ما وراء اعتراف أوباما بوجود كائنات فضائية؟
نيسان ـ القدس العربي ـ نشر في 2026-02-17 الساعة 09:37
نيسان ـ في تصريح مثير، اعترف الرئيس الأمريكي باراك أوباما بشكل واضح بوجود كائنات فضائية، وأنه لا أحد نجح في معرفة كيف تطير بتلك الطريقة العجائبية. وهذا أول اعتراف له، لا يحمل أي تأويل عكس تصريحاته السابقة حول الموضوع التي كانت تلميحية. وهو هنا يقوم، من دون شك رفقة آخرين، ربما بدور إعداد البشرية للقاء حضارات فضائية، خلال السنوات أو العقود المقبلة. ويحضر موضوع الكائنات الفضائية في الثقافة الأمريكية منذ عقود، والآن تحول إلى موضوع يشغل البشرية، وانتقل الى الساحة السياسية، حيث أصبح موضوعا حاضرا في نقاشات الكونغرس الأمريكي، منذ سنة 2020 عندما اعترف البنتاغون بوجود أجسام طائرة غريبة في أجواء الولايات المتحدة وباقي العالم يصعب فهمها.
ويؤكد أن هذه الأجسام التي يطلق عليها في الثقافة الشعبية «الأطباق الطائرة» ليست ظواهر طبيعية، وليس إنتاجا إنسانيا، أي لا تعود لدول أخرى منافسة، مثل روسيا والصين، وإنما تقف وراءها قوى ذكية. في غضون ذلك، يعتبر تصريح رئيس أمريكي من مرتبة باراك أوباما، وهو الرئيس المعروف بانتقاء أفكاره وكتاباته وتصريحاته، حول موضوع كان حتى الأمس القريب ضمن الفانتازيا، حول الكائنات الفضائية منعطفا حقيقيا. وعمليا، منذ سنوات، والرئيس السابق يلمح الى وجود شيء غامض في الفضاء، وكان تصريحه الأول في يناير 2015 عندما كان في البيت الأبيض، حيث اعترف بوجود ملفات سرية حول هذه الظاهرة. ثم أبرز في مذكراته سنة 2020 وجود ظواهر غريبة في الفضاء. وخلال مايو 2021، اعترف في برنامج جيمس غوردين بما يلي، «هناك صور وتسجيلات لأجسام في السماء لا نعرف بالضبط ما هي. لا يمكننا تفسير كيف كانت تتحرك أو مسارها».
وطيلة السنوات اللاحقة، كان كلما سنحت له الفرصة يشير الى وجود أجسام في الفضاء ذات تكنولوجيا غير معروفة، ويوم السبت 14 فبراير الجاري في برنامج بودكاست، الذي يديره براين تايلر كوهين، جاء في رده على جواب حول الكائنات الفضائية حيث قال بشكل واضح «إنهم حقيقيون، لكنني لم أرهم، وهم ليسوا محتجزين في القاعدة 51؟ لا توجد منشأة تحت الأرض، ما لم تكن هناك مؤامرة ضخمة وأخفوها عن رئيس الولايات المتحدة». وهكذا يكون أوباما قد أدلى بتصريح مهم للغاية حول هذا الموضوع الغامض، باعترافه بوجود كائنات فضائية، وفي الوقت ذاته، رفع من الغموض بتلميح نسبي باحتمال وجود مؤامرة ما، وقد يعني بهذا خضوع الموضوع لاستراتيجية تقنية تجزئة الملفات الحساسة، حتى لا يطلع عليها سوى المشرفين عليها ويتم استثناء حتى الرئيس.
