هل يدفع كيفن وارش باتجاه خصخصة ميزانية 'الاحتياطي الفيدرالي'؟
نيسان ـ نشر في 2026-02-08 الساعة 12:13
نيسان ـ لا يُحبذ كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترامب لإدارة الاحتياطي الفيدرالي، هذه الضخامة الواضحة لميزانية البنك المركزي الأمريكي. وينبع هذا العداء من اعتقاده بأنها تُشجع على التهور المالي من جانب الحكومة.
وقال وارش في أحد خطاباته الأخيرة: «لم يعد من الواضح ما إذا كانت السياسة النقدية تابعة للسياسة المالية أم أنها منبعها. فالتهور يسير في كلا الاتجاهين. ولطالما اعتبر الاقتصاديون الهيمنة المالية - حيث تُقيد ديون الدولة صانعي السياسة النقدية - حالةً نهائيةً محتملة.
أما أنا فأرى أن الهيمنة النقدية - حيث يصبح البنك المركزي هو الحكم النهائي على السياسة المالية - هي الخطر الأكبر والأكثر إلحاحاً. وقد بات من الصعب تحديد الخط الفاصل بين البنك المركزي والسلطة المالية الظاهرية».
ويمتلك الاحتياطي الفيدرالي حالياً سندات خزانة وسندات وكالات حكومية بقيمة 6.6 تريليونات دولار. وهذا الرقم أقل من ذروته البالغة 9 تريليونات دولار قبل أربع سنوات، لكنه يبقى كبيراً.
فهو يمثل حوالي خُمس إجمالي سندات الخزانة والوكالات الحكومية القائمة. وللمقارنة، تبلغ قيمة جميع الأصول الائتمانية التي تحتفظ بها جميع البنوك التجارية في الولايات المتحدة 19 تريليون دولار.
ومن المرجح ألا يخطط وارش لبيع سندات الخزانة بمجرد أن يُسلمه مجلس الشيوخ زمام الأمور، لكنه يبدو حريصاً على استئناف التشديد الكمي، ما يسمح باستحقاق السندات الموجودة بالفعل في ميزانية البنك دون استبدالها.
وخلال العام المقبل، ستستحق سندات بقيمة تقل قليلاً عن 500 مليار دولار في ميزانية الاحتياطي الفيدرالي، وستقوم وزارة الخزانة بسداد أصل الدين للبنك المركزي.
إذا سارت الأمور كما يخطط وارش، فسيقوم الاحتياطي الفيدرالي حينها بإتلاف تلك الأموال (إلكترونياً).
ولا يستطيع وارش ببساطة الضغط على زر وإعادة تشغيل التشديد الكمي، حيث سيتعين عليه الحصول على موافقة بقية أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، التي قررت للتوّ إيقاف التشديد الكمي. وقد يكون ذلك صعباً، لكن دعونا نؤجل هذه المسألة، فثمة مخاوف أساسية، في حال استئناف التيسير الكمي بجدية:
أولها السيولة: بسحب النقد من النظام المالي، يقلل التيسير الكمي من المعروض من الأصول السائلة. وبافتراض ثبات الطلب على النقد، سترتفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل، مما يُسبب ضغوطاً مالية، وربما يُفقد الاحتياطي الفيدرالي السيطرة على السياسة النقدية.
الخطر الآخر هو أنه كلما اضطرت وزارة الخزانة لإصدار المزيد من السندات طويلة الأجل لتعويض تلك التي تنتهي صلاحيتها لدى الاحتياطي الفيدرالي، سترتفع أسعار الفائدة طويلة الأجل. وهذا، من بين أمور أخرى، سيُثير غضب الرئيس، الذي يرغب بشدة في انخفاض معدلات الرهن العقاري.
وهناك الكثير ممن يكرهون التيسير الكمي بقدر كره وارش له، ولديهم حل جاهز لهذه المخاوف: سنجعل بنوك القطاع الخاص تستوعب سندات الخزانة الإضافية، ما سيُحافظ على سيولة النظام المالي ويُخفض العوائد طويلة الأجل. وسنفعل ذلك بتغيير اللوائح المصرفية لجعل ملكية سندات الخزانة أكثر جاذبية.
وقد قدم دان كليفتون من شركة ستراتيجاس للأبحاث مؤخراً بياناً واضحاً لوجهة النظر القائلة «دعونا نجعل البنك يقوم بالأمر بدلاً من ذلك». وإليكم ما قاله في بيانه الواضح والمُقنع حول الفكرة الرئيسية:
«عندما وُضع الإطار التنظيمي [للبنوك] في أعقاب الأزمة المالية، كان الهدف الأساسي هو تعزيز النظام المصرفي ومنع حدوث انهيار مستقبلي.
