ليست مزحة.. منصة ذكاء اصطناعي تعلن عن الحاجة لاستئجار البشر بعقود
نيسان ـ نشر في 2026-02-07 الساعة 12:55
نيسان ـ منصة جديدة باسم «رينت أهيو مان دوت أي آي» تقلب حكاية الأتمتة رأساً على عقب.. فبدلاً من أن يستأجر البشر البرمجيات لإنجاز المهام، تستأجر البرمجيات بشراً ليمثلوا وكلاءها لها على الأرض.. ليسوا مساعدين ولا مشرفين.. بل «عمالاً متعاقدين» لصالح وكلاء ذاتيين
لسنوات، ظل الذكاء الاصطناعي محصوراً في شاشة وأوامر رقمية؛ يرى العالم عبر مستشعرات وروبوتات، لكنه لا يستطيع دخول مبنى، توقيع مستند، استلام طرد، أو حتى الجلوس على كرسي في مؤتمر، كان العالم المادي عصياً على البرمجة.. إلى أن بدأت هذه الحدود تتصدع
الفكرة تبدو أقرب إلى سخرية أو تجربة فيروسية؛ على شاكلة «مولت بوك» (شبكة اجتماعية لوكلاء الذكاء الاصطناعي) حيث تتحول النكتة إلى واقع؛ لكن المؤشرات تقول إنها تتعامل بجدية: عشرات الآلاف سجّلوا أنفسهم ليكونوا «قابلين للاستئجار»، وتدفقت الزيارات بالملايين خلال أيام. والشعار يلخصها بخفة: "الذكاء الاصطناعي لا يستطيع لمس العشب.. أنت تستطيع"
واللافت أن الأمر لا يبدو «منتج مزحة» ولا لعبة لاصطياد الترند، بل خطوة منطقية في احتكاك الأنظمة الذكية بالعالم الحقيقي؛ حين تكون المشكلة ليست في الفهم، بل في الجسد
الوكلاء الذاتيون اليوم ينجزون طيفاً واسعاً من أعمال كانت حكراً على الموظفين المعرفيين: يبحثون في الويب، يكتبون الشيفرة، يتفاوضون على العقود، يراقبون الأنظمة، ويبدؤون المعاملات، وفي شركات كثيرة، باتوا يشغّلون مسارات عمل كاملة بحد أدنى من الإشراف؛ ما يوقفهم ليس نقص الذكاء، بل نقص «التجسّد» اللازم لإتمام مهام واقعية
فالبوت لا يستطيع التأكد بنفسه أن متجراً موجود فعلاً في عنوان محدد، ولا يمكنه استلام بطاقة دخول من فعالية، ولا تركيب قطعة عتاد تتطلب وجوداً بشرياً، ولا تشغيل معدات أو إيقافها، ولا الحضور إلى محكمة أو مكتب تأجير يرفض التوقيع عن بُعد
فجوة الوجود البشري
هنا تدخل «رينت أهيو مان دوت أي آي» لتسد الفجوة بتحويل «الوجود البشري» إلى طبقة خدمة عند الطلب، عبر اتصال برمجي (أي بي آي)، يستطيع الوكيل استعراض الأشخاص المتاحين بحسب الموقع والمهارة والوقت، وبأسعار يحددها البشر لكل طلب، تختار الأنظمة الشخص الأنسب، تُرسل التعليمات، وبعد التنفيذ يتم الدفع. ومن زاوية الذكاء الاصطناعي، استئجار شخص يشبه تماماً استدعاء خدمة سحابية؛ لكن بنبض قلب
نظرة سريعة على الخدمات المعروضة تكشف أن الطلب عملي ومحدد: ليست وظائف إبداعية ولا ارتباطات طويلة، بل تدخلات قصيرة في العالم المادي؛ مثل استلام وتسليم طرود تتطلب إبراز هوية، حضور اجتماعات أو فعاليات لإثبات المشاركة، معاينات عقارية للتحقق من الحالة والإشغال، إعداد عتاد في المكاتب أو غرف البيانات، توثيق مواقع ولافتات أو معدات بالصور والفيديو، وتوقيع مستندات حين يُرفض التوقيع الرقمي
