الحرب بدأت قبل 46 سنة!
نيسان ـ نشر في 2026-03-04 الساعة 10:21
نيسان ـ في تلك السنوات كان مكتبي في غرفة الأخبار بجريدة «الأنباء» الكويتية بجانب حائط نصفه زجاجي. كنا نسمع بوضوح أصوات قنابل وانفجارات الحرب العراقية الإيرانية. نحرر الأخبار بعقل بارد لكن بقلوب ساخنة. نكتب عن الحرب وقلوبنا مع العراق العربي. لم نكن نعلم أن مخططًا كان معدًا لضرب البلدين والقضاء عليهما معًا.
الحرب الدائرة الآن في المنطقة لم تبدأ قبل أيام بل بدأت منذ 46 سنة. أعني إشعال الحرب بين العراق وإيران في العام 1980. وقتها كان العراق في أوج قوته وكانت إيران في نشوة انتصار الثورة الإسلامية على النظام الشاهنشاهي، وكلاهما كانا مأخوذين بنشوة القوة.
لكن كان ثمة من يتربص بالدولتين الأقوى في المنطقة ويجرهما إلى حرب استمرت ثمان سنوات. تلك كانت أميركا وتحديدًا في إطار سياسة «الاحتواء المزدوج» المنسوبة إلى ثعلب السياسة الأميركية هنري كيسنجر. وتقوم هذه السياسة على إطالة مدة الحرب بهدف استنزافهما وعدم تحقيق انتصار حاسم لأي منهما. وهذا ما عبر عنه كيسنجر بقوله «من المؤسف أن لا يستطيع الطرفان أن يخسرا معًا».
كانت أميركا تلعب على الحبلين. تظهر ميلًا للعراق من خلال تقديم معلومات استخبارية ودعم سياسي ودبلوماسي وتسهيلات اقتصادية. وفي الوقت نفسه تفتح قنوات اتصال مع إيران مثل صفقة إيران كونترا في عهد الرئيس رونالد ريغان والتي تم فيها بيع أسلحة لإيران. والهدف لم يكن انتصارها بل منع انهيارها حتى لا يصبح العراق القوة المهيمنة في الخليج.
طبقًا لفكرة كيسنجر والتي تبناها بعده مارتن إنديك السياسي الأميركي المخضرم والسفير لدى إسرائيل مرتين فقد بدأ تنفيذ القضاء على العراق من خلال توريط صدام حسين باحتلال الكويت. تم احتلال العراق واغتيال رأس النظام.
إسرائيل كانت في كل مفصل من مفاصل الخطط الأميركية للقضاء على العراق وإيران. صحيح أن لأميركا أهدافها ومصالحها لكن لإسرائيل المصلحة الأكبر نظرًا لما تعتبره تهديدًا وجوديًا لها من قبل الطرفين.
فقد بدأ نتنياهو الحديث العلني والمكثف عن «الخطر الإيراني» على إسرائيل في منتصف التسعينات وظل يكرر نفس الحديث دون أن يقنع رؤساء أميركا بضرب إيران إلى أن جاء ترمب وقدم لإسرائيل ما لم يقدمه رئيس آخر باعترافه بالقدس «عاصمة أبدية لإسرائيل» وضم الجولان السوري المحتل مفتخرًا أن الرؤساء الذين سبقوه كانوا «جبناء»!
في كتابه «مكان تحت الشمس» الصادر العام 1995 طرح نتنياهو إيران بوصفها التهديد الاستراتيجي الأكبر على إسرائيل واعتبر أن امتلاكها سلاحًا نوويًا يشكل «خطرًا وجوديًا». وعندما تولى رئاسة الحكومة للمرة الثانية العام 2009 جعل البرنامج النووي الإيراني القضية الأولى في سياسته الخارجية.
الحرب الحالية ليست حدودية وتكسير زجاج وتدمير مبانٍ بل وجودية وتكسير عظم، طرفاها إيران من جهة وإسرائيل نتنياهو معها أميركا ترمب من جهة أخرى.
