اتصل بنا
 

“انتهت حلول الأرض”.. كيف تفاعل الفلسطينيون مع تصريحات وزير المالية؟

نيسان ـ القدس العربي ـ نشر في 2026-02-14 الساعة 11:08

“انتهت حلول الأرض”.. كيف تفاعل الفلسطينيون
نيسان ـ “انتهت حلول الأرض” هي الجملة الشهيرة والمفتاحية التي جاءت على لسان وزير المالية الفلسطيني اسطيفان سلامة، في مؤتمر صحافي عقده يوم الخميس، قدم خلاله إحاطة حول الوضع الذي وصلت إليه المالية العامة الفلسطينية.
وتعني الجملة أو القول المأثور “انتهت حلول الأرض” أنه لم تعد هناك حلول عملية لدى الجهات الرسمية، وهنا كان يقصد أن الأزمة باتت وجودية، أي تهدد بانهيار السلطة، بمعنى أنه لم يعد هناك من حلول تعيد الحكومة الفلسطينية إلى مستوى إنفاقها الطبيعي في ظل احتجاز سلطات الاحتلال لأموال المقاصة، التي تمثل نحو 70% من الإيرادات.
لقد قال الوزير حرفيا إن الوضع الذي مرت به السلطة كان سيؤدي إلى انهيار أي دولة أخرى، لكن غير الطبيعي -بحسب قوله- أن السلطة الفلسطينية لم تنهَر حتى الآن.
وأضاف أن الوضع الطبيعي هو انهيار السلطة مالياً، واستمرار الخدمات العامة يمثل معجزة تعكس تكاتف كل الأطراف.
وغالبا ما تكتمل الجملة الشهيرة بعبارة “أصبح الأمر متروكا للسماء” في إشارة إلى نفاد كامل الخيارات وإحالة الأمر إلى فعل إلهي، وهو تصريح نادر الصدور من جهات رسمية التي غالبا ما تستخدم لغة سياسية في توصيف تحركاتها، لكنها ربما تأتي هذه المرة ملخصة حال السلطة الفلسطينية في ظل انعدام خياراتها.
وتتوافق التصريحات مع توقع مراقبين ومحللين سياسيين فلسطينيين أن إسرائيل تحاول إقناع الإدارة الأميركية بالعمل على حل السلطة الفلسطينية، وتعيين لجنة مماثلة للجنة غزة مكانها، وهو ما يعني إلغاء الدور السياسي للسلطة.
خلال المؤتمر الصحافي، قدم الوزير سلامة، الذي ينال ثقة كبيرة من جهات غربية وتحديدا أوروبية، معلومات دقيقة حول الواقع المالي للسلطة، حيث قال إن المديونية العامة بلغت 15.4 مليار دولار، وأن المقاصة تشكل نحو 68% من الإيرادات العامة، فيما لم يُستلم العام الماضي سوى 1.9 مليار شيكل من أصل 10.2 مليار.
وشدد على أن الإيرادات المحلية الشهرية للسلطة تقارب 400 مليون شيكل، يذهب منها 250–300 مليون شيكل لخدمة الدين. وأن الحكومة تحتاج إلى مليار شيكل شهرياً لتأمين الحد الأدنى من الخدمات، حيث يتطلب صرف 60% من الرواتب 720 مليون شيكل.
ومما قاله الوزير، إنه تقرر وقف المشاريع التطويرية لعام 2026 والتركيز على النفقات الأساسية، كما أكد أن السلطة لا تعيش أزمة عابرة بل تهديدا وجوديا يستهدف السلطة الوطنية والمشروع الوطني. معتبرا أن المقاصة معركة سياسية وليست فنية، لكون إسرائيل تستخدم المال كسلاح لتدمير السلطة.
ومما صرح به الوزير، أن 475 دعوى بمزاعم “التعويض” مرفوعة على السلطة في المحاكم الإسرائيلية قيمتها 65 مليار شيكل.
ورغم الأرقام الصادمة والخطاب السياسي المغلف بلغة الأرقام، فقد استوقفت تصريحات الوزير الناشطين والمواطنين، وعكست جملته “انتهت حلول الأرض” الواقع السياسي والاقتصادي الذي هو غاية في الصعوبة، حيث حاولت “القدس العربي” رصد أصداء التصريح السياسي للوزير.
محمد خبيصة، الخبير الاقتصادي، استوقفته الجملة، وركز أكثر على حديث سلامة حول حقيقة أن معظم الإيرادات المحلية باتت تذهب لسداد خدمة الدين العام، في ظل استمرار احتجاز أموال المقاصة للشهر العاشر على التوالي.
وقال خبيصة إن أكثر من 300 مليون شيكل هي قيمة ما يمكن للسلطة أن تجبيه من الضرائب المحلية، وكلها تذهب للبنوك الفلسطينية والجهات التي أقرضت السلطة في سنوات سابقة. واعتبر خبيصة أن هذه الأرقام تعكس حقيقة واقع السلطة وانعدام الخيارات أمامها.

نيسان ـ القدس العربي ـ نشر في 2026-02-14 الساعة 11:08

الكلمات الأكثر بحثاً