اتصل بنا
 

ما قصة انشقاق الأمير الأطرش وخروجه من السويداء؟

نيسان ـ نشر في 2026-02-17 الساعة 21:33

ما قصة انشقاق الأمير الأطرش وخروجه
نيسان ـ وصل الأمير حسن الأطرش، وهو شخصية اجتماعية بارزة في محافظة السويداء وأحد الزعامات التقليدية لدى الدروز السوريين، إلى محافظة درعا المجاورة، جنوبي البلاد، في خطوة وُصفت بـ"الانشقاقية"، ربما تبدل معطيات المعادلة السياسية في الجنوب السوري، وتدفع باتجاه جسْر الهوة ما بين دمشق والسويداء لإيجاد حلول سياسية لأزمة مستعصية منذ يوليو/ تموز الماضي.
وبحسب شبكات إخبارية محلية، فإنه "تم تأمين خروج الأمير أبو يحيى حسن الأطرش، أمير دار عرى والشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف السويداء الجنوبي الغربي"، مشيرة إلى أنه وصل إلى محافظة درعا المجاورة أمس الاثنين، "في سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء".
وتعيش محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية من السكان منذ يوليو 2025 أوضاعاً استثنائية، فهي خارج نطاق سيطرة الدولة السورية بعد اشتباكات واسعة النطاق أدت إلى مقتل عدد كبير من المدنيين وانتهاكات جسيمة وتهجير آخرين داخل المحافظة وخارجها. وعملياً تُدار المحافظة من قبل هيئات أمنية وعسكرية مرتبطة بالشيخ حكمت الهجري، أحد شيوخ عقل طائفة الموحدين الدروز، والذي يدفع باتجاه قطع الصلة بدمشق ويدعو إلى "استقلال" كامل للمحافظة.
ويُعد حسن الأطرش استمراراً لزعامة عائلة الأطرش التي لعبت دوراً كبيراً في المشهد السياسي سواء في الطائفة أو في سورية منذ تشكيل الدولة السورية عام 1920، وهو أحد أحفاد سلطان باشا الأطرش الذي قاد الثورة السورية ضد الفرنسيين قبل نحو قرن، وله مكانة بارزة في الذاكرة الوطنية المحلية. ولدار عرى رمزية كبيرة لدى الدروز السوريين، فهي دار مضافة آل الأطرش في قرية عرى الواقعة جنوب غربي مدينة السويداء. ونُظر إلى خروج الأطرش من السويداء باعتباره "انشقاقاً" عن سلطة الأمر الواقع التي يمثلها الشيخ الهجري في المحافظة.
ويقلل الصحافي والكاتب نورس عزيز، في حديث مع "العربي الجديد"، من أهمية خروج الأمير حسن الأطرش من السويداء، معتبراً هذه الخطوة "فقاعة إعلامية لا أكثر"، ويقول إنّ خروجه لن يغيّر في المعادلة السياسية في المحافظة، مضيفاً: "ليست له قيمة سياسية ولا شعبية بين الدروز
وبرأيه، فإنّ المحافظة السورية حسمت أمرها بخصوص العلاقة مع دمشق، مشيراً إلى أنّ "ترتيبات تجري لتكون السويداء مستقلة، ولا سيما لناحية الجانب الأمني، داخل إطار الدولة السورية"، مستبعداً أي مواجهة عسكرية في المستقبل كالتي حدثت في يوليو.
وفي هذا السياق، يقول الصحافي ريان معروف، في حديث مع "العربي الجديد"، إنّ "التسويق لقضية خروج الأطرش مبالغ فيه بشكل كبير"، مضيفاً: "هو ليس في مؤسسة رسمية حتى يوصف خروجه بالانشقاق، ولم يكن محتجزاً أو موقوفاً في السويداء حتى تتم عملية تأمينه، بل غادر بشكل طبيعي من السويداء باتجاه درعا"، معرباً عن اعتقاده بأنّ خروج الأطرش "جرى بتنسيق مع الحكومة السورية التي تسعى منذ فترة لمحاولة إظهار وجود شخصيات موالية لها في السويداء". ويتابع: "قد يتم استثمار حسن الأطرش في هذا الإطار، لكن مع خروجه من السويداء فقد قدرته على التأثير داخل المحافظة".
