مفاجأة في اللقاء الحواري حول الضمان الاجتماعي : تعديلات الحكومة على القانون لا علاقة لها بنتائج الدراسة الاكتوارية!
نيسان ـ نشر في 2026-02-26 الساعة 09:14
نيسان ـ كتب الدكتور سليمان صويص:
فجر الأستاذ حمادة ابو نجمة، مدير مركز "بيت العمال" للدراسات العمالية مفاجأة من العيار الثقيل عندما برهن بأن التعديلات التي ادخلتها الحكومة على قانون الضمان الاجتماعي ليس لها علاقة بنتائج الدراسة الاكتوارية التي لم تنشر الا بالأمس، بالرغم من الإعلان عنها منذ نحو ثلاثة شهور. والأصل أن تكون التعديلات منسجمة مع مخرجات الدراسة...
واردف الأستاذ ابو نجمة موضحا : لم تذكر الدراسة الاكتوارية بأن التقاعد المبكر هو التحدي الرئيسي في وجه الضمان، بل تتحدث عن "التحدي الديموغرافي" الذي سيترتب عليه كلف أكثر على الضمان (عام 2040، سوف يكون هناك قرابة ثلاثة ملايين شاب وشابة في سن العمل)؛ الأسباب الفعلية للمشكلات التي يعاني منها الضمان تتمثل في اتساع قاعدة كبار السن، وانخفاض نسبة المشاركة الاقتصادية للمرأة، وضعف قاعدة الشمولية، التهرب التأميني الذي تبلغ نسبته 23 بالمئة .. كما أن العمل على تحسين الأجور سوف يساعد على زيادة إيرادات الضمان. وأشار الأستاذ ابو نجمة بأن التقاعد المبكر القسري الذي فرضته الحكومة على نحو 52 الف موطف يكلف المؤسسة 200 مليون دينار سنويا.
جاء ذلك خلال "اللقاء الحواري " الذي نظمته اللجنة التحضيرية للجبهة الوطنية الشعبية الأردنية مساء يوم الأربعاء الموافق 25 شباط 2026، في مقر الحزب الشيوعي الأردني، حضره جمع غفير من المهتمين، وتحدث فيه ايضا كل من الاستاذ موسى الصبيحي، الخبير في الضمان الاجتماعي، والدكتور احمد عوض، مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية العمالية، والأستاذ فهمي الكتوت، عن الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية، وإدار اللقاء الأستاذ خليل السيد، نائب الأمين الأول لحزب "حشد".
من ناحيته، أشار الأستاذ الصبيحي إلى أن 44 بالمئة من اجمالي المشتركين في الضمان هم من القطاع العام، مقابل 53 بالمئة من القطاع الخاص، وقال إن تقارير مؤسسة الضمان تشير إلى أن اخر ست سنوات شهدت احالات قسرية على التقاعد في القطاع العام (لكل من امضى 30 سنة في الخدمة) وتسبب ذلك في وقوع اختلالات. وأكد الأستاذ الصبيحي بأن فلسفة الضمان تقوم على توفير الحماية الاجتماعية للمواطنين، ولا يجوز ادخال اي تعديل يمس جوهر هذه الفلسفة. كما لاحظ بأن المؤسسة تقاد ب "خمسة رؤوس"، بالرغم من انها مؤسسة واحدة. واثنى على التوجه باستحداث محافظ يقود المؤسسة بشكل مستقل، لكنه حذر من "تركيز غير محمود" للسلطات بيد المحافظ. ونوه إلى أن أخطاء كثيرة ارتكبت في عمل المؤسسة ولم يتم المحاسبة عليها،مذكرا بأن قانون المؤسسة ينص على تقديم تقرير عن عملها إلى الحكومة النواب والاعيان مرة كل ثلاثة أشهر، لكن ذلك لم يطبق، وإلا لسمح ذلك لاكتشاف الاختلالات في وقت مبكر. واختم قائلا : مع الاقتراب من نقطة التعادل بين الاشتراكات والايرادات عام 2030، فإن الحكومة ملزمة بإجراء إصلاحات مهمة في نظام الضمان.. والا، فإنها سوف تعرض نفسها للمساءلة القانونية.
