اتصل بنا
 

تجربة صادمة.. ماذا حدث عندما ألقى العلماء بقرة ميتة في أعماق المحيط؟

نيسان ـ نشر في 2026-02-05 الساعة 12:57

تجربة صادمة.. ماذا حدث عندما ألقى
نيسان ـ في عالم البحث العلمي، لا تتوقف الاكتشافات عند المختبرات المعقمة أو التجارب التقليدية، بل تمتد أحياناً إلى أعماق سحيقة حيث لا يصل الضوء ولا تُسمع الأصوات. هناك، في قاع المحيط، قرر علماء تنفيذ تجربة غير مألوفة وصادمة، وهي إلقاء بقرة ميتة على عمق يتجاوز 1600 متر، في محاولة لفهم ما يحدث عندما تصل كميات كبيرة من الغذاء إلى بيئات الأعماق النائية. لكن ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد تجربة ناجحة، بل تحوّل إلى اكتشاف أربك العلماء وفتح بابا واسعا من الأسئلة حول الحياة الخفية في المحيطات.

أُجريت التجربة قبالة جزيرة هاينان في بحر الصين الجنوبي، حيث أنزل فريق بحثي جثة بقرة إلى المنحدر القاري على عمق يقارب 1629 مترا. الهدف المعلن كان دراسة الكائنات التي تتغذى على الجيف في أعماق البحار، وهي بيئات تُعد من أقل المناطق استكشافا على كوكب الأرض، على الرغم من أهميتها البيئية الكبرى.

بعد تثبيت الجثة في قاع البحر، بدأت الكاميرات المثبّتة بتسجيل مشاهد متواصلة لما يحدث حولها. في البداية، ظهرت كائنات مألوفة نسبيا في مثل هذه البيئات، كالحلزونات البحرية وبعض القشريات. غير أن المفاجأة الحقيقية جاءت لاحقا، حين ظهرت عدة أسماك قرش من نوع "قرش المحيط الهادئ النائم"في أول توثيق علمي معروف لوجود هذا النوع في بحر الصين الجنوبي.

هذا الاكتشاف كان صادما لسببين، الأول هو أن هذا النوع من القروش معروف بندرته الشديدة وصعوبة رصده، رغم انتشاره الواسع في شمال المحيط الهادئ، أما السبب الثاني، فهو أن ظهوره في هذه المنطقة الدافئة نسبيًا يتعارض مع الاعتقاد السائد بأنه يفضّل المياه الباردة والعميقة.

لكن المفاجآت لم تتوقف عند حدود الظهور الجغرافي. فقد كشفت تسجيلات الفيديو عن سلوك اجتماعي غير متوقّع لدى هذه القروش. إذ لوحظ أنها لا تندفع بشكل عشوائي نحو الجثة، بل تتخذ مواقع محددة حولها، وتُظهر نوعا من التنظيم يشبه الاصطفاف. بعض القروش تنازلت عن مواقعها لقروش أخرى اقتربت من الخلف، في مشهد يناقض الصورة النمطية لأسماك القرش كمفترسات فوضوية وعدوانية.

كما لاحظ العلماء اختلافا واضحا في السلوك تبعًا للحجم؛ فالقروش الأكبر، التي تجاوز طولها 2.7 متر، كانت أكثر جرأة وعدوانية في الاقتراب من الجثة، بينما بدت القروش الأصغر أكثر حذرا، حيث دارت حول موقع التغذية عدة مرات قبل المشاركة.

ويرى الباحث هان تيان، من جامعة صن يات-سن في الصين، أن هذه السلوكيات تشير إلى أن قرش المحيط الهادئ النائم قد يعتمد على استراتيجيات تغذية غير انفرادية، حتى في البيئات القاسية والمظلمة. كما أن شدة التفاعل حول الجثة قد تعكس وفرة غذائية غير متوقعة في أعماق بحر الصين الجنوبي، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الموارد المتاحة هناك

إضافة إلى ذلك، كشفت الدراسة عن تكيفات تشريحية لافتة، منها غياب "الجفن الثالث" لدى هذه القروش، ما يعني أنها تعتمد على وسائل مختلفة لحماية أعينها أثناء التغذية. كما رُصدت طفيليات مرتبطة بها، وهو ما يعزز صلتها التطورية بقروش غرينلاند المعروفة بوجود طفيليات داخل أعينها.

وفي حين يمتد نطاق هذا النوع عادة من اليابان إلى ألاسكا وباجا كاليفورنيا، مع تسجيلات نادرة جنوبا قرب جزر سليمان وبالاو، فإن ظهوره في بحر الصين الجنوبي يفتح سؤالًا مقلقًا: هل كان هذا القرش يعيش هناك طوال الوقت دون أن نلاحظه، أم أن التغيرات المناخية بدأت تدفعه إلى توسيع نطاقه الجغرافي؟

الدراسة تؤكد حقيقة واحدة لا تقبل الجدل ما نعرفه عن أعماق المحيطات لا يزال محدودا، وربما تكون التجارب الصادمة وحدها القادرة على كشف أسرار هذا العالم الخفي.

نيسان ـ نشر في 2026-02-05 الساعة 12:57

الكلمات الأكثر بحثاً