موضوع الكائنات الفضائية تحول إلى موضوع يشغل البشرية، وانتقل الى الساحة السياسية، حيث أصبح موضوعا حاضرا في نقاشات الكونغرس الأمريكي
ويزيد أوباما بتصريحه من الاهتمام الأمريكي والدولي بهذه الظاهرة، ومباشرة بعد تصريحه بدأت أصوات ترتفع للمطالبة بالوضوح في هذا الملف. ولا يعتبر أوباما الرئيس الوحيد الذي يدلي بهذا الموضوع، بل صدرت تصريحات مماثلة عن رؤساء سابقين مثل ريغان وجورج بوش الأب وبيل كلينتون، بينما دونالد ترامب هو الذي أمر البنتاغون بالبدء بالكف الرسمي عن هذا الملف. وتأتي تصريحات أوباما بعد مرور شهرين على بدء عرض الفيلم الوثائقي «2025.. عصر الكشف»، الذي قدم فيه عدد من كبار المسؤولين العسكريين، وسياسيين مثل وزير الخارجية ماركو روبيو، تصريحات تعترف بوجود الظاهرة وعدم السيطرة عليها، وأنها تشكل تحديا للأمن القومي الأمريكي. ولا يقتصر النقاش حول الظاهرة فقط على الولايات المتحدة، فمنذ شهرين، وفي بودكاست «البرنامج العلمي» لألكسندر غينياش، أوضح المدير السابق للمخابرات الخارجية الفرنسية آلان جوبيه، حول الظاهرة قائلا، «هناك معطى يجب أن نتقبله ويشغل المؤسسات العسكرية، في الفضاء توجد أجسام غريبة لا تعود لأي دولة من الدول الكبرى». ويضيف «المعطى الآخر، الظاهرة قديمة، ولا يمكن لأي دولة من الدول مثل الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين، أن تكون صاحبة هذه الأجسام الطائرة الغريبة، لأن التكنولوجيا التي تعمل بها خارقة ولم تصل البشرية بعد إلى هذا المستوى».
يحضر الموضوع بكثافة في وسائل الإعلام الغربية ودول أخرى، بل جرى تأسيس لجن رسمية في أكثر من دولة، الصين وروسيا والولايات المتحدة وكندا وتشيلي والبرازيل وفرنسا وغيرها، لدراسة الظاهرة، ويغيب العالم العربي عن ذلك. ولم يعد الموضوع مرتبطا بالخيال، كما كان عليه في الماضي، بل يحضر في أجندة المؤسسات العسكرية لعدد من الدول، ولدى الجامعات الكبرى مثل هارفارد. وعلاقة بالجامعة، فإن آفي لوب، الذي يعتبر من كبار العلماء في الوقت الراهن، وهو رئيس سابق لقسم الفلك في جامعة هارفارد، يقود أحد أكثر المشاريع الأكاديمية جدية في العالم، وهو مشروع «غاليليو» لدراسة هذه الظواهر، ما جعله يظهر إعلاميا بشكل واسع. الفرق أن الدول التي وصلت الى الفضاء وتفكر في غزو الفضاء، يؤمن علمائها بهذه الظاهرة ويدرسونها، بينما الدول الأخرى، ومنها العربية ما زالت لم تستوعب الظاهرة، بل إن جزءا كبيرا من الشعوب تعتبرها مؤامرة. عادة مثل هذه المواضيع الجريئة تقابل بنوع من التحفظ والتخوف وأحيانا الاستخفاف، والتاريخ يقدم أمثلة، العالم جيوردانو برونو، الذي سبق زمانه كتب سنة 1600 «هناك عدد لا يحصى من الشموس وعدد لا يحصى من الكواكب، التي تدور حول تلك الشموس، تماما كما تدور كواكبنا السبعة حول شمسنا. إذن، لا يوجد مركز واحد للكون، ولا كوكب واحد وشمس واحدة، بل عوالم لا حصر لها وشموس لا حصر لها». قامت الكنيسة بحرقه في السنة نفسها، بينما أصبح هذا المعطى من المسلمات بالنسبة لنا.
إن استحضار شخصيات عالمية من حجم أوباما وقرارات الكونغرس والبرلمان الياباني وقادة صينيين هذا الموضوع والإكثار من أفلام ومسلسلات لقاء كائنات فضائية في منصات مثل نتفليكس، ثم إنشاء وكالة الفضاء ناسا للجنة دينية لدراسة انعكاسات الموضوع على إيمان الناس قد يكون، حلقة ضمن حلقات تهيئة البشرية لحدث ما مثل لقاء حضارات فضائية. وكذلك القول إن البشرية ليست وحيدة في كون فسيح يبلغ قطره المرصود، بمعنى أبعد نقطتين عن بعضهما بعضا، 93 مليار سنة ضوئية. ويقف العلماء مذهولين أمام نتائج تلسكوب هابل وجيمس ويب بسبب العدد الهائل من المجرات التي يجري تقديرها الآن بأكثر من تريليوني مجرة، وتحتوي مجرة التبانة التي ننتمي إليها أكثر من 400 مليار نجم، وكل نجم يتوفر على كوكب واحد، أو مجموعة متكاملة مثل المجموعة الشمسية. فهل يعقل أن تكون الحياة في كويكب وحيد ضمن هذا الكون الفسيح؟ تصريحات أوباما تحمل في طياتها جزءا من الإجابة، وربما تلمّح إلى ضرورة تقبّل هذا المعطى، ليس في الحاضر فحسب، بل على المدى البعيد أيضا. فالأجيال الناشئة اليوم، التي تنمو في ظل هذا النقاش المتزايد ويتشكل وعيها عبر أفلام وروايات، تتناول لقاء حضارات فضائية، قد تكون أكثر استعدادا لتقبّل فكرة وجودها في المستقبل.
