اتصل بنا
 

الجمال القاتل… أسرار 'سم الضفادع' الأكثر فتكاً في العالم

نيسان ـ نشر في 2026-02-16 الساعة 12:45

الجمال القاتل… أسرار سم الضفادع الأكثر
نيسان ـ

لم يعد "سم الضفادع" مجرد مادة تثير فضول علماء الأحياء، بل أصبح محوراً لتحقيقات استخباراتية دولية عقب ربطه بوفاة المعارض الروسي أليكسي نافالني، ليعيد إلى الأذهان تاريخاً طويلاً من استخدام السموم الغريبة في الصراعات السياسية، ويمثل أيضاً ذروة التناقض بين الجمال الخارجي لهذه المخلوقات الصغيرة والموت الكامن في الاقتراب منها.

وتشير تقارير علمية حديثة إلى أن الاهتمام العالمي بسم "ضفدع السهم" لم يعد يقتصر على استخلاصه ببدائية من جلده، بل انتقل إلى مرحلة "الهندسة المخبرية" المتطورة، التي جعلته بمثابة سلاح فتاك، نظراً لقدرته على تمويه الوفاة وتصويرها كفشل قلبي مفاجئ.

آلية الموت.. والتحدي الجنائي

تعد هذه السموم من أسرع المواد فتكاً بالإنسان؛ فبمجرد دخولها إلى مجرى الدم، يبدأ العد التنازلي الذي لا يتجاوز 10 إلى 20 دقيقة، إذ يعمل السم مباشرة على الجهاز العصبي والقلب، حيث يسبب شللاً تاماً في العضلات، بما في ذلك العضلات التنفسية.

ويؤدي هذا إلى انخفاض حاد في مستويات الأكسجين، يتبعه فشل قلبي سريع يحرم الدماغ من الحياة، مع أعراض تسبق الوفاة مثل الغثيان والقيء الحاد.

ورغم قدرة السم على التخفي، إلا أن "البصمات البيولوجية" تظل موجودة، حيث يوضح الخبراء أن الكشف عن هذه السموم يتطلب فحوصات متقدمة جداً لرصد "نواتج الأيض" التي تبقى في الأنسجة والدم لفترة أطول من السم الخام، وهو ما مكّن مختبرات دولية مؤخراً من كشف استخدام مواد بيولوجية معقدة في حالات وفاة كان يُعتقد أنها طبيعية.

الضفادع السامة.. الجمال الأكثر فتكاً

تعد ضفادع السهم السامة، الموجودة في الغابات الاستوائية بوسط وجنوب أمريكا، من أكثر الكائنات سمية على وجه الأرض، فألوانها الزاهية (النيون) ليست للزينة فقط، بل تعد رسالة تحذير للمفترسات والبشر على حد سواء من الاقتراب منها.

1- الضفدع الذهبي السام

ملك السموم بلا منازع، إذ يحمل الضفدع الواحد منه سمّاً يكفي لقتل 10 رجال بالغين، خاصةً أن سميته ناتجة عن نظامه الغذائي، وتحديداً من مادة "باتراكوتوكسين" التي تمنع الأعصاب من إرسال الإشارات، مما يؤدي إلى شلل العضلات وتوقف القلب.

2- الضفدع الأزرق

ضفدع لونه أزرق براق مع بقع سوداء فريدة، يوجد في سورينام، ورغم كونه حيواناً أليفاً شعبياً يقوم البعض بتربيته في منازلهم (حيث يفقد سميته)، إلا أنه في البرية يمثل تهديداً حقيقياً ويسبّب ألماً شديداً وشللاً مؤقتاً، فهو يستمد سمّه من نظام غذائي بري يعتمد على حشرات سامة، وبالتالي عند تربيته في بيئة منزلية وتغيير غذائه، يصبح كائناً أليفاً وغير مؤذٍ.

3- الضفدع الشبحي

صغير الحجم (بوصة واحدة) لكنه عملاق في مفعوله، إذ يحتوي على مادة "إيباتيدين" التي درستها المختبرات الطبية لسنوات كبديل للمورفين، قبل أن يتضح أنها شديدة السمية للاستخدام البشري حتى بجرعات ضئيلة.

4- الضفدع الفراولة

يشتهر بلونه الأحمر الساطع وأرجله الزرقاء (يُلقب أحياناً بضفدع الجينز الأزرق)، ويمتلك هذا النوع أكثر من 30 شكلاً لونياً مختلفاً، وكلها تحذر من سميته العالية المستمدة من أكله للنمل الأبيض.

5- ضفدع "بمبلي"

يُعرف بضفدع "النحلة" بسبب خطوطه الصفراء والسوداء، ويفرز سموماً تسبب ألماً مبرحاً وتشنجات، ويعد من أكبر أنواع الفصيلة حجماً.

كيف تقتل هذه الكائنات؟

تعتمد سمية معظم هذه الضفادع على ما تأكله من نمل وخنافس سامة، حيث تقوم جلودها بامتصاص هذه القلويات وإفرازها:

- سموم "باتراكوتوكسين":هي الأخطر، إذ تفتح قنوات الصوديوم في الخلايا العصبية بشكل دائم، مما يسبب تشنجات عضلية مستمرة تنتهي بفشل تنفسي وقلبي.

- سموم "هيستريونيكوتوكسين":تؤثر على مستقبلات الأسيتيل كولين، مما يعطل الاتصال بين الأعصاب والعضلات.

الاستثناء الأسترالي.. ضفدع "كوروبري"

بينما تحصل ضفادع الأمازون على سمها من الغذاء، يبرز ضفدع "كوروبري" الأسترالي كأول فقاري معروف يصنع سمه بنفسه داخل جسده، مما يجعله طفرة علمية فريدة، لكنه في الوقت ذاته مهدد بالانقراض بسبب التلوث وفطريات "الكايتريد".

ومع تطور الكيمياء الحيوية، يبدو أن هذه "الجواهر الحية" ستظل تحت مجهر العلماء وأجهزة الاستخبارات على حد سواء، كأحد أكثر الأسلحة الطبيعية (والمخبرية) فتكاً في التاريخ الحديث، مما يثبت أن الطبيعة تظل المورد الأول والأخطر للأسلحة الفتاكة.

نيسان ـ نشر في 2026-02-16 الساعة 12:45

الكلمات الأكثر بحثاً