اتصل بنا
 

الرمادة ... تطل برأسها ..

نيسان ـ نشر في 2016-01-03 الساعة 09:34

نيسان ـ

على ابواب اعوام الرمادة .... من يفتح الباب .. من يغلق الباب ... المسؤول ... ام الناس ... ام نحن شركاء في ذلك ...
في عام الرمادة اسودت الارض من قلة المطر، فكانت الريح تأتي على الارض فلا تُسفي الا ترابا كالرماد، وان الوان الناس من شدة الجوع اضحت كالرماد، حتى جعل الرجل يذبح الشاة ويعافها لقبحها رغم شدة الجوع .
الفاروق في عام الرمادة تغير لونه من ابيض مشرب بحمرة الى مسوّداً من شده الهم بأمر المسلمين ، لا يأكل الا الخبز بالزيت ويمسح على بطنه قائلا :" والله ، لتمرنّن ايها البطن على الخبز والزيت ما دام السمن يباع بالاواقي ، والله لاتشبع حتى يحيا الناس " .
عن عبدالله بن زيد بن اسلم عن ابيه عن جده قال : " كان زمان الرمادة اذا امسى اتى بخبز قد سرد بالزيت ، الى ان نحروا يوما من الايام جزورا فاطعمها الناس ، وغرفوا له طيبها ، فأتي به ، فأذا فدر من سنام ومن كبد ، فقال : أنى هذا ؟ قالو : يا امير المؤمنين من الجزور الذي نحرنا اليوم ، قال : بخٍ بخٍ ، بئس الوالي أنا ان اكلت طيبها واطعمت الناس كراديسها ، ارفع هذه الجفنة ، هات لنا غير هذا الطعام ، قال : فأتى بخبز وزيت فجعل يكسر بيده ويثرد ذلك الخبز ، ثم قال ويحك يا يرفأ ، احمل هذه الجفنة حتى تأتي بها اهل بيت يثمغ ، فأني لم آتهم منذ ثلاثة ايام ، فاحسبهم مقفرين ، فضعها بين ايديهم " .
كان الفاروق في عام الرمادة دائم التذرع والاستسقاء والقيام ، وكان لايكف عن دعاء " اللهم لا تجعل هلاك امة محمد على يدي " ، " اللهم لا تهلكنا بالسنين وارفع البلاء عنا " .
في الوطن ترى المسؤولين في الشتاء وقد ارتدوا البالطوا الاسود ، والشماغ الاحمر المهدب والوجوه تتشربها حمّرة النعمة ، ادمنت الجلوس في المكاتب الوثيرة ، ولم تلفحها شمس البوادي والقرى ، وفي الصيف ترافقهم مواكب من السيارات ، حتى اذا وصلوا المكان استقبلتهم الصواوين الفارهة ، بخيراتها ونعمائها .
في الوطن ونحن نمر للاسف في اعوام من الرمادة باتت تطارد فيه اهل الحمى الفواتير والضرائب وقلة الوظائف ، لانسمع كلمات التقشف وشد الاحزمة تتردد الا في القرى والبوادي والاحياء الفقيرة .
في الوطن فقط المسؤول هو الذي تظهر عليه اثار النعمة والرفاه ، اما الوزارة او المديرية او المؤسسة فهي قفراء بلقع ، المسؤولية باتت نجاح ومغنم شخصي ، وعجز متوالي في الصالح العام .
اقول لامثال هؤلاء المسؤولين :
" هي القناعة فالزمها تعش ملكا لو لم يكن منك الا راحة البدن
وانظر الى مالك الدنيا باجمعها هل راح منها بغير القطن والكفن " .
اللهم لا تهلكنا بالسنين .

نيسان ـ نشر في 2016-01-03 الساعة 09:34

الكلمات الأكثر بحثاً