كاتب مغربي
ويؤكد أن هذه الأجسام التي يطلق عليها في الثقافة الشعبية «الأطباق الطائرة» ليست ظواهر طبيعية، وليس إنتاجا إنسانيا، أي لا تعود لدول أخرى منافسة، مثل روسيا والصين، وإنما تقف وراءها قوى ذكية. في غضون ذلك، يعتبر تصريح رئيس أمريكي من مرتبة باراك أوباما، وهو الرئيس المعروف بانتقاء أفكاره وكتاباته وتصريحاته، حول موضوع كان حتى الأمس القريب ضمن الفانتازيا، حول الكائنات الفضائية منعطفا حقيقيا. وعمليا، منذ سنوات، والرئيس السابق يلمح الى وجود شيء غامض في الفضاء، وكان تصريحه الأول في يناير 2015 عندما كان في البيت الأبيض، حيث اعترف بوجود ملفات سرية حول هذه الظاهرة. ثم أبرز في مذكراته سنة 2020 وجود ظواهر غريبة في الفضاء. وخلال مايو 2021، اعترف في برنامج جيمس غوردين بما يلي، «هناك صور وتسجيلات لأجسام في السماء لا نعرف بالضبط ما هي. لا يمكننا تفسير كيف كانت تتحرك أو مسارها».
وطيلة السنوات اللاحقة، كان كلما سنحت له الفرصة يشير الى وجود أجسام في الفضاء ذات تكنولوجيا غير معروفة، ويوم السبت 14 فبراير الجاري في برنامج بودكاست، الذي يديره براين تايلر كوهين، جاء في رده على جواب حول الكائنات الفضائية حيث قال بشكل واضح «إنهم حقيقيون، لكنني لم أرهم، وهم ليسوا محتجزين في القاعدة 51؟ لا توجد منشأة تحت الأرض، ما لم تكن هناك مؤامرة ضخمة وأخفوها عن رئيس الولايات المتحدة». وهكذا يكون أوباما قد أدلى بتصريح مهم للغاية حول هذا الموضوع الغامض، باعترافه بوجود كائنات فضائية، وفي الوقت ذاته، رفع من الغموض بتلميح نسبي باحتمال وجود مؤامرة ما، وقد يعني بهذا خضوع الموضوع لاستراتيجية تقنية تجزئة الملفات الحساسة، حتى لا يطلع عليها سوى المشرفين عليها ويتم استثناء حتى الرئيس.
موضوع الكائنات الفضائية تحول إلى موضوع يشغل البشرية، وانتقل الى الساحة السياسية، حيث أصبح موضوعا حاضرا في نقاشات الكونغرس الأمريكي
ويزيد أوباما بتصريحه من الاهتمام الأمريكي والدولي بهذه الظاهرة، ومباشرة بعد تصريحه بدأت أصوات ترتفع للمطالبة بالوضوح في هذا الملف. ولا يعتبر أوباما الرئيس الوحيد الذي يدلي بهذا الموضوع، بل صدرت تصريحات مماثلة عن رؤساء سابقين مثل ريغان وجورج بوش الأب وبيل كلينتون، بينما دونالد ترامب هو الذي أمر البنتاغون بالبدء بالكف الرسمي عن هذا الملف. وتأتي تصريحات أوباما بعد مرور شهرين على بدء عرض الفيلم الوثائقي «2025.. عصر الكشف»، الذي قدم فيه عدد من كبار المسؤولين العسكريين، وسياسيين مثل وزير الخارجية ماركو روبيو، تصريحات تعترف بوجود الظاهرة وعدم السيطرة عليها، وأنها تشكل تحديا للأمن القومي الأمريكي. ولا يقتصر النقاش حول الظاهرة فقط على الولايات المتحدة، فمنذ شهرين، وفي بودكاست «البرنامج العلمي» لألكسندر غينياش، أوضح المدير السابق للمخابرات الخارجية الفرنسية آلان جوبيه، حول الظاهرة قائلا، «هناك معطى يجب أن نتقبله ويشغل المؤسسات العسكرية، في الفضاء توجد أجسام غريبة لا تعود لأي دولة من الدول الكبرى». ويضيف «المعطى الآخر، الظاهرة قديمة، ولا يمكن لأي دولة من الدول مثل الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين، أن تكون صاحبة هذه الأجسام الطائرة الغريبة، لأن التكنولوجيا التي تعمل بها خارقة ولم تصل البشرية بعد إلى هذا المستوى».
