احذر الذهب.. الوثيقة المسرّبة
نيسان ـ نشر في 2026-02-18 الساعة 08:54
نيسان ـ الذهب يبقى ذهبًا ولو علاه الغبار- مثلٌ عربيٌّ .
في أعقاب حرب أوكرانيا عام 2022، فرض الغرب عقوبات قاسية على روسيا، كان أبرزها عزلها عن نظام المدفوعات المالي العالمي SWIFT؛ وهو إجراء عقابي غير مسبوق لم يُطبَّق حتى على أشد خصوم الغرب، وفي مقدمتهم هتلر.
جاء الرد الروسي بإجراءات معلنة، في طليعتها تبنّي سياسة «إزالة الدولرة»، إذ اتجهت موسكو إلى تعزيز التعامل باليوان الصيني، واشترطت تسديد قيمة نفطها المُصدَّر بالروبل.
غير أن هذا المسار قد لا يكون ثابتًا؛ فثمة مؤشرات إلى أن روسيا قد تُعيد النظر في تلك الإجراءات قريبًا.
شهدنا خلال الأشهر الماضية صعودًا جنونيًا في أسعار الذهب والفضة؛ فكل تطور سياسي كبير كان كفيلًا بدفعهما إلى مستويات أعلى، بدءًا من ضغط ترامب على مادورو وما تلاه من اختطافه، مرورًا بالتوترات في غرينلاند، وصولًا إلى شبح الحرب المحتملة مع إيران.
تولّد عن ذلك انطباع واسع بأن موجة الصعود لن تعرف التوقف، غير أن المشهد انقلب فجأة؛ إذ هبطا هبوطًا مدويًا، فتلاشت خلال ساعات الأرباح الطائلة التي جناها المضاربون، ودخلت الأسواق في حالة تقلب حاد؛ يومًا تلامس مستويات قياسية، ويومًا آخر تنحدر بشدة. وأصبحت الأنظار مشدودة إلى الأخبار، فتصريح سياسي واحد قد يدفع الأسعار صعودًا، وما إن تخف حدّة الخطاب حتى يعود الذهب والفضة إلى التراجع.
غير أن العامل الأخطر الذي قد يرسم الاتجاه المقبل يتمثل في التقارير المتداولة حول احتمال عودة روسيا إلى نظام التسويات بالدولار «سويفت» بتفاهم مع واشنطن. فقد أفادت وسائل إعلام كبرى باطلاعها على مذكرة داخلية مسرّبة تشير إلى أن موسكو تدرس إقامة شراكة اقتصادية واسعة مع الولايات المتحدة في حال التوصل إلى اتفاق بشأن أوكرانيا، وأن صادرات النفط الروسي قد تُسعَّر وتُسدَّد بالدولار من جديد.
من هنا يمكن فهم جانب من التقلبات العنيفة في أسواق الذهب والفضة؛ فالذهب ليس مجرد سلعة تُتداول، بل أداة تحوّط نقدية تتصاعد قيمتها كلما تراجعت الثقة بالعملات، ويزداد بريقها في أزمنة التوتر والقلق السياسي.
على مدى السنوات الثلاث الماضية، استند صعود الذهب إلى ثلاثة محركات رئيسية: موجة إزالة الدولرة، وتداعيات العقوبات، وتسارع البنوك المركزية إلى تكديس احتياطياته. لكن عودة روسيا إلى التعامل بالدولار من شأنها أن تُضعف هذا الزخم، وأن تمنح العملة الأمريكية دفعة قوة واضحة.
من منظور الولايات المتحدة، فإن عودة موسكو إلى الفلك الدولاري تعني إنعاش بريق الدولار المترنّح، وفكّ الارتباط الاستراتيجي بين روسيا والصين، الخصم الأول لواشنطن، حتى لو جاء ذلك على حساب أوكرانيا وحلف الناتو. فالهيمنة الأمريكية في جوهرها ترتكز إلى قوة الدولار، وهي قوة مالية تتفوق في أثرها على مجموع بوارجها وقواعدها العسكرية المنتشرة حول العالم.
تكشف المذكرة المسرّبة عن مسارات متعددة للتقارب المحتمل بعد الحرب، تشمل مشاريع مشتركة في النفط والغاز، وتعاونًا في المعادن الاستراتيجية، وشراكات في صناعة الطيران، وتنسيقًا في الطاقة النووية، وتسهيلات للشركات الأمريكية داخل روسيا. غير أن المحور الأهم يظل احتمال عودة موسكو إلى «سويفت» واستئناف بيع نفطها بالدولار، بما يحمله ذلك من تداعيات مالية وجيوسياسية كبيرة.
ربما لم يكن التسريب عفويًا، بل رسالة محسوبة إلى واشنطن مفادها أن روسيا لا تتحرك بدوافع أيديولوجية، ولا تسعى إلى إضعاف الدولار لذاته، بل تتصرف ببراغماتية صرفة تجعل المصلحة الوطنية معيارها الأعلى، ولو جاء ذلك على حساب علاقاتها مع الصين أو إيران.
نحن، إذًا، أمام مرحلة انتقالية بطبيعتها صعبة ومربِكة. فإذا عادت روسيا إلى الدولار، فسيعني ذلك على الأرجح تراجع الذهب والفضة وتقدّم العملة الأمريكية. أما إذا لم يتحقق هذا التحول، فمن المرجح أن يواصلا مسار الصعود.
