جزيرة ابستين جريمة بلا عقاب
محمد المحيسن
كاتب وصحافي أردني
نيسان ـ نشر في 2026-02-06 الساعة 22:38
نيسان ـ الكثير، إن لم يكن الجميع، تفاجأ بقذارة تسريبات وفضائح جزيرة إبستين. لكن قراءة متواضعة للتاريخ تشير إلى أن ما كشف ليس استثناء، بل جزء من منظومة متكاملة في الغرب المتحالف مع الصهيونية العالمية، حيث تدار القيم كما تدار المحافظ الاستثمارية وفق الربح والخسارة، لا حسب الضمير والأخلاق.
الغرب، بكل ثقله الإعلامي ومنصاته الاجتماعية، هرع إلى تصوير المشهد كأنه فيلم أكشن طويل أسماء، صور، تسريبات، نظريات، وحلقات لا تنتهي. مشهدية مثيرة، لكن وسط هذا الصخب، نسي أو تنسي السؤال الأهم، كيف بنيت هذه المنظومة الإجرامية؟ ومن وفر لها البيئة القانونية والسياسية والمالية كي تزدهر عالميا؟
أما السؤال الأكثر إلحاحا، فهو الذي لم يطرح أصلا لماذا انصب التركيز على الفضيحة لا على الجريمة، على الإثارة لا على العقاب، على القصة لا على الردع؟
لم يجرؤ أحد فعليا على محاكمة توازي حجم الكارثة، بل على العكس ما زالت الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية الغائب الأبرز عن المشهد.
وكأن جزيرة إبستين ليست جزءا من هذا الكوكب، أو كأن زوارها هبطوا من خارج المنظومة الشمسية، ثم غادروا بلا جوازات سفر، ولا مساءلة، ولا حتى مجرد تلميح الى الجهة التي تسعى الانتشار الرذيلة.
فهل يعقل ان شخصا واحد قيل انه انتحر وراء كل هذه الجرائم
الحقيقة أبسط وأقسى قصة إبستين لم تكن فضيحة أشخاص، بل فضيحة سلطة.
لم تكن انحرافا فرديا، بل انعكاسا صريحا لشكل إدارة العالم.
إنها فضيحة الفكر الغربي حين يعري نفسه بنفسه، من دون حاجة إلى خصوم أو مؤامرات.
لقد شهدت البشرية، بكل وقارها المزعوم، أعظم عملية سطو في التاريخ.
ليس على المصارف هذه المرة، بل على الثقافة، والقيم، والضمير الإنساني دون ان تطلق رصاصة واحدة.
كان كل ما يلزم: توقيع أنيق، ربطة عنق حريرية، وخطاب رنان عن "الديمقراطية"والاستثمار المستدام.
في هذا القرن الغاشم، لم يكتفِ القوي بالهيمنة.
قرر أن يبلغ ذروة التوحش وهو يبتسم للكاميرات، ويحدث العالم عن حقوق الإنسان، بينما يتعامل مع البشر كأرقام زائدة عن الحاجة في جداول الأرباح.
بعد تسريبات جزيرة إبستين، لم يعد المشهد غامضا، لم يعد هناك فرق حقيقي بين إمبراطور يعتقد أن الشمس موظفة لديه ورئيس يرى في الإنسانية تكلفة زائدة يجب تقليصها ولا مانع من التخلص من بعض سكانها او استعبادهم لا فرق.
التاريخ يعرف هذا النوع من الجبابرة جيدا، أولئك الذين حاولوا إيقاف دوران الأرض، وتأجيل شروق الشمس إلى ما بعد قهوتهم الصباحية.
انتهوا جميعا بالطريقة ذاتها الاستبداد المطلق يؤدي حتماً إلى الانهيار المذل.
الغرب، بكل ثقله الإعلامي ومنصاته الاجتماعية، هرع إلى تصوير المشهد كأنه فيلم أكشن طويل أسماء، صور، تسريبات، نظريات، وحلقات لا تنتهي. مشهدية مثيرة، لكن وسط هذا الصخب، نسي أو تنسي السؤال الأهم، كيف بنيت هذه المنظومة الإجرامية؟ ومن وفر لها البيئة القانونية والسياسية والمالية كي تزدهر عالميا؟
أما السؤال الأكثر إلحاحا، فهو الذي لم يطرح أصلا لماذا انصب التركيز على الفضيحة لا على الجريمة، على الإثارة لا على العقاب، على القصة لا على الردع؟
لم يجرؤ أحد فعليا على محاكمة توازي حجم الكارثة، بل على العكس ما زالت الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية الغائب الأبرز عن المشهد.
وكأن جزيرة إبستين ليست جزءا من هذا الكوكب، أو كأن زوارها هبطوا من خارج المنظومة الشمسية، ثم غادروا بلا جوازات سفر، ولا مساءلة، ولا حتى مجرد تلميح الى الجهة التي تسعى الانتشار الرذيلة.
فهل يعقل ان شخصا واحد قيل انه انتحر وراء كل هذه الجرائم
الحقيقة أبسط وأقسى قصة إبستين لم تكن فضيحة أشخاص، بل فضيحة سلطة.
لم تكن انحرافا فرديا، بل انعكاسا صريحا لشكل إدارة العالم.
إنها فضيحة الفكر الغربي حين يعري نفسه بنفسه، من دون حاجة إلى خصوم أو مؤامرات.
لقد شهدت البشرية، بكل وقارها المزعوم، أعظم عملية سطو في التاريخ.
ليس على المصارف هذه المرة، بل على الثقافة، والقيم، والضمير الإنساني دون ان تطلق رصاصة واحدة.
كان كل ما يلزم: توقيع أنيق، ربطة عنق حريرية، وخطاب رنان عن "الديمقراطية"والاستثمار المستدام.
في هذا القرن الغاشم، لم يكتفِ القوي بالهيمنة.
قرر أن يبلغ ذروة التوحش وهو يبتسم للكاميرات، ويحدث العالم عن حقوق الإنسان، بينما يتعامل مع البشر كأرقام زائدة عن الحاجة في جداول الأرباح.
بعد تسريبات جزيرة إبستين، لم يعد المشهد غامضا، لم يعد هناك فرق حقيقي بين إمبراطور يعتقد أن الشمس موظفة لديه ورئيس يرى في الإنسانية تكلفة زائدة يجب تقليصها ولا مانع من التخلص من بعض سكانها او استعبادهم لا فرق.
التاريخ يعرف هذا النوع من الجبابرة جيدا، أولئك الذين حاولوا إيقاف دوران الأرض، وتأجيل شروق الشمس إلى ما بعد قهوتهم الصباحية.
انتهوا جميعا بالطريقة ذاتها الاستبداد المطلق يؤدي حتماً إلى الانهيار المذل.
نيسان ـ نشر في 2026-02-06 الساعة 22:38
رأي: محمد المحيسن كاتب وصحافي أردني


