خبز وكاز وغاز.. صمام الأمان الأردني
نيسان ـ نشر في 2016-01-03 الساعة 13:56
الدكتورة الهام العلان
تناقلت وسائل الإعلام المختلفة في اليومين السابقين كمية إستهلاك المواطن الأردني من الخبز والكاز والغاز، ومدى الإزدحام في محطات الوقود، والطوابير في المخابز للحصول على مستلزمات الموجة القطبية للحيلولة دون الخروج من المنازل والتعرض لسوء..
الخبر بحد ذاته عادي، ما هو غير مُستحب ويدعو للإستفزاز ما نشرته إحدى الصحف وتناقلته بعض المواقع الخبر بطريقة الإستهزاء والتقليل من قيمة تصرف المواطن الأردني بهذه الظروف الشتوية الصعبة..
عفواً يا سادة، عشنا وصحن الألمنيوم الكبير معبأ بأرغفة الخبز تحت السرير، فمن جاع فعليه بالخبز، ومن جاره احتاج فمورده خبز تحت التخت، كبرنا والخبز هو صمام الأمان في ليالي الشتاء الباردة، هذا هو الشعب الأردني "شريان الدم المُغذي للعائلة رغيف الخبز"؛ فما اعتدنا على تخزين اللحوم والدجاج، الفواكه والمكسرات، الشوكلاتات والعصائر، كل ما هنالك أركض على المخبز وهات أكم ربطة خبز، وإنت راجع لا تنسى جرة الغاز والكاز الله يرضى عليك.. الرضا بحد ذاته بيات شتوي لاستقرار هذا البلد لعلكم لا تعلمون..
هذا بالإضافة للأرقام التي تم طرحها عن عدد الأرغفة المباعة وجرات الغاز بشكل مستفز، حيث يقول الخبر أن نصيب الفرد من الخبز يُقدر برغيف وربع يومياً، طيب هل نسيتم أن الرغيف وربع لثلاث وجبات! حتى اللقمة حاسدين المواطن عليها! لو خلصت جرة الغاز عنا حطب بلادي نُكمل الطبخة عليها ولو نفذ الكاز عن أطفالنا وطفت الصوبة ماذا ستقول لطفلك؟
على فكرة، من يقرأ الخبر يعتقد بأن المواطن الأردني يُخزن كاز وغاز وخبز لأشهر، لا يدرون أن راتب الموظف لا يحتمل أكثر من جرتين وربما جرة غاز وثلاث جالونات كاز وربما أقل وأربع ربطات الخبز وسلامة تسلمكم..
صدقاً، هذه الأخبار المتداولة تستحق دراسة للطعن في مصداقيتها تحت بند "دعوا المواطن بحاله"؛ فالتخبط الذي يقع فيه المجتمع الأردني عند دخول المنخفض ناتج عن فقدان الثقة بالأرصاد الجوية بحيث يظل لآخر لحظة حين يرى بأم عينه زخات المطر وحبات البَرَدْ، وبالتالي فالتدافع على محطات الوقود والمخابز هو وليد اللحظة..
من هنا؛ فالتعداد السكاني مقارنة بعدد المخابز ومحطات الوقود في أي منطقة بعمان أو ضواحيها ومحافظاتها يدعو بشكل قطعي لما يحدث أنه وضع طبيعي ولا يستدعي الإستهزاء أو الإساءة من أي كاتب أو صحافي يبحث عن الشهرة الزائفة.