كل مهمة تحل «نقطة اختناق» واحدة ضمن عملية أكبر: الوكيل يعرف ما الذي يجب أن يحدث، لكنه يفتقد القدرة البدنية لإتمام الخطوة الضرورية. وباختصار: اقتصاد المهمات القديم يلتقي بعالم الذكاء الاصطناعي؛ تخيل «تاسك رابيت» أو «فايفر»؛ أو في عالمنا العربي مستقل وخمسات وغيرهم من مواقع الـ"فري لانس" لكن بلمسة روبوتية
وهذا مهم للشركات التي تنشر أنظمة ذاتية على نطاق واسع: ذكاء اصطناعي يدير اللوجستيات أو المشتريات أو محافظ العقارات يستطيع الآن «إغلاق الدائرة» التي كانت تتوقف عند نقاط التفتيش المادية. الإنسان هنا يتحول إلى «مُشغِّل» ينفّذ، لا إلى صانع قرار
وبالنسبة للجهات التي تختبر معماريات قائمة على الوكلاء، قد ترفع منصات كهذه عائقاً كبيراً: العمليات الميدانية لم تعد تتطلب طواقم محلية كاملة أو عقود موردين معقدة، يصبح «الحضور» مرناً، يتمدد وينكمش حسب الحاجة
وتفتح الفكرة احتمالات جديدة: شركة عالمية تتحقق من أصولها في عشرات المدن بلا فرق محلية، وكيل مشتريات يسترجع معدات من مكاتب ستُغلق، وبوت امتثال يتأكد من لافتات السلامة أو معدات الوقاية دون إرسال موظف في رحلة عبر البلاد
هذه ليست المرة الأولى التي تُوضع فيها «واجهة برمجية» فوق نشاط بشري، «أمازون» قدمت قبل أكثر من عقدين فكرة قريبة عبر «أمازون ميكانيكال تورك»، لكن لحل مشكلة مختلفة: أنظمة التعلم الآلي المبكرة كانت تتعثر في مهام الإدراك مثل وسم الصور أو تفريغ الصوت، فسدّ البشر تلك الفجوات بمهام صغيرة تُدرّب النماذج
هناك كان البشر «يساعدون» الآلة، والبشر يديرون المهمة من البداية للنهاية؛ أما هنا، فالفكرة معكوسة: البشر يُقدَّمون كامتداد للآلة، والآلة هي التي تطلب وتنسّق وتتابع
الفارق دقيق لكنه مهم، «ميكانيكال تورك» طلب من البشر إنتاج بيانات كي تتحسن الخوارزميات، بينما «رينت أهيو مان دوت أي آي» يطلب من البشر تنفيذ أفعال كي تتمكن الخوارزميات من إكمال العملية
وفي الحالتين، يتم تفكيك العمل إلى وحدات منفصلة، وتسعيرها وفق نطاق المهمة لا وفق هدف عام، وتعزيز الثقة عبر تقييمات وتحقق بدل عقود توظيف. لكن ما تغيّر هو «الوكالة»: طالب الخدمة لم يعد شخصاً ينقر على لوحة تحكم.. بل عملية ذاتية تُحسّن مسارها نحو هدف محدد
جانب إيجابي للمدير الآلة
الصدمة الثقافية حول الفكرة تأتي من حلقة أصبحت تعمل في الاتجاهين: البشر يطلبون من الآلات إنجاز أشياء، والآلات تطلب من البشر إنجاز أشياء. كل طرف يتعامل مع الآخر كمورد. والآن: بشر يطلبون من آلات.. تطلب من بشر.. وقد تتكرر الحلقة مرة أو مرتين إضافيتين دون أن يرمش النظام!
