اتصل بنا
 

يا سادة .. نحن في خطر

نيسان ـ نشر في 2026-02-23 الساعة 11:16

يا سادة .. نحن في خطر
نيسان ـ إبراهيم قبيلات
يعرف خبراء العلوم كلّهم معنى أن يسمح إنسان -رجلا كان أم امرأة أم شابا- لنفسه بأن يهان من أجل "تنكة صفيح". لكن، ماذا لو تعرض هؤلاء الخبراء أنفسهم لتجربة أبعد من مجرد التنكة!.
ألا يوجد عبقري في علم الاجتماع يمكنه أن يشرح لي التفسير الحقيقي للخطورة التي قد تحل على البيوت ومطابخها في حال خلت من تنكة زيت الزيتون؟
نعم، إنه أمر مزعج ألا تجد ما تغمس به رغيفك مع الزعتر. حينها ستُرسل "ست الكل" ابنها لشراء الزيت، فيعود كما يقال "بخفي حنين". طز!. لماذا سمحنا بكل هذه الإهانات ؟ أيعقل أن كل هذا من أجل تنكة زيت؟!.
من الذي أوصلنا إلى هذه النقطة التي نظن فيها أن الهلاك كل الهلاك هو في عدم الحصول على تلك التنكة؟ .
الصورة بشعة. وأنا لا أشير هنا إلى الجميع، فبعضهم تورط في هذا المشهد من دون أن يدري، فإذا به وسطه. لكنه يبقى فردا واحدا... ماذا عن الآخرين؟.
والآخرون هنا هم من أداروا الامور منذ انطلاقتها، وأوصلوا الناس إلى هذا المستوى عبر سلسلة إجراءات معقدة، بدأتها مع الموردين وتحديد دول بعينها دون سواها، ثم انتهاء بطوابير بشرية من أجل حفنة زيت.
نحن على أعتاب أيام قد نفقد فيها الأساسيات حقا. سلاسل التوريد مهددة بالخطر، لا سيما مع احتمالية شن أمريكا حربا على إيران. الويل للبشرية إذن، حينها لن تعثر على التنكة حتى لو وقفت تنتظرها ساعات، فهل سنشن حروبا على بعضنا البعض عندئذ؟
يا سادة، نحن في خطر. رؤيتنا للحياة تحتاج إلى إعادة تموضع، البلادة الإنسانية التي تجتاحنا ذات شعب متعددة، وترجمتها على أرض الواقع هي الطامة الكبرى، و"الدين الاستهلاكي" الذي نعتنقه قد حفر في عظامنا، نعم، نخرها ببطء.

نيسان ـ نشر في 2026-02-23 الساعة 11:16

الكلمات الأكثر بحثاً