اقتصاد 'الإنستغرام': كيف تحولت ديكورات المطاعم إلى أدوات تسويق؟
نيسان ـ نشر في 2026-02-19 الساعة 13:01
نيسان ـ في عالم المطاعم الذي كانت فيه جودة الطعام هي المعيار الأوحد للنجاح، طرأ زلزال رقمي غيّر موازين القوى؛ فلم تعد الرائحة الشهية أو النكهة العميقة كافية لجذب الزبائن، بل أصبح "المظهر" المناسب لصور إنستغرام هو الأساس.
تحول وصف لصور الطعام الجذابة إلى قوة اقتصادية قد تدمر عمالقة الصناعة بسبب المطاعم ذات الديكور الأكثر أناقة والوجبات اللافتة، بغض النظر عن جودة طعامها.
تأثير الصور الجذابة على المطاعم
يُشير بعض الخبراء إلى أن السعي وراء "اللقطة المثالية" لإنستغرام بدأ يؤثر سلباً على تجربة الطعام التقليدية، إذ يقول رائد المطاعم البريطاني جيرمي كينغ إن الزوار من مشاهير السوشيال ميديا عادة ما يأتون من أجل التقاط صور مثالية لهم ولأزيائهم، ما يحوّل التجربة إلى استعراض بصري أكثر من كونها تجربة طعام وتذوق حقيقي.
وكشف كينغ عن تفاصيل صادمة في مطعمه الجديد "ذا بارك" في لندن؛ حيث يتوافد "المؤثرون" ليس لتناول الطعام، بل ومعهم حقائب سفر مليئة بالملابس لتبديلها داخل دورات المياه الفاخرة التي صمّمها المطعم.
وأوضح أنه في إحدى المرّات، قامت مجموعة من الفتيات بإغلاق الحمامات تماماً واستخدام مكبرات صوت خاصة بهن لالتقاط صور "سيلفي" وفيديوهات أمام المرآة الضخمة، مما منع الزبائن الحقيقيين من الوصول للحمامات، ودفع الإدارة لوضع لافتات تحذيرية للحد من هذا السلوك "الضار".
ضغوط على المخابز التقليدية
لا يقتصر تأثير "إنستغرام" على المطاعم فقط، بل امتد إلى المخابز التقليدية، فمثلاً مخبز Poilâne الفرنسي الشهير، الذي يعد رمزاً عالمياً لخبز "الساوردو" التقليدي، أعلن إفلاسه بعد تكبد خسائر تزيد عن 2 مليون يورو في 2024.
ورغم أن أسباب الإفلاس تشمل ارتفاع أسعار الدقيق وتكاليف العمالة، إلا أن المحللين أشاروا إلى عجز "Poilâne" عن منافسة المخابز الجديدة العصرية مثل سلسلة "The French Bastards"، التي تعتمد استراتيجية قائمة على التنوع البصري والمحتوى الجذاب لجيل زد، الذي يفضّل المعجنات الملونة والمبتكرة التي تظهر بشكل رائع على شاشات الهواتف عند التقاط الصور.
من جانبها، ترفض أبولونيا بوالان، مديرة المخبز، الاستسلام، مؤكدة أن فروعها في باريس ولندن ستظل مفتوحة، مضيفةً: "نحن نعيد صياغة القواعد الأساسية لتمكين بوالان من العودة بقوة.. هناك عدد قليل جداً من المخابز مثلنا في العالم".
وتأتي هذه المحاولات في ظل تراجع استهلاك الفرنسيين للخبز بشكل عام، مما يضع المخابز التقليدية في مواجهة صعبة بين الحفاظ على الإرث أو الانصياع لمتطلبات "إنستغرام".
استثمار في الديكور أم الطعام؟
أصبحت المطاعم اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما:
- الاستثمار في رفع جودة المكان للتصوير: من خلال تصميم ديكورات فخمة ودورات مياه "مبهرة" ووجبات طعام غريبة أو ضخمة أو ذات ألوان زاهية لجذب المؤثرين وضمان دعاية مجانية واسعة الانتشار.
- التمسك بالهوية الكلاسيكية: والمخاطرة بخسارة جمهور جيل زد الذي يقوده "التريند"، لتكون تجربة الطعام أكثر عملية وأصالة بعيداً عن الضغوط الاجتماعية.