على مستوى أكثر تجريداً، كثيرون يرون أن التعامل مع البشر كـ«تروس قابلة للاستبدال» يحدث أصلاً داخل المؤسسات دون ذكاء اصطناعي: برمجيات توزع مهام عمال المستودعات، خوارزميات تُجدول السائقين، أنظمة توافق أو ترفض النفقات. فإذا كانت المعاملة تتم بهذا الشكل.. فلماذا لا تصبح مباشرة أكثر عبر واجهة تطلب منها الآلات حضوراً بشرياً عند الحاجة؟
لكن الفكرة تثير أسئلة غير مريحة: من المسؤول إذا أرسل وكيل إنساناً إلى بيئة خطرة؟ كيف تُدار فحوص الخلفية؟ ماذا لو كانت التعليمات ملتبسة أو متعارضة؟ هذه ليست أسئلة نظرية؛ إنها امتداد لنقاشات تدور بالفعل حول منصات العمل المرن وإدارة الخوارزميات
القصة الأعمق ليست أن وكلاء الذكاء الاصطناعي «يوظفون» بشراً، بل أن العالم المادي صار قابلاً للبرمجة عبر التفويض، وهذا يعيد تشكيل تنظيم العمل، وتصميم الأنظمة، وحتى سؤال: من يملك حق الطلب؛ ومن يطيع؟
أكثر ما يستفز في «رينت أهيو مان دوت أي آي» ليس نموذج العمل ولا واجهة الـ «أي بي آي» بحد ذاتها، بل فكرة تقديم البشر كـ«بنية تحتية»: موقع + حواس + قدرة على التفاعل.. متاحة عبر واجهة، هذا يجرّد الإنسان من طريقة تفكيره في ذاته وقيمته، لكنه في الوقت نفسه يسلّط الضوء على واقع يشعر به كثير من العاملين: الأتمتة لا تستبدل الوظائف دائماً.. بل تعيد تشكيلها إلى مكوّنات داخل أنظمة أكبر
لبعض الناس، هذا السوق الجديد فرصة؛ خصوصاً مع اضطراب سوق العمل؛ إذ قد تبدو «الآلة» مديراً أكثر قابلية للتنبؤ: مهام واضحة، توقعات صريحة، ودفعة فورية؛ لا وعود بسُلّم وظيفي ولا خطابات عن «ثقافة الشركة»؛ ولا مزاجية في الإدارة، فالآلة لا تملك مزاجاً ليكون رائقاً أو عكراً، كل شيء مباشر وواضح وفق سلم "1 و0"، اللذان لا تعرف الآلة غيرهما
ولآخرين، الأمر مُهين: أن تختارك خوارزمية وترسلك، أمر يناقض أفكاراً تقليدية عن العمل والاختيار، وربما المفارقة هنا أن كلا الشعورين يمكن أن يكون صحيحاً.. في الوقت نفسه
لسنوات، ظل الذكاء الاصطناعي محصوراً في شاشة وأوامر رقمية؛ يرى العالم عبر مستشعرات وروبوتات، لكنه لا يستطيع دخول مبنى، توقيع مستند، استلام طرد، أو حتى الجلوس على كرسي في مؤتمر، كان العالم المادي عصياً على البرمجة.. إلى أن بدأت هذه الحدود تتصدع
الفكرة تبدو أقرب إلى سخرية أو تجربة فيروسية؛ على شاكلة «مولت بوك» (شبكة اجتماعية لوكلاء الذكاء الاصطناعي) حيث تتحول النكتة إلى واقع؛ لكن المؤشرات تقول إنها تتعامل بجدية: عشرات الآلاف سجّلوا أنفسهم ليكونوا «قابلين للاستئجار»، وتدفقت الزيارات بالملايين خلال أيام. والشعار يلخصها بخفة: "الذكاء الاصطناعي لا يستطيع لمس العشب.. أنت تستطيع"
واللافت أن الأمر لا يبدو «منتج مزحة» ولا لعبة لاصطياد الترند، بل خطوة منطقية في احتكاك الأنظمة الذكية بالعالم الحقيقي؛ حين تكون المشكلة ليست في الفهم، بل في الجسد