في أعقاب حرب أوكرانيا عام 2022، فرض الغرب عقوبات قاسية على روسيا، كان أبرزها عزلها عن نظام المدفوعات المالي العالمي SWIFT؛ وهو إجراء عقابي غير مسبوق لم يُطبَّق حتى على أشد خصوم الغرب، وفي مقدمتهم هتلر.
جاء الرد الروسي بإجراءات معلنة، في طليعتها تبنّي سياسة «إزالة الدولرة»، إذ اتجهت موسكو إلى تعزيز التعامل باليوان الصيني، واشترطت تسديد قيمة نفطها المُصدَّر بالروبل.
غير أن هذا المسار قد لا يكون ثابتًا؛ فثمة مؤشرات إلى أن روسيا قد تُعيد النظر في تلك الإجراءات قريبًا.
شهدنا خلال الأشهر الماضية صعودًا جنونيًا في أسعار الذهب والفضة؛ فكل تطور سياسي كبير كان كفيلًا بدفعهما إلى مستويات أعلى، بدءًا من ضغط ترامب على مادورو وما تلاه من اختطافه، مرورًا بالتوترات في غرينلاند، وصولًا إلى شبح الحرب المحتملة مع إيران.
تولّد عن ذلك انطباع واسع بأن موجة الصعود لن تعرف التوقف، غير أن المشهد انقلب فجأة؛ إذ هبطا هبوطًا مدويًا، فتلاشت خلال ساعات الأرباح الطائلة التي جناها المضاربون، ودخلت الأسواق في حالة تقلب حاد؛ يومًا تلامس مستويات قياسية، ويومًا آخر تنحدر بشدة. وأصبحت الأنظار مشدودة إلى الأخبار، فتصريح سياسي واحد قد يدفع الأسعار صعودًا، وما إن تخف حدّة الخطاب حتى يعود الذهب والفضة إلى التراجع.
غير أن العامل الأخطر الذي قد يرسم الاتجاه المقبل يتمثل في التقارير المتداولة حول احتمال عودة روسيا إلى نظام التسويات بالدولار «سويفت» بتفاهم مع واشنطن. فقد أفادت وسائل إعلام كبرى باطلاعها على مذكرة داخلية مسرّبة تشير إلى أن موسكو تدرس إقامة شراكة اقتصادية واسعة مع الولايات المتحدة في حال التوصل إلى اتفاق بشأن أوكرانيا، وأن صادرات النفط الروسي قد تُسعَّر وتُسدَّد بالدولار من جديد.
من هنا يمكن فهم جانب من التقلبات العنيفة في أسواق الذهب والفضة؛ فالذهب ليس مجرد سلعة تُتداول، بل أداة تحوّط نقدية تتصاعد قيمتها كلما تراجعت الثقة بالعملات، ويزداد بريقها في أزمنة التوتر والقلق السياسي.
على مدى السنوات الثلاث الماضية، استند صعود الذهب إلى ثلاثة محركات رئيسية: موجة إزالة الدولرة، وتداعيات العقوبات، وتسارع البنوك المركزية إلى تكديس احتياطياته. لكن عودة روسيا إلى التعامل بالدولار من شأنها أن تُضعف هذا الزخم، وأن تمنح العملة الأمريكية دفعة قوة واضحة.
من منظور الولايات المتحدة، فإن عودة موسكو إلى الفلك الدولاري تعني إنعاش بريق الدولار المترنّح، وفكّ الارتباط الاستراتيجي بين روسيا والصين، الخصم الأول لواشنطن، حتى لو جاء ذلك على حساب أوكرانيا وحلف الناتو. فالهيمنة الأمريكية في جوهرها ترتكز إلى قوة الدولار، وهي قوة مالية تتفوق في أثرها على مجموع بوارجها وقواعدها العسكرية المنتشرة حول العالم.
تكشف المذكرة المسرّبة عن مسارات متعددة للتقارب المحتمل بعد الحرب، تشمل مشاريع مشتركة في النفط والغاز، وتعاونًا في المعادن الاستراتيجية، وشراكات في صناعة الطيران، وتنسيقًا في الطاقة النووية، وتسهيلات للشركات الأمريكية داخل روسيا. غير أن المحور الأهم يظل احتمال عودة موسكو إلى «سويفت» واستئناف بيع نفطها بالدولار، بما يحمله ذلك من تداعيات مالية وجيوسياسية كبيرة.
ربما لم يكن التسريب عفويًا، بل رسالة محسوبة إلى واشنطن مفادها أن روسيا لا تتحرك بدوافع أيديولوجية، ولا تسعى إلى إضعاف الدولار لذاته، بل تتصرف ببراغماتية صرفة تجعل المصلحة الوطنية معيارها الأعلى، ولو جاء ذلك على حساب علاقاتها مع الصين أو إيران.
نحن، إذًا، أمام مرحلة انتقالية بطبيعتها صعبة ومربِكة. فإذا عادت روسيا إلى الدولار، فسيعني ذلك على الأرجح تراجع الذهب والفضة وتقدّم العملة الأمريكية. أما إذا لم يتحقق هذا التحول، فمن المرجح أن يواصلا مسار الصعود.