يحضر الموضوع بكثافة في وسائل الإعلام الغربية ودول أخرى، بل جرى تأسيس لجن رسمية في أكثر من دولة، الصين وروسيا والولايات المتحدة وكندا وتشيلي والبرازيل وفرنسا وغيرها، لدراسة الظاهرة، ويغيب العالم العربي عن ذلك. ولم يعد الموضوع مرتبطا بالخيال، كما كان عليه في الماضي، بل يحضر في أجندة المؤسسات العسكرية لعدد من الدول، ولدى الجامعات الكبرى مثل هارفارد. وعلاقة بالجامعة، فإن آفي لوب، الذي يعتبر من كبار العلماء في الوقت الراهن، وهو رئيس سابق لقسم الفلك في جامعة هارفارد، يقود أحد أكثر المشاريع الأكاديمية جدية في العالم، وهو مشروع «غاليليو» لدراسة هذه الظواهر، ما جعله يظهر إعلاميا بشكل واسع. الفرق أن الدول التي وصلت الى الفضاء وتفكر في غزو الفضاء، يؤمن علمائها بهذه الظاهرة ويدرسونها، بينما الدول الأخرى، ومنها العربية ما زالت لم تستوعب الظاهرة، بل إن جزءا كبيرا من الشعوب تعتبرها مؤامرة. عادة مثل هذه المواضيع الجريئة تقابل بنوع من التحفظ والتخوف وأحيانا الاستخفاف، والتاريخ يقدم أمثلة، العالم جيوردانو برونو، الذي سبق زمانه كتب سنة 1600 «هناك عدد لا يحصى من الشموس وعدد لا يحصى من الكواكب، التي تدور حول تلك الشموس، تماما كما تدور كواكبنا السبعة حول شمسنا. إذن، لا يوجد مركز واحد للكون، ولا كوكب واحد وشمس واحدة، بل عوالم لا حصر لها وشموس لا حصر لها». قامت الكنيسة بحرقه في السنة نفسها، بينما أصبح هذا المعطى من المسلمات بالنسبة لنا.
إن استحضار شخصيات عالمية من حجم أوباما وقرارات الكونغرس والبرلمان الياباني وقادة صينيين هذا الموضوع والإكثار من أفلام ومسلسلات لقاء كائنات فضائية في منصات مثل نتفليكس، ثم إنشاء وكالة الفضاء ناسا للجنة دينية لدراسة انعكاسات الموضوع على إيمان الناس قد يكون، حلقة ضمن حلقات تهيئة البشرية لحدث ما مثل لقاء حضارات فضائية. وكذلك القول إن البشرية ليست وحيدة في كون فسيح يبلغ قطره المرصود، بمعنى أبعد نقطتين عن بعضهما بعضا، 93 مليار سنة ضوئية. ويقف العلماء مذهولين أمام نتائج تلسكوب هابل وجيمس ويب بسبب العدد الهائل من المجرات التي يجري تقديرها الآن بأكثر من تريليوني مجرة، وتحتوي مجرة التبانة التي ننتمي إليها أكثر من 400 مليار نجم، وكل نجم يتوفر على كوكب واحد، أو مجموعة متكاملة مثل المجموعة الشمسية. فهل يعقل أن تكون الحياة في كويكب وحيد ضمن هذا الكون الفسيح؟ تصريحات أوباما تحمل في طياتها جزءا من الإجابة، وربما تلمّح إلى ضرورة تقبّل هذا المعطى، ليس في الحاضر فحسب، بل على المدى البعيد أيضا. فالأجيال الناشئة اليوم، التي تنمو في ظل هذا النقاش المتزايد ويتشكل وعيها عبر أفلام وروايات، تتناول لقاء حضارات فضائية، قد تكون أكثر استعدادا لتقبّل فكرة وجودها في المستقبل.
كاتب مغربي


