اتصل بنا
 

على هامش خزعبلات هارمجدون.. حروب مقدسة' بأسلحة 'علمانية' كاذبة

نيسان ـ نشر في 2026-03-04

على هامش خزعبلات هارمجدون.. حروب مقدسة
نيسان ـ ابراهيم قبيلات
اليوم، لم يعد ما يُسمى "بالحياد الديني" للدول التي صدعت رؤوسنا بديمقراطيتها المزعومة سوى نكتة يضحك عليها الجميع، إلا العرب.
فالتحفيز الديني المباشر الذي يستخدمه وزير الحرب الأمريكي، والاستناد إلى الأساطير التلمودية التي يبرر بها الاحتلال الإسرائيلي عبثه في المنطقة، ومنها تصريحه العلني عن "إسرائيل الكبرى"، بات المكون الوحيد للخطاب العسكري لكل من واشنطن وتل أبيب.
وفي هذه الأثناء، تجلس أوروبا العجوز على كرسي متحرك، ذي دولاب إسرائيلي.
هذا الأمر لا يصدمنا بالضرورة، لكنه يصدم جنودا أمريكيين، لم يعد أحدهم يسمع بشعار "أمريكا أولا"، بل أصبح يسمع بـ"هرمجدون أولا".
بين يدي رسالة بعث بها جندي أمريكي إلى قيادته، يتحدث فيها عن حالة اختراق أيديولوجي داخل إحدى الوحدات القتالية الأمريكية، حيث استغل قائد عسكري "إحاطة الجاهزية القتالية" (وهي مناسبة رسمية مهنية) لبث معتقدات لاهوتية متطرفة.
فـ"الإحاطة" تحولت من خطاب عسكري وحديث عن "الاستراتيجية التكتيكية" إلى "التبشير بهرمجدون". الأمر الذي أثار فزع الجندي الأمريكي، الذي تربى على أن "أمريكا أولا"، ليفاجأ بقادته يقولون له: "إسرائيل وأساطيرها أولا".
قبل أيام فقط، اتهم وزير الحرب الأمريكي دولا عربية بالسعي لتحقيق "نبوءات إسلامية".
وقد فتشتّ عن دولة عربية واحدة تبني سياساتها على ذلك، واحدة فقط، فلم أجد. أقول هذا بينما تطلق واشنطن هذه المبررات للسيطرة على كل شيء في المنطقة، وفي الوقت نفسه يحرص قائد عسكري أمريكي مسؤول على ربط الصراع العسكري مع إيران بخرافات تقود إلى معركة "هرمجدون"، ليخرج الحرب من سياقها كأداة للسياسة الخارجية إلى سياق "الحرب المقدسة".
هذا التوجه يلغي المنطق العسكري القائم على المصالح الوطنية، ويستبدله بـ"حتمية دينية"، مما قد يدفع القوات لاتخاذ قرارات متهورة بناء على قناعات أسطورية، وليس على معطيات ميدانية.
ببساطة، ووفقا لرسالة الجندي الأمريكي إلى قيادته، فإن صاحب الإحاطة العسكرية قال لهم: إن الرئيس ترامب قدم لمهمة دينية جليلة، وهي إشعال الحرب، تمهيدا لمعركة هرمجدون وخرافاتها المرتبطة بها، بحسب ما ورد في الرسالة.
هذا الخطاب يربط الولاء للقيادة السياسية بقدسية دينية، مما يجعل انتقاد القرار العسكري أو السياسي يبدو وكأنه "خروج عن إرادة الله".
إن تسريب مثل هذه الخطابات داخل الوحدات القتالية يقول لنا بوضوح إن التحركات العسكرية الأمريكية، كتلك التي نقوم بها الآن، تستند إلى خرافات سمعناها أولا من بوش الابن في حربه على العراق، والتي انتهت بهزيمة جيشه عسكريا فيها.
اسمحوا لي أن أدفع إليكم الرسالة كما هي:
نص رسالة شكوى ضابط صف في الجيش الأمريكي:
السيد واينستين، شكرا لك على تلقي مكالماتي ومكالمات بعض زملائي بشأن ما حدث في وقت مبكر من هذا الصباح مع وحدتنا القتالية.
يرجى حماية هويتي وهويات من أتحدث نيابةً عنهم كما ناقشنا.
وحدتنا ليست حاليًا ضمن منطقة العمليات القتالية (AOR) المتعلقة بالهجمات الإيرانية، لكننا في وضعية «الدعم الجاهز» حيث يمكن نشرنا هناك في أي لحظة للانضمام إلى العمليات القتالية وتعزيزها كمشاركين.
أنا (رتبة ضابط صف) في وحدتنا. هذا الصباح، افتتح قائدنا إحاطة حالة الجاهزية القتالية بحثّنا على ألا نكون «خائفين» مما يحدث في عملياتنا القتالية في إيران الآن. وحثّنا على إبلاغ الجنود بأن هذا «جزء من خطة الله الإلهية»، وأشار تحديدًا إلى العديد من الاقتباسات من سفر الرؤيا بشأن هرمجدون والعودة الوشيكة ليسوع المسيح. وقال: «إن الرئيس ترامب قد مُسح من قبل يسوع لإشعال نار الإشارة في إيران لإحداث هرمجدون وتمهيد عودته إلى الأرض».
وكان يبتسم ابتسامة عريضة عندما قال كل ذلك، مما جعل رسالته تبدو أكثر جنونًا.

نيسان ـ نشر في 2026-03-04

الكلمات الأكثر بحثاً