وجاء خروج الأطرش من السويداء في مرحلة استعصاء على أي حلول سياسية للأزمة المحتدمة في المحافظة السورية، التي كما تشير المعطيات تعيش انقساماً حاداً بين تيارين؛ الأول يميل إلى بذل محاولات لجسْر الهوة مع دمشق تمثله تيارات سياسية متعددة، والثاني يقوده الشيخ الهجري ويرفض أي تفاهم مع دمشق ويطالب علناً بدعم إسرائيلي لفصل محافظة السويداء عن الوطن الأم سورية.
ووُقّع في سبتمبر/ أيلول الماضي في العاصمة الأردنية عمّان اتفاق حمل صبغة إقليمية لحل الأزمة في السويداء، تضمن بنوداً دعت إلى إجراء تحقيق بأحداث يوليو ومحاسبة المتهمين بارتكاب انتهاكات وجرائم، وإيصال كميات كافية من المساعدات الإنسانية والطبية للمحافظة، وبالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة. كما نص على قيام الحكومة السورية بنشر قوات مؤهلة ومدربة تابعة لوزارة الداخلية على طول طريق السويداء-دمشق لضمان حرية الحركة الآمنة للمواطنين والتجارة، وإعادة بناء القرى والممتلكات المتضررة. بيد أن الشيخ الهجري رفض هذا الاتفاق، كما رفض التعاطي مع لجنة تحقيق شكلتها الحكومة السورية.
ويعيش أهالي محافظة السويداء منذ ذلك الحين تحت وطأة ظروف إنسانية صعبة، فالخدمات في حدها الأدنى، فضلاً عن أوضاع أمنية غير مستقرة. وخرجت قوات الأمن العام من السويداء في منتصف العام الفائت، باستثناء قرى في الريفين الغربي والشمالي تسيطر عليها فصائل محلية تابعة للدولة السورية. وتعليقاً على خروج الأطرش من السويداء، يأمل الباحث أدهم مسعود القاق، في حديث مع "العربي الجديد"، بأن تنعكس عودة حسن الأطرش إلى دمشق إيجاباً على المشهد العام في السويداء، مضيفاً: "لم تتضح معالم الحدث بشكل كامل بعد"، ويشير إلى أنّ محافظة السويداء تشهد حالة انقسام بين تيارين: الأول يمثله الهجري الذي تربطه علاقة مع إسرائيل ومع فلول نظام الأسد وتجار المخدرات"، مضيفاً: هذا التيار له تأثير كبير بسبب الدعم المُقدم له من إسرائيل ومن دول أخرى. وتابع: التيار الثاني هو التيار الوطني الذي يتنامى بشكل كبير في السويداء، ويؤمن بوحدة سورية ويرفض كل دعوات التقسيم.

وبرأي المحلل السياسي بسام سليمان، في حديث مع "العربي الجديد"، فإنّ خروج الأطرش "هو نتيجة للحالة التي تسيطر اليوم على السويداء، وهي حالة متجانسة وفيها تمرد على الأعراف جمعت فلول الأسد وتجار المخدرات"، مضيفاً أنّ "الهجري كسر كل النظام التقليدي للإجماع السياسي في السويداء". ويرى سليمان أنّ خروج الأطرش "صدمة لأصحاب التوجه الانفصالي وربما تشجع آخرين"، مضيفاً: "مشروع الهجري بدأ بالفشل شعبياً".

نيسان ـ نشر في 2026-02-17 الساعة 21:33

الكلمات الأكثر بحثاً