لكن في عالم يتجاوز فيه الدين الفيدرالي 100 % من الناتج المحلي الإجمالي، ويبلغ العجز الهيكلي 6 % من الناتج المحلي الإجمالي، وتقارب تكاليف الفائدة 20 % من الإيرادات الضريبية، لم يعد هدف السياسة التنظيمية المصرفية هو تعزيز سلامة النظام المصرفي ومتانته. إن مثل هذا الترف يُحتفظ به لأوقات انخفاض الدين والعجز وتكاليف الفائدة.
لكن في الوقت الحاضر، من المقرر استخدام السياسة التنظيمية المصرفية لتوليد طلب على سندات الخزانة الأمريكية لمساعدة الحكومة على تمويل نفسها دون التسبب في التضخم. وستحل ميزانيات البنوك الخاصة محل ميزانية الاحتياطي الفيدرالي العامة».
ويرى كليفتون وآخرون أن السبيل الأمثل لتحقيق ذلك هو تخفيف القيود التنظيمية المفروضة على ميزانيات البنوك - نسبة تغطية السيولة، ورسوم المؤسسات ذات الأهمية النظامية العالمية، ونسبة الرافعة المالية التكميلية المعززة - على الأقل فيما يتعلق بسندات الخزانة.
كما يمكن إعادة هيكلة آلية إعادة الشراء الدائمة التابعة للاحتياطي الفيدرالي لتشجيع البنوك على استبدال سندات الخزانة بالسيولة النقدية عند الحاجة.
ويمكن أيضاً خفض أسعار الفائدة على الاحتياطيات، ما يجعل امتلاك سندات الخزانة أكثر جاذبية، لكن ثمة مخاطر كبيرة يجب أخذها في الاعتبار:
أحدها هو أنه في حال تحميل البنوك كميات كبيرة من سندات الخزانة طويلة الأجل، فإن ذلك يزيد من مخاطر أسعار الفائدة على النظام المالي. وإذا ارتفعت أسعار الفائدة، مثلاً بسبب التضخم، فقد تُفلس بعض البنوك وفقاً لسعر السوق (كما حدث مع بنك وادي السيليكون قبل بضع سنوات).
أما إذا قبلت البنوك سندات الخزانة كضمان لقروض إعادة الشراء بدلاً من امتلاكها، فإن مخاطر أسعار الفائدة ستكون في أيدي جهات أخرى؛ كصناديق التحوط على سبيل المثال.
وإذا ارتفعت أسعار الفائدة في هذه الحالة، فسيكون هناك اندفاع محموم نحو السيولة، مما يُنذر بنوع آخر من الأزمات.
إذا رغبت الحكومة، في نهاية المطاف، في تجنب زيادة مدة بقاء السندات في أيدي القطاع الخاص، فيمكنها إصدار ديون قصيرة الأجل بدلاً من طويلة الأجل، وحث البنوك على شرائها.
لكن كما أشار لي الزميل مارتن وولف في رسالة عبر البريد الإلكتروني: يكمن الخطر حينها في ضرورة رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل بشكل كبير، بسبب ارتفاع التضخم. وهذا من شأنه أن يدفع الحكومة إلى عجز هائل (نتيجة لارتفاع إنفاقها على الفوائد بشكل كبير).
لذلك، يُجبر الرئيس الاحتياطي الفيدرالي على إبقاء أسعار الفائدة قصيرة الأجل منخفضة. وهذه هي الهيمنة المالية، ثم نشهد سيناريو نيكسون/ بيرنز: انهيار الدولار وارتفاع التضخم بشكل كبير.
إن جميع هذه المخاطر حقيقية، لكن يمكن إدارتها بدرجات متفاوتة. ففي مواجهة أزمة السيولة، على سبيل المثال، يمكن للاحتياطي الفيدرالي شراء سندات الخزانة مؤقتاً حتى تهدأ الأمور، لكن لنتذكر من أين بدأ هذا النقاش، فوارش لا يحبذ الميزانية العمومية الضخمة للاحتياطي الفيدرالي لأنها تُشجع على التهور المالي.
وإذا تم تحفيز البنوك على استيعاب الدين الحكومي بدلاً من ذلك، بطريقة لا ترفع أسعار الفائدة، فإن التشجيع يبقى قائماً. لكن الأمر يتم تعهيده إلى القطاع الخاص. ويكون السؤال هنا ما الذي تحقق، عدا نظام مصرفي أكثر هشاشة؟
الخلاصة أن هناك من يفضلون كل شيء عندما لا تتدخل الحكومة، لكن الأيديولوجيا عموماً لن تحل مشكلة الإنفاق الأمريكي.
