فارس البريزات.. ترجّل الفارس عن “وردية العرب” ويبقى الأثر
نيسان ـ نشر في 2026-02-15 الساعة 20:50
نيسان ـ ليس من السهل أن يودّع المسؤول موقعاً ارتبط فيه بعلاقة عشق وانتماء لا مجرد وظيفة ومهام، فكيف إذا كان هذا المكان هو البترا، المدينة التي تختزل تاريخ أمة وعظمة حضارة. برحيل الدكتور فارس البريزات عن رئاسة سلطة إقليم البترا تنطوي صفحة من العمل الدؤوب، لكنها تفتح في الذاكرة الوطنية سجلاً حافلاً لرجل لم يكن يوماً موظفاً تقليدياً، بل كان مشروعاً وطنياً يتنفس بروح الدولة وتطلعاتها.
تولى الدكتور فارس البريزات دفة الإقليم في ظرف استثنائي، حيث واجهت السياحة العالمية والمحلية هزات كبرى، إلا أنه أدار المشهد بعقلية الخبير الاستراتيجي وقلب الوطني الغيور، فلم يكتفِ بالجلوس خلف المكاتب، بل كان حاضراً في الميدان يجوب رمال البترا وجبالها، مؤمناً بأن التطوير يبدأ من الواقع وأن استقرار الإقليم يبدأ من رضا المجتمع المحلي وتمكينه. وخلال مسيرته استطاع بحنكة واضحة أن يحقق التوازن الصعب بين قدسية الحجر كإرث عالمي يجب الحفاظ عليه، وبين حاجة البشر في الإقليم للتنمية والازدهار، كما عمل على ترسيخ مفاهيم الحوكمة والشفافية في مفاصل السلطة، إيماناً منه بأن المؤسسات القوية تُبنى على الأنظمة لا على الأشخاص، وعُرف بقربه من المواطن في لواء البترا، يستمع للصغير قبل الكبير، ويسعى إلى تحقيق معادلة النمو الشامل التي تضمن توزيع مكاسب التنمية بعدالة.
إن الرجال الوطنيين لا يغادرون مواقعهم إلا بعد أن يتركوا فيها جزءاً من روحهم، وفارس البريزات ترك في رداء البترا الوردي خيوطاً من الصدق والنزاهة والرؤية الثاقبة. يغادر اليوم المدينة الوردية مرفوع الرأس بما أنجز، واضعاً مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، مقدماً نموذجاً للمسؤول الذي يعرف متى يتقدم ليخدم، وكيف يترجل ليترك المكان لمن يكمل المسيرة، مع بقاء ولائه الصادق للعرش الهاشمي والتراب الأردني بوصلة لا تحيد. لقد كانت فترة قيادته للإقليم مدرسة في الانتماء، أثبت من خلالها أن الأكاديمي والمفكر السياسي والوزير السابق يمكنه أن يكون جندياً في أي موقع يخدم فيه الأردن، متمسكاً بمبادئه التي لم تتبدل وصلابته في الحق التي لم تلن.
إن وداع البترا للدكتور فارس البريزات ليس نهاية المطاف، بل استراحة محارب وطني يستعد لميادين أخرى من العطاء. شكراً لمن أعطى بصمت، ولمن أخلص بعلم، ولمن ترك البترا وهي أجمل وأقوى مما كانت عليه. ستبقى البترا شاهدة، وسيبقى أبو عمر في ذاكرة المكان رجلاً وطنياً بامتياز.
تولى الدكتور فارس البريزات دفة الإقليم في ظرف استثنائي، حيث واجهت السياحة العالمية والمحلية هزات كبرى، إلا أنه أدار المشهد بعقلية الخبير الاستراتيجي وقلب الوطني الغيور، فلم يكتفِ بالجلوس خلف المكاتب، بل كان حاضراً في الميدان يجوب رمال البترا وجبالها، مؤمناً بأن التطوير يبدأ من الواقع وأن استقرار الإقليم يبدأ من رضا المجتمع المحلي وتمكينه. وخلال مسيرته استطاع بحنكة واضحة أن يحقق التوازن الصعب بين قدسية الحجر كإرث عالمي يجب الحفاظ عليه، وبين حاجة البشر في الإقليم للتنمية والازدهار، كما عمل على ترسيخ مفاهيم الحوكمة والشفافية في مفاصل السلطة، إيماناً منه بأن المؤسسات القوية تُبنى على الأنظمة لا على الأشخاص، وعُرف بقربه من المواطن في لواء البترا، يستمع للصغير قبل الكبير، ويسعى إلى تحقيق معادلة النمو الشامل التي تضمن توزيع مكاسب التنمية بعدالة.
إن الرجال الوطنيين لا يغادرون مواقعهم إلا بعد أن يتركوا فيها جزءاً من روحهم، وفارس البريزات ترك في رداء البترا الوردي خيوطاً من الصدق والنزاهة والرؤية الثاقبة. يغادر اليوم المدينة الوردية مرفوع الرأس بما أنجز، واضعاً مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، مقدماً نموذجاً للمسؤول الذي يعرف متى يتقدم ليخدم، وكيف يترجل ليترك المكان لمن يكمل المسيرة، مع بقاء ولائه الصادق للعرش الهاشمي والتراب الأردني بوصلة لا تحيد. لقد كانت فترة قيادته للإقليم مدرسة في الانتماء، أثبت من خلالها أن الأكاديمي والمفكر السياسي والوزير السابق يمكنه أن يكون جندياً في أي موقع يخدم فيه الأردن، متمسكاً بمبادئه التي لم تتبدل وصلابته في الحق التي لم تلن.
إن وداع البترا للدكتور فارس البريزات ليس نهاية المطاف، بل استراحة محارب وطني يستعد لميادين أخرى من العطاء. شكراً لمن أعطى بصمت، ولمن أخلص بعلم، ولمن ترك البترا وهي أجمل وأقوى مما كانت عليه. ستبقى البترا شاهدة، وسيبقى أبو عمر في ذاكرة المكان رجلاً وطنياً بامتياز.
نيسان ـ نشر في 2026-02-15 الساعة 20:50
رأي: باسم عارف الشوره