وبينما يقترح البعض بفكاهة سوداء تخريب الديكورات الجذابة لمنع "المؤثرين" من تحويل المطاعم إلى استوديوهات تصوير، تظل الحقيقة الحالية قائمة، وهي أنه في عصر الهواتف الذكية، قد تكون الصورة الجميلة أحياناً أهم من الطبق الذي يبرد على الطاولة بينما يبحث صاحبه عن "الفلتر" المناسب.
تحول وصف لصور الطعام الجذابة إلى قوة اقتصادية قد تدمر عمالقة الصناعة بسبب المطاعم ذات الديكور الأكثر أناقة والوجبات اللافتة، بغض النظر عن جودة طعامها.
تأثير الصور الجذابة على المطاعم
يُشير بعض الخبراء إلى أن السعي وراء "اللقطة المثالية" لإنستغرام بدأ يؤثر سلباً على تجربة الطعام التقليدية، إذ يقول رائد المطاعم البريطاني جيرمي كينغ إن الزوار من مشاهير السوشيال ميديا عادة ما يأتون من أجل التقاط صور مثالية لهم ولأزيائهم، ما يحوّل التجربة إلى استعراض بصري أكثر من كونها تجربة طعام وتذوق حقيقي.
وكشف كينغ عن تفاصيل صادمة في مطعمه الجديد "ذا بارك" في لندن؛ حيث يتوافد "المؤثرون" ليس لتناول الطعام، بل ومعهم حقائب سفر مليئة بالملابس لتبديلها داخل دورات المياه الفاخرة التي صمّمها المطعم.
وأوضح أنه في إحدى المرّات، قامت مجموعة من الفتيات بإغلاق الحمامات تماماً واستخدام مكبرات صوت خاصة بهن لالتقاط صور "سيلفي" وفيديوهات أمام المرآة الضخمة، مما منع الزبائن الحقيقيين من الوصول للحمامات، ودفع الإدارة لوضع لافتات تحذيرية للحد من هذا السلوك "الضار".
ضغوط على المخابز التقليدية
لا يقتصر تأثير "إنستغرام" على المطاعم فقط، بل امتد إلى المخابز التقليدية، فمثلاً مخبز Poilâne الفرنسي الشهير، الذي يعد رمزاً عالمياً لخبز "الساوردو" التقليدي، أعلن إفلاسه بعد تكبد خسائر تزيد عن 2 مليون يورو في 2024.
ورغم أن أسباب الإفلاس تشمل ارتفاع أسعار الدقيق وتكاليف العمالة، إلا أن المحللين أشاروا إلى عجز "Poilâne" عن منافسة المخابز الجديدة العصرية مثل سلسلة "The French Bastards"، التي تعتمد استراتيجية قائمة على التنوع البصري والمحتوى الجذاب لجيل زد، الذي يفضّل المعجنات الملونة والمبتكرة التي تظهر بشكل رائع على شاشات الهواتف عند التقاط الصور.
من جانبها، ترفض أبولونيا بوالان، مديرة المخبز، الاستسلام، مؤكدة أن فروعها في باريس ولندن ستظل مفتوحة، مضيفةً: "نحن نعيد صياغة القواعد الأساسية لتمكين بوالان من العودة بقوة.. هناك عدد قليل جداً من المخابز مثلنا في العالم".
وتأتي هذه المحاولات في ظل تراجع استهلاك الفرنسيين للخبز بشكل عام، مما يضع المخابز التقليدية في مواجهة صعبة بين الحفاظ على الإرث أو الانصياع لمتطلبات "إنستغرام".
استثمار في الديكور أم الطعام؟
أصبحت المطاعم اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما:
- الاستثمار في رفع جودة المكان للتصوير: من خلال تصميم ديكورات فخمة ودورات مياه "مبهرة" ووجبات طعام غريبة أو ضخمة أو ذات ألوان زاهية لجذب المؤثرين وضمان دعاية مجانية واسعة الانتشار.
- التمسك بالهوية الكلاسيكية: والمخاطرة بخسارة جمهور جيل زد الذي يقوده "التريند"، لتكون تجربة الطعام أكثر عملية وأصالة بعيداً عن الضغوط الاجتماعية.
وبينما يقترح البعض بفكاهة سوداء تخريب الديكورات الجذابة لمنع "المؤثرين" من تحويل المطاعم إلى استوديوهات تصوير، تظل الحقيقة الحالية قائمة، وهي أنه في عصر الهواتف الذكية، قد تكون الصورة الجميلة أحياناً أهم من الطبق الذي يبرد على الطاولة بينما يبحث صاحبه عن "الفلتر" المناسب.