وقال وارش في أحد خطاباته الأخيرة: «لم يعد من الواضح ما إذا كانت السياسة النقدية تابعة للسياسة المالية أم أنها منبعها. فالتهور يسير في كلا الاتجاهين. ولطالما اعتبر الاقتصاديون الهيمنة المالية - حيث تُقيد ديون الدولة صانعي السياسة النقدية - حالةً نهائيةً محتملة.
أما أنا فأرى أن الهيمنة النقدية - حيث يصبح البنك المركزي هو الحكم النهائي على السياسة المالية - هي الخطر الأكبر والأكثر إلحاحاً. وقد بات من الصعب تحديد الخط الفاصل بين البنك المركزي والسلطة المالية الظاهرية».
ويمتلك الاحتياطي الفيدرالي حالياً سندات خزانة وسندات وكالات حكومية بقيمة 6.6 تريليونات دولار. وهذا الرقم أقل من ذروته البالغة 9 تريليونات دولار قبل أربع سنوات، لكنه يبقى كبيراً.
فهو يمثل حوالي خُمس إجمالي سندات الخزانة والوكالات الحكومية القائمة. وللمقارنة، تبلغ قيمة جميع الأصول الائتمانية التي تحتفظ بها جميع البنوك التجارية في الولايات المتحدة 19 تريليون دولار.
ومن المرجح ألا يخطط وارش لبيع سندات الخزانة بمجرد أن يُسلمه مجلس الشيوخ زمام الأمور، لكنه يبدو حريصاً على استئناف التشديد الكمي، ما يسمح باستحقاق السندات الموجودة بالفعل في ميزانية البنك دون استبدالها.
وخلال العام المقبل، ستستحق سندات بقيمة تقل قليلاً عن 500 مليار دولار في ميزانية الاحتياطي الفيدرالي، وستقوم وزارة الخزانة بسداد أصل الدين للبنك المركزي.
إذا سارت الأمور كما يخطط وارش، فسيقوم الاحتياطي الفيدرالي حينها بإتلاف تلك الأموال (إلكترونياً).
ولا يستطيع وارش ببساطة الضغط على زر وإعادة تشغيل التشديد الكمي، حيث سيتعين عليه الحصول على موافقة بقية أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، التي قررت للتوّ إيقاف التشديد الكمي. وقد يكون ذلك صعباً، لكن دعونا نؤجل هذه المسألة، فثمة مخاوف أساسية، في حال استئناف التيسير الكمي بجدية:
أولها السيولة: بسحب النقد من النظام المالي، يقلل التيسير الكمي من المعروض من الأصول السائلة. وبافتراض ثبات الطلب على النقد، سترتفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل، مما يُسبب ضغوطاً مالية، وربما يُفقد الاحتياطي الفيدرالي السيطرة على السياسة النقدية.
الخطر الآخر هو أنه كلما اضطرت وزارة الخزانة لإصدار المزيد من السندات طويلة الأجل لتعويض تلك التي تنتهي صلاحيتها لدى الاحتياطي الفيدرالي، سترتفع أسعار الفائدة طويلة الأجل. وهذا، من بين أمور أخرى، سيُثير غضب الرئيس، الذي يرغب بشدة في انخفاض معدلات الرهن العقاري.
وهناك الكثير ممن يكرهون التيسير الكمي بقدر كره وارش له، ولديهم حل جاهز لهذه المخاوف: سنجعل بنوك القطاع الخاص تستوعب سندات الخزانة الإضافية، ما سيُحافظ على سيولة النظام المالي ويُخفض العوائد طويلة الأجل. وسنفعل ذلك بتغيير اللوائح المصرفية لجعل ملكية سندات الخزانة أكثر جاذبية.
وقد قدم دان كليفتون من شركة ستراتيجاس للأبحاث مؤخراً بياناً واضحاً لوجهة النظر القائلة «دعونا نجعل البنك يقوم بالأمر بدلاً من ذلك». وإليكم ما قاله في بيانه الواضح والمُقنع حول الفكرة الرئيسية:
«عندما وُضع الإطار التنظيمي [للبنوك] في أعقاب الأزمة المالية، كان الهدف الأساسي هو تعزيز النظام المصرفي ومنع حدوث انهيار مستقبلي.
