولى حفظ الأمن والنظام في غزة، غير أن الكيان يرفض هذه الصيغ جميعها، متمسكًا بنزع كامل للسلاح وإنهاء حكم الحركة دون تقديم أي أفق سياسي مقابل.
من جهتها، تنظر الولايات المتحدة إلى هذا الملف بوصفه معضلة معقّدة. فالكيان ماضٍ في مسعاه لإنهاء حماس نهائيًا، بينما ترفض الحركة تسليم سلاحها لما يمثّله ذلك من استسلام لا تستطيع القبول به، خصوصًا في ظل الخسائر الهائلة التي خلّفها العدوان. ونتيجة لذلك، تسعى واشنطن إلى بلورة صيغة معدّلة تقوم على منع إعادة تسليح حماس، وإخراج الأسلحة الثقيلة والصواريخ من المعادلة، والشروع في مسار نزع تدريجي للسلاح تحت رقابة دولية صارمة.
وتشير وسائل الإعلام في الكيان إلى وجود خلافات متصاعدة بين الولايات المتحدة و«إسرائيل»، وصلت إلى حدّ اتهام المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالعمل لمصلحة حماس، وذلك عقب زيارته إلى القدس المحتلة ولقائه مجرم الحرب نتن ياهو لبحث المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يشمل ملفنزع سلاح حماس وفتح المعابر. وفي هذا الإطار، أصرّ نتن ياهو على جعل نزع سلاح حماس وإنهاء حكمها شرطين مسبقين لأي حديث عن إعادة الإعمار، مع الإبقاء على السيطرة الأمنية الكاملة للكيان على قطاع غزة.
وفي موازاة ذلك، يحاول الكيان هندسة بديل لحماس من الداخل، عبر دعم ميليشيات معارضة لها، مستخدمًا الطائرات المسيّرة، وتزويدها بالأسلحة والمعلومات الاستخباراتية، فضلًا عن توظيف المساعدات الإنسانية وتوجيهها عبر هذه القنوات لاستخدامها كأداة نفوذ وسيطرة.
وبسبب هذه الخلافات العميقة، تحجم الدول العربية عن المشاركة في أي قوة دولية تُنشر في غزة تحت شعار تحقيق الاستقرار، خشية أن يُنظر إلى هذه المشاركة بوصفها غطاءً شكليًا يكرّس استمرار السيطرة الصهيونية على القطاع. ونتيجة لذلك، طُرح خيار الاستعانة بشركات أمنية خاصة تتولى حفظ الأمن وفرض القانون في غزة، على أن تضطلع عمليًا بتنفيذ الرؤية الأميركية المتعلقة بنزع سلاح حماس.
للأسف، لا تحمل مآلات هذا المسار أي بشائر إيجابية لسكان غزة. فهو يعرقل إدخال المساعدات الإنسانية، ويُستخدم من قبل الصهاينة كورقة لتسويق ما يسمّونه «النصر المطلق»، الذي لا يعني في جوهره سوى إطالة أمد الحرب. وفي سبيل فرض هذا الواقع، يواصل الكيان مجازره اليومية وحصاره الخانق، مستندًا إلى إدارة أميركية تنحاز بشكل كامل إلى سياساته.

نيسان ـ نشر في 2026-02-05 الساعة 09:27


رأي: اسماعيل الشريف

الكلمات الأكثر بحثاً