اتصل بنا
 

خزعبلات إسرائيل وحسابات ترامب الخاطئة.. لماذا لن تسقط إيران من الجو؟

نيسان ـ نشر في 2026-02-28 الساعة 23:40

خزعبلات إسرائيل وحسابات ترامب الخاطئة.. لماذا
نيسان ـ ابراهيم قبيلات
أقرأ الأخبار القادمة من واشنطن وتل أبيب، وأكاد لا أصدق أننا نعيش في القرن الحادي والعشرين. فبنيامين نتنياهو، الذي لم يترك مصيبة إلا وأحضرها إلى المنطقة، يعود ليتحدث اليوم بلغة "سفر أستير" عن ضرورة إبادة "العماليق".
يبدو أن الرجل قرر استبدال الخرائط العسكرية بأساطير التوراة، فربط توقيت عدوانه على إيران بأحداث دينية تتحدث عن إبادة أعداء اليهود في بلاد فارس. إنها خزعبلات دينية بامتياز، تستخدم الآن لتبرير محرقة جديدة.
عسكريا، كانت الضربة الأولى ضد إيران أضعف بكثير مما كان متوقعا، خاصة بالمقارنة مع حرب الـ 12 يوما الشهيرة.
ففي تلك الحرب، كان مكتب نتنياهو ووزير دفاعه يقرعون الطبول لكل عملية اغتيال، وكان الموساد يعلن نجاحاته قبل أن يجف حبر الخبر. أما اليوم؟ فالوضع مختلف تماما؛ صمت مريب يخيم على المشهد، ولا تأكيد رسميا لأي عملية ناجحة. كل ما نسمعه هو مجرد جلبة لا طائل من ورائها.
أما بخصوص اغتيال السيد علي خامنئي، فهو يدخل في إطار الدهاء الفارسي. فعندما يقول مسؤولون إيرانيون: "يبدو أن الخبر غير صحيح"، فهم لا ينفون المعلومة بقدر ما يمارسون الضبابية الحربية، تاركين الإسرائيليين والأمريكيين يتخبطون في أوهامهم.
في المقابل، يطل علينا دونالد ترامب بشعار "أمريكا أولا" – ولا نصيب لأمريكا في هذه الحرب – ليؤكد لمواطنيه أنه يملك "ريموت كنترول" الحرب؛ يطيلها أو يقصرها متى شاء. هذا كلام يصلح لبرامج تلفزيون الواقع، لا لاستراتيجيات الحروب. فحتى تلميذ في كلية حربية يعلم أن بدء الحرب سهل، لكن اللغز الحقيقي يكمن في كيفية إنهائها.
بل إن ترامب رفع سقف أهدافه إلى "إسقاط النظام الإيراني". لكن، هل يمكن إسقاط نظام متجذر خلال أيام؟ مستحيل. وهل يمكن هزيمة إيران بالاعتماد على الضربات الجوية فقط؟ أي عسكري يحترم رتبته سيجيبك بـ"لا" قاطعة. فالأهداف الأمريكية المعلنة، كتدمير البرنامج النووي والمنظومة البالستية، تتطلب حتما غزوا بريا، وهو الخيار الذي يفر منه الجميع لأنه يعني الغرق في الرمال المتحركة.
أما رهان الأمريكيين على حراك داخلي في إيران لإسقاط النظام، فعلى واشنطن أن تنتظر طويلا. ففي زمن الحرب، تشتد القبضة الأمنية وتتوحد الجبهة الداخلية.
وما نشهده من مشاهد في الجامعات وعلى الحدود الإيرانية يؤكد أن الحسابات الإسرائيلية كانت خاطئة تماما.
نحن إذن أمام حرب كسر عظم طويلة ومستمرة، ولن تنتهي بالسهولة التي يتصورها ساكن البيت الأبيض. فالتاريخ لم يسجل قط سقوط نظام من الجو، والأوهام التوراتية التي يغرق فيها نتنياهو لن تغير من جغرافية الواقع شيئا.

نيسان ـ نشر في 2026-02-28 الساعة 23:40

الكلمات الأكثر بحثاً