"هناك ضرورة ملحة لادخال إصلاحات على الضمان"؛ هذا ما أكد عليه ايضا د. أحمد عوض لافتا إلى أن المشكلة هي في ضعف شمول الحماية الاجتماعية وفي عدم اشتراك قطاع واسع من العمال في الضمان، وفي التهرب التأميني، ودعا إلى ضرورة إعادة النظر في سياسة الأجور. وذكر د. عوض إلى أن برامج صندوق النقد الدولي كانت تدعو دائما إلى التقشف، الامر الذي كان يشكل ضغطا على الأجور في القطاعين العام والخاص، ويقف رجال الأعمال وارباب العمل وراء هذا التوجه. وقال بأن مستويات الأجور في لبنان افضل منها في الأردن، بالرغم من الظروف الصعبة التي يعيشها ذلك البلد. كما دعا إلى عدم تمركز السندات بيد الحكومة لوحدها، وأن الأصل هو أن تتوزع هذه على جهات عدة.
وكان الأستاذ فهمي الكتوت قد أكد في بداية اللقاء موقف الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية الرافض لأي مساس بحقوق المواطنين، والمطالب بالتراجع عن التعديلات المقترحة على قانون الضمان، تمهيدا لفتح حوار وطني حقيقي لمعالجة الاختلالات التي قادت إلى نقطة التعادل المبكرة، ودعا مجلس النواب إلى تحمل مسؤوليته في رد مشروع القانون، كما دعا إلى قيام تحرك شعبي سلمي رفضا للتعديلات.
واجمع المشاركون على أن الصوت الغائب عن هذه المناقشات التي تشهدها البلاد منذ اسابيع حول تعديلات قانون الضمان... هو صوت المشترك... وصوت المتقاعد.. اللذين هما الأساس في وجود المؤسسة. هذا وتتجه النية لصياغة مذكرة سوف تقدم خلال الأيام القليلة المقبلة إلى مجلس النواب تشرح وجهة نظر الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية (التي تضم عدة احزاب) في التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي، وتحدد مطالبها بهذا الخصوص..
فجر الأستاذ حمادة ابو نجمة، مدير مركز "بيت العمال" للدراسات العمالية مفاجأة من العيار الثقيل عندما برهن بأن التعديلات التي ادخلتها الحكومة على قانون الضمان الاجتماعي ليس لها علاقة بنتائج الدراسة الاكتوارية التي لم تنشر الا بالأمس، بالرغم من الإعلان عنها منذ نحو ثلاثة شهور. والأصل أن تكون التعديلات منسجمة مع مخرجات الدراسة...
واردف الأستاذ ابو نجمة موضحا : لم تذكر الدراسة الاكتوارية بأن التقاعد المبكر هو التحدي الرئيسي في وجه الضمان، بل تتحدث عن "التحدي الديموغرافي" الذي سيترتب عليه كلف أكثر على الضمان (عام 2040، سوف يكون هناك قرابة ثلاثة ملايين شاب وشابة في سن العمل)؛ الأسباب الفعلية للمشكلات التي يعاني منها الضمان تتمثل في اتساع قاعدة كبار السن، وانخفاض نسبة المشاركة الاقتصادية للمرأة، وضعف قاعدة الشمولية، التهرب التأميني الذي تبلغ نسبته 23 بالمئة .. كما أن العمل على تحسين الأجور سوف يساعد على زيادة إيرادات الضمان. وأشار الأستاذ ابو نجمة بأن التقاعد المبكر القسري الذي فرضته الحكومة على نحو 52 الف موطف يكلف المؤسسة 200 مليون دينار سنويا.
جاء ذلك خلال "اللقاء الحواري " الذي نظمته اللجنة التحضيرية للجبهة الوطنية الشعبية الأردنية مساء يوم الأربعاء الموافق 25 شباط 2026، في مقر الحزب الشيوعي الأردني، حضره جمع غفير من المهتمين، وتحدث فيه ايضا كل من الاستاذ موسى الصبيحي، الخبير في الضمان الاجتماعي، والدكتور احمد عوض، مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية العمالية، والأستاذ فهمي الكتوت، عن الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية، وإدار اللقاء الأستاذ خليل السيد، نائب الأمين الأول لحزب "حشد".