لكن في عالم يتجاوز فيه الدين الفيدرالي 100 % من الناتج المحلي الإجمالي، ويبلغ العجز الهيكلي 6 % من الناتج المحلي الإجمالي، وتقارب تكاليف الفائدة 20 % من الإيرادات الضريبية، لم يعد هدف السياسة التنظيمية المصرفية هو تعزيز سلامة النظام المصرفي ومتانته. إن مثل هذا الترف يُحتفظ به لأوقات انخفاض الدين والعجز وتكاليف الفائدة.
لكن في الوقت الحاضر، من المقرر استخدام السياسة التنظيمية المصرفية لتوليد طلب على سندات الخزانة الأمريكية لمساعدة الحكومة على تمويل نفسها دون التسبب في التضخم. وستحل ميزانيات البنوك الخاصة محل ميزانية الاحتياطي الفيدرالي العامة».
ويرى كليفتون وآخرون أن السبيل الأمثل لتحقيق ذلك هو تخفيف القيود التنظيمية المفروضة على ميزانيات البنوك - نسبة تغطية السيولة، ورسوم المؤسسات ذات الأهمية النظامية العالمية، ونسبة الرافعة المالية التكميلية المعززة - على الأقل فيما يتعلق بسندات الخزانة.
كما يمكن إعادة هيكلة آلية إعادة الشراء الدائمة التابعة للاحتياطي الفيدرالي لتشجيع البنوك على استبدال سندات الخزانة بالسيولة النقدية عند الحاجة.
ويمكن أيضاً خفض أسعار الفائدة على الاحتياطيات، ما يجعل امتلاك سندات الخزانة أكثر جاذبية، لكن ثمة مخاطر كبيرة يجب أخذها في الاعتبار:
أحدها هو أنه في حال تحميل البنوك كميات كبيرة من سندات الخزانة طويلة الأجل، فإن ذلك يزيد من مخاطر أسعار الفائدة على النظام المالي. وإذا ارتفعت أسعار الفائدة، مثلاً بسبب التضخم، فقد تُفلس بعض البنوك وفقاً لسعر السوق (كما حدث مع بنك وادي السيليكون قبل بضع سنوات).
أما إذا قبلت البنوك سندات الخزانة كضمان لقروض إعادة الشراء بدلاً من امتلاكها، فإن مخاطر أسعار الفائدة ستكون في أيدي جهات أخرى؛ كصناديق التحوط على سبيل المثال.
وإذا ارتفعت أسعار الفائدة في هذه الحالة، فسيكون هناك اندفاع محموم نحو السيولة، مما يُنذر بنوع آخر من الأزمات.
إذا رغبت الحكومة، في نهاية المطاف، في تجنب زيادة مدة بقاء السندات في أيدي القطاع الخاص، فيمكنها إصدار ديون قصيرة الأجل بدلاً من طويلة الأجل، وحث البنوك على شرائها.
لكن كما أشار لي الزميل مارتن وولف في رسالة عبر البريد الإلكتروني: يكمن الخطر حينها في ضرورة رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل بشكل كبير، بسبب ارتفاع التضخم. وهذا من شأنه أن يدفع الحكومة إلى عجز هائل (نتيجة لارتفاع إنفاقها على الفوائد بشكل كبير).
لذلك، يُجبر الرئيس الاحتياطي الفيدرالي على إبقاء أسعار الفائدة قصيرة الأجل منخفضة. وهذه هي الهيمنة المالية، ثم نشهد سيناريو نيكسون/ بيرنز: انهيار الدولار وارتفاع التضخم بشكل كبير.
إن جميع هذه المخاطر حقيقية، لكن يمكن إدارتها بدرجات متفاوتة. ففي مواجهة أزمة السيولة، على سبيل المثال، يمكن للاحتياطي الفيدرالي شراء سندات الخزانة مؤقتاً حتى تهدأ الأمور، لكن لنتذكر من أين بدأ هذا النقاش، فوارش لا يحبذ الميزانية العمومية الضخمة للاحتياطي الفيدرالي لأنها تُشجع على التهور المالي.
وإذا تم تحفيز البنوك على استيعاب الدين الحكومي بدلاً من ذلك، بطريقة لا ترفع أسعار الفائدة، فإن التشجيع يبقى قائماً. لكن الأمر يتم تعهيده إلى القطاع الخاص. ويكون السؤال هنا ما الذي تحقق، عدا نظام مصرفي أكثر هشاشة؟
الخلاصة أن هناك من يفضلون كل شيء عندما لا تتدخل الحكومة، لكن الأيديولوجيا عموماً لن تحل مشكلة الإنفاق الأمريكي.


