اتصل بنا
 

هل يمكن أتمتة العدل ومؤسساته؟

صحفي وكاتب عمود يومي في جريدة "الدستور"

نيسان ـ نشر في 2026-02-15 الساعة 11:47

نيسان ـ وزارة العدل؛ التي تبذل جهودا إيجابية لتحسين أداء مؤسساتها، وتحسين أداء إجراءات التقاضي، التي أصبحت بحد ذاتها عبئا على تلك المؤسسات وعلى الناس، وعلى تحقيق العدالة في وقتها، وليس الانتظار دهرا، للفصل في إحقاق الحقوق والنزاعات الأخرى، وقد تابعت في الإعلام بعض تفاصيل هذه التحسينات المتأتية من أتمتة الإجراءات في قانون كاتب العدل، وبالفعل لمست أثر اختصار الوقت وتوفير الجهد والمال على الناس، وربما بعد هذه القفزة، لن نشاهد تلك الطوابير في قاعات كاتب العدل في المحاكم، وهذا ما نتمنى مشاهدته في كثير من القاعات الأخرى في المحاكم، فتغييب الحقوق دهرا بسبب كثرة المعاملات والقضايا، يضر بالناس.
القضاء ومؤسساته المختصة الكثيرة، بقضاتها وكوادرها، تكفي لمعالجة كافة القضايا التي تحدث في الأردن، ولا أعتقد بأن مشكلة البطء في هذه الإجراءات تكمن في كثرة عدد القضايا، وإن كان سببا فهو ليس بالسبب الرئيسي، لأن العمليات الرسمية القانونية التي تمر بها مستويات التقاضي، هي المشكلة، فهي تعتمد على الموظفين في المكاتب المختلفة، الذين تتكدس على مكاتبهم المعاملات والكتب، وفيها جوانب قانونية كثيرة، تعتمد على حضور الناس، وربما تواقيعهم، وتحتاج لكتب ووثائق من مؤسسات أخرى، قد تكون مؤسسات قضائية او غيرها.
هل يمكن بالأتمتة الاستغناء عن بعض الإجراءات القانونية، كالاستماع لشهادة شاهد وجاهيا، او حلف يمين امام قاض، وهل يضمن المتظلم النزاهة في هذه الإجراءات؟
ثمة ثقافة تضفي نوعا من الثقة بل القداسة على القضاء وأحكامه، يقتنع خلالها المتخاصمون بحكم القاضي لأنه يحكم بضميره وقناعته، فوق التأكد من سلامة إجراءات تطبيق القانون، حيث اعتقد بأنه ثمة نظرة للقاضي، وفراسة «مهنية»، تتطلب أدوات معينة يملكها القاضي نفسه، حين ينظر في قضية ويستمع لأطرافها ولوكلائهم المحامين، وهذه تتطلب حوارا وحضورا وجاهيا، وليس مجرد أوراق ووثائق رسمية..الخ، فهل يمكن للتطبيقات الإلكترونية ان تغطي او تلبي مثل هذه الشروط؟ طبعا انا اتساءل هنا كإنسان عادي ليس مختصا، ومتحسّبا أيضا لبقاء النزاهة والعدالة صفتان ملازمتان للقضاء..
نحتاج سرعة في الإنجاز والحسم بلا ادنى شك، لكننا لا نريد ان نشعر بأن هذا الاستعجال سيتسبب في فقدان الحقوق.
ما تقوم به الحكومة من خلال وزارة العدل من جهود للتخفيف على الناس، عمل يستحق الشكر والحرص على إنجاحه، ونتمنى لو تفعل جميع المؤسسات ما تفعله وزارة العدل، فهي تقوم بما يمكنني تسميته حرب على البيروقراطية، التي اعتقدنا انها مشرعنة، ومحمية، وتتصف بالقداسة ولا يمكن العبث بها او تغييرها، لكنها تتغير وتقدم نتائج افضل، كما فهمنا من التغييرات على إجراءات قانون كاتب العدل.

نيسان ـ نشر في 2026-02-15 الساعة 11:47


رأي: ابراهيم عبدالمجيد القيسي صحفي وكاتب عمود يومي في جريدة "الدستور"

الكلمات الأكثر بحثاً