من ناحيته، أشار الأستاذ الصبيحي إلى أن 44 بالمئة من اجمالي المشتركين في الضمان هم من القطاع العام، مقابل 53 بالمئة من القطاع الخاص، وقال إن تقارير مؤسسة الضمان تشير إلى أن اخر ست سنوات شهدت احالات قسرية على التقاعد في القطاع العام (لكل من امضى 30 سنة في الخدمة) وتسبب ذلك في وقوع اختلالات. وأكد الأستاذ الصبيحي بأن فلسفة الضمان تقوم على توفير الحماية الاجتماعية للمواطنين، ولا يجوز ادخال اي تعديل يمس جوهر هذه الفلسفة. كما لاحظ بأن المؤسسة تقاد ب "خمسة رؤوس"، بالرغم من انها مؤسسة واحدة. واثنى على التوجه باستحداث محافظ يقود المؤسسة بشكل مستقل، لكنه حذر من "تركيز غير محمود" للسلطات بيد المحافظ. ونوه إلى أن أخطاء كثيرة ارتكبت في عمل المؤسسة ولم يتم المحاسبة عليها،مذكرا بأن قانون المؤسسة ينص على تقديم تقرير عن عملها إلى الحكومة النواب والاعيان مرة كل ثلاثة أشهر، لكن ذلك لم يطبق، وإلا لسمح ذلك لاكتشاف الاختلالات في وقت مبكر. واختم قائلا : مع الاقتراب من نقطة التعادل بين الاشتراكات والايرادات عام 2030، فإن الحكومة ملزمة بإجراء إصلاحات مهمة في نظام الضمان.. والا، فإنها سوف تعرض نفسها للمساءلة القانونية.
"هناك ضرورة ملحة لادخال إصلاحات على الضمان"؛ هذا ما أكد عليه ايضا د. أحمد عوض لافتا إلى أن المشكلة هي في ضعف شمول الحماية الاجتماعية وفي عدم اشتراك قطاع واسع من العمال في الضمان، وفي التهرب التأميني، ودعا إلى ضرورة إعادة النظر في سياسة الأجور. وذكر د. عوض إلى أن برامج صندوق النقد الدولي كانت تدعو دائما إلى التقشف، الامر الذي كان يشكل ضغطا على الأجور في القطاعين العام والخاص، ويقف رجال الأعمال وارباب العمل وراء هذا التوجه. وقال بأن مستويات الأجور في لبنان افضل منها في الأردن، بالرغم من الظروف الصعبة التي يعيشها ذلك البلد. كما دعا إلى عدم تمركز السندات بيد الحكومة لوحدها، وأن الأصل هو أن تتوزع هذه على جهات عدة.
وكان الأستاذ فهمي الكتوت قد أكد في بداية اللقاء موقف الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية الرافض لأي مساس بحقوق المواطنين، والمطالب بالتراجع عن التعديلات المقترحة على قانون الضمان، تمهيدا لفتح حوار وطني حقيقي لمعالجة الاختلالات التي قادت إلى نقطة التعادل المبكرة، ودعا مجلس النواب إلى تحمل مسؤوليته في رد مشروع القانون، كما دعا إلى قيام تحرك شعبي سلمي رفضا للتعديلات.
واجمع المشاركون على أن الصوت الغائب عن هذه المناقشات التي تشهدها البلاد منذ اسابيع حول تعديلات قانون الضمان... هو صوت المشترك... وصوت المتقاعد.. اللذين هما الأساس في وجود المؤسسة. هذا وتتجه النية لصياغة مذكرة سوف تقدم خلال الأيام القليلة المقبلة إلى مجلس النواب تشرح وجهة نظر الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية (التي تضم عدة احزاب) في التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي، وتحدد مطالبها بهذا الخصوص..


