اتصل بنا
 

كشف اللغز.. لماذا تتوهج المفاعلات النووية بالأزرق؟

نيسان ـ نشر في 2026-02-23 الساعة 14:34

كشف اللغز.. لماذا تتوهج المفاعلات النووية
نيسان ـ لطالما ارتبطت المفاعلات النووية في أذهان الكثيرين بالمخاطر والكوارث، خصوصا بعد حوادث شهيرة مثل كارثة تشيرنوبيل أو حادثة فوكوشيما دايتشي، لكن بعيدا عن الجدل السياسي والمخاوف البيئية، هناك مشهد بصري يثير الفضول داخل هذه المنشآت، وهو توهج أزرق ساحر يشبه ضوءا قادما من عالم آخر. فما حقيقته؟
هذا التوهج ليس علامة خطر فوري، بل ظاهرة علمية تُعرف باسم إشعاع تشيرينكوف، نسبة إلى الفيزيائي السوفييتي بافيل تشيرينكوف، الذي نال جائزة نوبل عام 1958 مع زميليه تقديرا لاكتشافه وتفسيره لهذه الظاهرة.
ببساطة، يحدث إشعاع تشيرينكوف عندما تتحرك جسيمات مشحونة كهربائيا، مثل الإلكترونات عبر وسط مادي كالماء بسرعة تفوق سرعة الضوء داخل ذلك الوسط (وليس في الفراغ). من المعروف أن لا شيء يتجاوز سرعة الضوء في الفراغ، لكن الضوء يتباطأ عند مروره في الماء أو الزجاج. وعندما تتجاوز الجسيمات هذه السرعة المخفضة، ينشأ ما يشبه موجة صدمة ضوئية، تماما كما يحدث دويٌّ صوتي عند اختراق الطائرات لحاجز الصوت. النتيجة: وميض أزرق مميز يشبه البرق تحت الماء، وفقا لـ "slashgear".
في الولايات المتحدة، تعتمد معظم محطات الطاقة على مفاعلات الماء الخفيف، حيث يُستخدم الماء لتبريد قضبان الوقود النووي وتنظيم التفاعل المتسلسل. هذا الماء لا يقتصر دوره على التبريد فحسب، بل يهيئ أيضا الظروف المثالية لظهور التوهج الأزرق، إذ يسمح بمرور الجسيمات بسرعة أعلى من سرعة الضوء داخله.
ولا تقتصر الظاهرة على المفاعلات فقط. ففي منشآت بحثية مثل سيرن، وتحديدا داخل مصادم الهادرونات الكبير، تُستخدم سرعات هائلة للجسيمات قد تولّد التأثير ذاته. ويستفيد العلماء من هذا الضوء لدراسة خصائص الجسيمات ومساراتها بدقة عالية.
التوهج الأزرق داخل المفاعلات النووية ليس مجرد منظر بصري خلاب، بل هو دليل حي على قوانين الفيزياء التي تتحكم في العالم المجهري للجسيمات. إشعاع تشيرينكوف يتيح للعلماء دراسة حركة الجسيمات وسرعتها وخصائصها بدقة، ما يعزز فهمنا للطاقة النووية وتطبيقاتها. وبينما يثير اللون الأزرق الفضول والدهشة، يظل إشعاع تشيرينكوف أداة مهمة للعلماء، إذ يسمح برصد حركة وسرعة الجسيمات المشحونة داخل الماء، مما يوفر بيانات دقيقة لفهم التفاعلات النووية وكيفية توليد الطاقة، ويساعد في تحسين تصميم المفاعلات وتعزيز سلامتها وكفاءتها.

نيسان ـ نشر في 2026-02-23 الساعة 14:34

الكلمات الأكثر بحثاً