الوكلاء الذاتيون اليوم ينجزون طيفاً واسعاً من أعمال كانت حكراً على الموظفين المعرفيين: يبحثون في الويب، يكتبون الشيفرة، يتفاوضون على العقود، يراقبون الأنظمة، ويبدؤون المعاملات، وفي شركات كثيرة، باتوا يشغّلون مسارات عمل كاملة بحد أدنى من الإشراف؛ ما يوقفهم ليس نقص الذكاء، بل نقص «التجسّد» اللازم لإتمام مهام واقعية
فالبوت لا يستطيع التأكد بنفسه أن متجراً موجود فعلاً في عنوان محدد، ولا يمكنه استلام بطاقة دخول من فعالية، ولا تركيب قطعة عتاد تتطلب وجوداً بشرياً، ولا تشغيل معدات أو إيقافها، ولا الحضور إلى محكمة أو مكتب تأجير يرفض التوقيع عن بُعد
فجوة الوجود البشري
هنا تدخل «رينت أهيو مان دوت أي آي» لتسد الفجوة بتحويل «الوجود البشري» إلى طبقة خدمة عند الطلب، عبر اتصال برمجي (أي بي آي)، يستطيع الوكيل استعراض الأشخاص المتاحين بحسب الموقع والمهارة والوقت، وبأسعار يحددها البشر لكل طلب، تختار الأنظمة الشخص الأنسب، تُرسل التعليمات، وبعد التنفيذ يتم الدفع. ومن زاوية الذكاء الاصطناعي، استئجار شخص يشبه تماماً استدعاء خدمة سحابية؛ لكن بنبض قلب
نظرة سريعة على الخدمات المعروضة تكشف أن الطلب عملي ومحدد: ليست وظائف إبداعية ولا ارتباطات طويلة، بل تدخلات قصيرة في العالم المادي؛ مثل استلام وتسليم طرود تتطلب إبراز هوية، حضور اجتماعات أو فعاليات لإثبات المشاركة، معاينات عقارية للتحقق من الحالة والإشغال، إعداد عتاد في المكاتب أو غرف البيانات، توثيق مواقع ولافتات أو معدات بالصور والفيديو، وتوقيع مستندات حين يُرفض التوقيع الرقمي
كل مهمة تحل «نقطة اختناق» واحدة ضمن عملية أكبر: الوكيل يعرف ما الذي يجب أن يحدث، لكنه يفتقد القدرة البدنية لإتمام الخطوة الضرورية. وباختصار: اقتصاد المهمات القديم يلتقي بعالم الذكاء الاصطناعي؛ تخيل «تاسك رابيت» أو «فايفر»؛ أو في عالمنا العربي مستقل وخمسات وغيرهم من مواقع الـ"فري لانس" لكن بلمسة روبوتية
وهذا مهم للشركات التي تنشر أنظمة ذاتية على نطاق واسع: ذكاء اصطناعي يدير اللوجستيات أو المشتريات أو محافظ العقارات يستطيع الآن «إغلاق الدائرة» التي كانت تتوقف عند نقاط التفتيش المادية. الإنسان هنا يتحول إلى «مُشغِّل» ينفّذ، لا إلى صانع قرار
وبالنسبة للجهات التي تختبر معماريات قائمة على الوكلاء، قد ترفع منصات كهذه عائقاً كبيراً: العمليات الميدانية لم تعد تتطلب طواقم محلية كاملة أو عقود موردين معقدة، يصبح «الحضور» مرناً، يتمدد وينكمش حسب الحاجة
وتفتح الفكرة احتمالات جديدة: شركة عالمية تتحقق من أصولها في عشرات المدن بلا فرق محلية، وكيل مشتريات يسترجع معدات من مكاتب ستُغلق، وبوت امتثال يتأكد من لافتات السلامة أو معدات الوقاية دون إرسال موظف في رحلة عبر البلاد
هذه ليست المرة الأولى التي تُوضع فيها «واجهة برمجية» فوق نشاط بشري، «أمازون» قدمت قبل أكثر من عقدين فكرة قريبة عبر «أمازون ميكانيكال تورك»، لكن لحل مشكلة مختلفة: أنظمة التعلم الآلي المبكرة كانت تتعثر في مهام الإدراك مثل وسم الصور أو تفريغ الصوت، فسدّ البشر تلك الفجوات بمهام صغيرة تُدرّب النماذج
