اتصل بنا
 

أوروبا تصفق لروبيو لأنه أيقظ فيها روح الاستعمار المتوحش

نيسان ـ نشر في 2026-02-17 الساعة 08:50

نيسان ـ لخص مراقب ومختص في الشأن السياسي ما جرى مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في مؤتمر ميونخ، والتصفيق الحار الذي حظي به روبيو بعد إعلانه نهاية “النظام القائم على القواعد”، بأنه صدمة نفسية تلقتها أوروبا فقد سبق لها أن تعرضت للشتم والازدراء من قبل نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، في قمة ميونخ العام الماضي، لكن روبيو كان أكثر رقة من دي فانس في حديثه مع حلفاء الأمس.
التصفيق أظهر للعالم وللولايات المتحدة الأمريكية مدى ضعف العديد من القادة الأوروبيين.
وبدلا من الدفاع عن حقوق الإنسان العالمية، انصاعوا لنداءاته المضللة التي تحرض على الدم والأرض.
واستنتج خبراء نشروا آراءهم على منصات التواصل بأن القيادة السياسية الأوروبية ضعيفة ومتواضعة، في أحسن الأحوال، ويبرز ممثلو وقادة إسبانيا كاستثناء.
الرسالة الأساسية من مؤتمر مجلس الأمن القومي التي خرجت بها واشنطن من خلال هؤلاء القادة الضعاف والمتوترين والمشتتين هي: غياب الحزم، وانعدام الرؤية، وانعدام المقاومة لمشروع أمريكي قائم على تبعية أوروبا وهيمنة العرق الأبيض المسيحي.
وللأسف الشديد، وكما كان جليا وواضحا للجميع فقد كانت اللحظة الوحيدة التي أبدى فيها الوفد الأوروبي في “مؤتمر ميونخ للأمن” حماسا شديدا وصفق بحرارة لروبيو، كانت عندما أشاد روبيو بنجاح الإمبرياليين الغربيين في الجنوب العالمي، ودعاهم إلى عدم السماح لهذه “الانقلابات والانتفاضات الشيوعية البغيضة” بالنجاح.
نعم لم يتغير الإمبرياليون الأوروبيون قيد أنملة، فهم هم أنفسهم بالأمس واليوم وربما إلى الأبد، قوى استعمارية عنصرية متوحشة وجشعة.
وإذا لم يظهر العرب بمظهر القوي المتماسك الموحد الذي يراهن على القاسم المشتركة بين حكومات وأبناء الأمة العربية فسنكون أمام رحلة استعمار جديدة بكل ما تحمله من عنصرية وقسوة ووحشية وإذلال.
يجب أن نقول للعالم بأننا تغيرنا، وبأن عرب القرن الماضي والسنوات السابقة من التخلف والذل والتبعية قد انتهوا، وذهبوا إلى غير رجعة، نحن عرب القرن الحادي والعشرين تغيرنا جذريا، غير ذلك سنجد أنفسنا أمام حالة من العبودية التي لن تتوقف عند حد معين أو حدود .
في خطابه أمام “مؤتمر ميونخ للأمن”، دعا روبيو الحلفاء الأوروبيين إلى “عدم الاستسلام لشعور بالذنب والعار” حيال “ثقافتهم وتراثهم”، وإلى مساعدة الولايات المتحدة على “إحياء عصر الهيمنة الغربية”. وقد قوبل الخطاب بتصفيق حار من القادة الأوروبيين.
إن الدعوة إلى إحياء الاستعمار الغربي لاقت ترحيبا حارا من القادة الأوروبيين، وهناك اعتقاد خاطئ بأن أوروبا أكثر إنسانية من الولايات المتحدة، وهذا غير صحيح، فأوروبا شريك مؤسس في الوحشية الإمبريالية الاستعمارية التي أحد شكالها الحديثة وجود الكيان الصهيوني على أرض فلسطين العربية،، وها هم يصفقون حين أعاد روبيو أحياء ماضيهم المشبع بالقتل والعنصرية والتوحش وأثار لعابهم واطماعهم في عودة الهيمنة الكولونيالية.

نيسان ـ نشر في 2026-02-17 الساعة 08:50


رأي: علي سعادة

الكلمات الأكثر بحثاً