اتصل بنا
 

نحو 46% من النساء و32% من الرجال البالغين في الأردن يعانون من السُمنة

نيسان ـ نشر في 2026-03-03 الساعة 11:54

نحو 46% من النساء و32% من
نيسان ـ قال المجلس الأعلى للسكان، الثلاثاء، إن نحو 46% من النساء البالغات و32% من الرجال البالغين في الأردن يعانون من السُمنة.
وأضاف المجلس في بيان صحفي بمناسبة اليوم العالمي للسمنة والذي يصادف الأربعاء، أن زيادة الوزن والسُمنة تقاس بمؤشر يسمى "مقياس كتلة الجسم BMI"؛ وهو ببساطة حاصل قسمة وزن الأشخاص بالكيلو غرام على مربع طولهم بالمتر؛ فإذا كان حاصل القسمة يقع بين 25-29 يكون لدى الأشخاص زيادة في الوزن، وإذا كان حاصل القسمة 30 أو أكثر يكون لدى الأشخاص سُمنة أو بدانة.
وبحسب المجلس فإن التقرير العالمي للتغذية لعام 2024 أشار إلى أن السُمنة تمثل أحد أبرز التحديات الصحية في الأردن، والذي أظهر نسب انتشار مرتفعة مقارنة بالمعدلات الإقليمية، فأشار إلى أن نحو 46% من النساء البالغات ونحو 32% من الرجال البالغين في الأردن يعانون من السُمنة، فيما يعاني حوالي 60% من البالغين من زيادة الوزن و/أو السُمنة، وهو ما يعكس عبئاً صحياً كبيراً على النظام الصحي الأردني.
وتنسجم نتائج مسح السكان والصحة الأسرية لعام 2023 في الأردن مع ما تبينه التقارير العالمية عن السُمنة، فأظهرت ارتفاعاً واضحاً في نسبة النساء في سن الإنجاب اللاتي يعانين من السُمنة و/أو زيادة في الوزن، إذ بلغت بين النساء في الفئة العمرية 15-19 سنة (35.4%)، وترتفع بين النساء في الفئة العمرية 20-49 سنة إلى 64.1%، ووصلت بين السيدات الأكبر عمراً في الفئة العمرية 40-49 سنة إلى 83.6%، وهو مؤشر مهم على انتقال المخاطر الصحية عبر المراحل العمرية.
وتصل نسبة الأطفال الذين يعانون من السُمنة إلى 10% بين الأطفال الذين تعاني أمهاتهم من السُمنة أو زيادة الوزن، مقارنة بـ5% لدى الأطفال الذين أمهاتهم بوزن طبيعي و 4% لدى أطفال الأمهات النحيلات. إضافة إلى ذلك، تُظهر البيانات وجود تدرج اقتصادي واضح، إذ ترتفع نسبة الأطفال المصنفين ضمن فئة من لديهم سُمنة مع زيادة مستوى رفاه الأسرة، من 7% بين أدنى شريحة رفاه إلى 13% بين أعلى شريحة رفاه.
ويحمل اليوم العالمي للسمنة لعام 2026 شعار الدعوة إلى اعتبار السُمنة مرضاً مزمنًا يحتاج إلى فهم شامل وتدخلات منهجية متعددة المستويات، وليس مجرد اختيار شخصي أو ضعف إرادة. لأن السُمنة تزيد من احتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وارتفاع ضغط الدم ومشاكل التنفس، وبعض أنواع السرطان، كما يمكنها أن تؤثر على الصحة النفسية، مما يؤدي إلى مشاكل مثل الاكتئاب والشعور بعدم احترام الذات، إلى جانب تأثيراتها المحتملة على الإنجاب والصحة الجنسية والإنجابية للمرأة والرجل معا.
وفي السياق الأردني، تظهر الدراسات أن ارتفاع معدلات السُمنة يرتبط كذلك بعوامل اجتماعية واقتصادية مثل التحول الحضري، انخفاض النشاط البدني، انتشار الأغذية عالية السعرات الحرارية، وأنماط العمل المعاصرة. وقد رافق ارتفاع السُمنة زيادة في الأمراض غير السارية مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، ما يعزز النظر إلى السُمنة كمحدد رئيسي للصحة العامة وليس كحالة معزولة.
وبينت دراسات عالمية منشورة، أن للسمنة تأثير في البيئة والتغير المناخي، ويأتي هذا التأثير بسبب إفراط البدناء في تناول الأغذية، ومن ارتفاع معدلات الأيض لديهم، ومن استهلاك الوقود بسبب استخدامهم الزائد لوسائل التنقل بدل المشي، وكل هذا يساهم في انبعثات الغازات المسببة للاحترار البيئي والتغير المناخي.
ويمثل ارتفاع معدلات السُمنة تحدياً يتجاوز القطاع الصحي ليشمل الأبعاد التنموية والاجتماعية. فالسُمنة تعد عاملاً رئيسياً في زيادة العبء المرضي المرتبط بالأمراض المزمنة، الأمر الذي ينعكس على الإنتاجية الاقتصادية وتكاليف الرعاية الصحية وجودة الحياة.
ومن هذا المنطلق، يبرز دور الجهات الوطنية المعنية بالسياسات السكانية والصحية، مثل المجلس الأعلى للسكان، في إدماج قضايا التغذية والصحة ضمن الاستراتيجيات الوطنية للتنمية المستدامة. ويتمثل دور المجلس الأعلى للسكان في قدرته على ربط المؤشرات الصحية بالسياق الديموغرافي الأوسع، بما يسهم في توجيه السياسات الوطنية نحو استجابة أكثر شمولاً واستناداً إلى الأدلة. ولا يقتصر دور المجلس على تحليل البيانات الديموغرافية والصحية فحسب، بل يمتد إلى تعزيز التكامل بين القطاعات المختلفة، وتطوير مقاربات سياسية تراعي التباينات المرتبطة بالعمر والجنس والموقع الجغرافي والحالة الاقتصادية.
المملكة

نيسان ـ نشر في 2026-03-03 الساعة 11:54

الكلمات الأكثر بحثاً