أخطأت إيران جدًا في استهداف الأردن والدول الخليجية وارتكب ترمب خطيئة بالانجرار وراء تهور نتنياهو وأوهامه التوراتية.
ومن يدري إلى ماذا تؤدي ومتى ستنتهي هذه الحرب وتبعاتها؟
الحرب الدائرة الآن في المنطقة لم تبدأ قبل أيام بل بدأت منذ 46 سنة. أعني إشعال الحرب بين العراق وإيران في العام 1980. وقتها كان العراق في أوج قوته وكانت إيران في نشوة انتصار الثورة الإسلامية على النظام الشاهنشاهي، وكلاهما كانا مأخوذين بنشوة القوة.
لكن كان ثمة من يتربص بالدولتين الأقوى في المنطقة ويجرهما إلى حرب استمرت ثمان سنوات. تلك كانت أميركا وتحديدًا في إطار سياسة «الاحتواء المزدوج» المنسوبة إلى ثعلب السياسة الأميركية هنري كيسنجر. وتقوم هذه السياسة على إطالة مدة الحرب بهدف استنزافهما وعدم تحقيق انتصار حاسم لأي منهما. وهذا ما عبر عنه كيسنجر بقوله «من المؤسف أن لا يستطيع الطرفان أن يخسرا معًا».
كانت أميركا تلعب على الحبلين. تظهر ميلًا للعراق من خلال تقديم معلومات استخبارية ودعم سياسي ودبلوماسي وتسهيلات اقتصادية. وفي الوقت نفسه تفتح قنوات اتصال مع إيران مثل صفقة إيران كونترا في عهد الرئيس رونالد ريغان والتي تم فيها بيع أسلحة لإيران. والهدف لم يكن انتصارها بل منع انهيارها حتى لا يصبح العراق القوة المهيمنة في الخليج.
طبقًا لفكرة كيسنجر والتي تبناها بعده مارتن إنديك السياسي الأميركي المخضرم والسفير لدى إسرائيل مرتين فقد بدأ تنفيذ القضاء على العراق من خلال توريط صدام حسين باحتلال الكويت. تم احتلال العراق واغتيال رأس النظام.
إسرائيل كانت في كل مفصل من مفاصل الخطط الأميركية للقضاء على العراق وإيران. صحيح أن لأميركا أهدافها ومصالحها لكن لإسرائيل المصلحة الأكبر نظرًا لما تعتبره تهديدًا وجوديًا لها من قبل الطرفين.
فقد بدأ نتنياهو الحديث العلني والمكثف عن «الخطر الإيراني» على إسرائيل في منتصف التسعينات وظل يكرر نفس الحديث دون أن يقنع رؤساء أميركا بضرب إيران إلى أن جاء ترمب وقدم لإسرائيل ما لم يقدمه رئيس آخر باعترافه بالقدس «عاصمة أبدية لإسرائيل» وضم الجولان السوري المحتل مفتخرًا أن الرؤساء الذين سبقوه كانوا «جبناء»!
في كتابه «مكان تحت الشمس» الصادر العام 1995 طرح نتنياهو إيران بوصفها التهديد الاستراتيجي الأكبر على إسرائيل واعتبر أن امتلاكها سلاحًا نوويًا يشكل «خطرًا وجوديًا». وعندما تولى رئاسة الحكومة للمرة الثانية العام 2009 جعل البرنامج النووي الإيراني القضية الأولى في سياسته الخارجية.
الحرب الحالية ليست حدودية وتكسير زجاج وتدمير مبانٍ بل وجودية وتكسير عظم، طرفاها إيران من جهة وإسرائيل نتنياهو معها أميركا ترمب من جهة أخرى.
أخطأت إيران جدًا في استهداف الأردن والدول الخليجية وارتكب ترمب خطيئة بالانجرار وراء تهور نتنياهو وأوهامه التوراتية.
ومن يدري إلى ماذا تؤدي ومتى ستنتهي هذه الحرب وتبعاتها؟
نيسان ـ نشر في 2026-03-04 الساعة 10:21
رأي: رشاد ابو داود