هناك كان البشر «يساعدون» الآلة، والبشر يديرون المهمة من البداية للنهاية؛ أما هنا، فالفكرة معكوسة: البشر يُقدَّمون كامتداد للآلة، والآلة هي التي تطلب وتنسّق وتتابع
الفارق دقيق لكنه مهم، «ميكانيكال تورك» طلب من البشر إنتاج بيانات كي تتحسن الخوارزميات، بينما «رينت أهيو مان دوت أي آي» يطلب من البشر تنفيذ أفعال كي تتمكن الخوارزميات من إكمال العملية
وفي الحالتين، يتم تفكيك العمل إلى وحدات منفصلة، وتسعيرها وفق نطاق المهمة لا وفق هدف عام، وتعزيز الثقة عبر تقييمات وتحقق بدل عقود توظيف. لكن ما تغيّر هو «الوكالة»: طالب الخدمة لم يعد شخصاً ينقر على لوحة تحكم.. بل عملية ذاتية تُحسّن مسارها نحو هدف محدد
جانب إيجابي للمدير الآلة
الصدمة الثقافية حول الفكرة تأتي من حلقة أصبحت تعمل في الاتجاهين: البشر يطلبون من الآلات إنجاز أشياء، والآلات تطلب من البشر إنجاز أشياء. كل طرف يتعامل مع الآخر كمورد. والآن: بشر يطلبون من آلات.. تطلب من بشر.. وقد تتكرر الحلقة مرة أو مرتين إضافيتين دون أن يرمش النظام!
على مستوى أكثر تجريداً، كثيرون يرون أن التعامل مع البشر كـ«تروس قابلة للاستبدال» يحدث أصلاً داخل المؤسسات دون ذكاء اصطناعي: برمجيات توزع مهام عمال المستودعات، خوارزميات تُجدول السائقين، أنظمة توافق أو ترفض النفقات. فإذا كانت المعاملة تتم بهذا الشكل.. فلماذا لا تصبح مباشرة أكثر عبر واجهة تطلب منها الآلات حضوراً بشرياً عند الحاجة؟
لكن الفكرة تثير أسئلة غير مريحة: من المسؤول إذا أرسل وكيل إنساناً إلى بيئة خطرة؟ كيف تُدار فحوص الخلفية؟ ماذا لو كانت التعليمات ملتبسة أو متعارضة؟ هذه ليست أسئلة نظرية؛ إنها امتداد لنقاشات تدور بالفعل حول منصات العمل المرن وإدارة الخوارزميات
القصة الأعمق ليست أن وكلاء الذكاء الاصطناعي «يوظفون» بشراً، بل أن العالم المادي صار قابلاً للبرمجة عبر التفويض، وهذا يعيد تشكيل تنظيم العمل، وتصميم الأنظمة، وحتى سؤال: من يملك حق الطلب؛ ومن يطيع؟
أكثر ما يستفز في «رينت أهيو مان دوت أي آي» ليس نموذج العمل ولا واجهة الـ «أي بي آي» بحد ذاتها، بل فكرة تقديم البشر كـ«بنية تحتية»: موقع + حواس + قدرة على التفاعل.. متاحة عبر واجهة، هذا يجرّد الإنسان من طريقة تفكيره في ذاته وقيمته، لكنه في الوقت نفسه يسلّط الضوء على واقع يشعر به كثير من العاملين: الأتمتة لا تستبدل الوظائف دائماً.. بل تعيد تشكيلها إلى مكوّنات داخل أنظمة أكبر
لبعض الناس، هذا السوق الجديد فرصة؛ خصوصاً مع اضطراب سوق العمل؛ إذ قد تبدو «الآلة» مديراً أكثر قابلية للتنبؤ: مهام واضحة، توقعات صريحة، ودفعة فورية؛ لا وعود بسُلّم وظيفي ولا خطابات عن «ثقافة الشركة»؛ ولا مزاجية في الإدارة، فالآلة لا تملك مزاجاً ليكون رائقاً أو عكراً، كل شيء مباشر وواضح وفق سلم "1 و0"، اللذان لا تعرف الآلة غيرهما
ولآخرين، الأمر مُهين: أن تختارك خوارزمية وترسلك، أمر يناقض أفكاراً تقليدية عن العمل والاختيار، وربما المفارقة هنا أن كلا الشعورين يمكن أن يكون صحيحاً.. في الوقت نفسه


