اتصل بنا
 

الصحراء المغربية: واشنطن تهيئ أرضية التفاهم بين المغرب والجزائر

نيسان ـ نشر في 2026-02-05 الساعة 14:12

نيسان ـ هل تحقق اتفاق السلام بين المغرب والجزائر، كما أعلنت الولايات المتحدة قبل صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 في أكتوبر 2025، حين تحدثت عن إمكانية الإعلان عنه خلال ستين يومًا؟
الواقع أن هذا الإعلان لم يتحقق حتى الآن، لكن ما برز بدلًا من ذلك هو سلسلة تحركات سياسية ودبلوماسية أمريكية محسوبة، تتحرك ضمن منطق الممكن، وتهدف إلى تهيئة أرضية تدريجية لتفاهم مغربي–جزائري.
ورغم غياب الإعلان عن الاتفاق، يظهر واضحًا أن هذه التحركات تتكامل مع العملية السياسية التي أعقبت صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 (2025)، والذي اعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية لسنة 2007 “أساسًا” للمفاوضات المقبلة بين أطراف النزاع — المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا — وطرحها بوصفها الحل الأكثر واقعية لأعقد نزاع إقليمي في شمال إفريقيا، وهو النزاع الذي شكّل لعقود العقدة المركزية في العلاقات بين الرباط والجزائر.
في هذا الإطار، يبدو واضحًا أن واشنطن تتعامل مع العلاقات المغربية–الجزائرية وفق نهج سياسي يقوم على إدارة التوتر وتهيئة شروط التفاهم، بدل القفز نحو إعلان اتفاق سلام لم تنضج ظروفه بعد.
وعليه، تُقرأ زيارة مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية، إلى الجزائر قبل ايام، كجزء من هذه المقاربة، خصوصًا في ظل تأكيده خلال اللقاءات الرسمية على “الالتزام المشترك بتعزيز التعاون، لاسيما في ما يتعلق بإحلال السلام ومعالجة الانشغالات الأمنية والإقليمية”. ما يعني تركيزًا أمريكيًا واضحًا على خفض منسوب التوتر بين البلدين، لتنفيذ استحقاقات القرار الأممي 2797 في إطار المقترح المغربي للحكم الذاتي.
وبالتالي، تندرج زيارة بولس ضمن استراتيجية أمريكية متدرّجة، تدعم من جهة الموقف المغربي الذي كرّسه القرار الأممي الأخير، وتسعى من جهة أخرى إلى إدارة الخلاف المغربي–الجزائري بهدوء، بعيدًا عن أي تصعيد قد يعرقل الوصول إلى حل عملي ومستدام، انطلاقا من قناعتها، بأن إنهاء النزاع يشكّل مدخلًا أساسيًا لضبط الاستقرار في شمال إفريقيا، وحماية مصالحها، في ظل تصاعد التنافس الدولي وتنامي التحالفات البراغماتية في المنطقة.
لو نظرنا إلى التطورات خلال الأشهر الماضية، سنرى أن واشنطن اعتمدت نهجًا متدرّجًا في التعامل مع الملف. بدأت بتقديم مشروع قرار أمريكي في أكتوبر 2025 لصالح المقترح المغربي، ثم جاء دعم القرار الأممي رقم 2797، وصولًا إلى التأكيد المستمر على مبادرة الحكم الذاتي على لسان مسؤوليها. ومع ذلك، انقضاء المهلة دون اتفاق فعلي يوضح أن الأمور لم تنضج بعد، في ظل تعقيدات قائمة، ما يفسر اعتماد مقاربة تهدف إلى تهيئة الظروف وتقريب المواقف لبدء المفاوضات خلال الفترة المقبلة بين أطراف النزاع وفق المسار الأممي.
وبنفس المنطق، لا يمكن قراءة الموقف الأمريكي من خلال التصريحات وحدها، بل من خلال تحركات دبلوماسية تجري بهدوء أيضا، من بينها التزامن بين تعيين سفير أمريكي جديد في الرباط وإنهاء مهام السفيرة الأمريكية في الجزائر، وهي خطوات لا تبدو معزولة، بل تعكس ترتيبًا دبلوماسيًا ينسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة، المرتبطة إلى حدّ كبير بملف الصحراء المغربية.
في المحصلة، لم يتحقق حتى الآن الإعلان الأمريكي عن اتفاق سلام بين المغرب والجزائر، لكن الملف يُدار اليوم بطريقة متدرّجة تجمع بين الضغط السياسي والتحركات الدبلوماسية الهادئة. في المقابل، يحظى المقترح المغربي للحكم الذاتي بدعم أمريكي مستمر، عزّزته مؤخرًا موقف الإتحاد الأوروبي الداعم للحكمالذاتي، ما يعكس توافقًا دوليًا آخذًا في الاتساع حول الحل المغربي، ويفتح الباب أمام قدر أكبر من الاستقرار في شمال إفريقيا.

نيسان ـ نشر في 2026-02-05 الساعة 14:12

الكلمات الأكثر بحثاً