اتصل بنا
 

شراكة دولية رائدة لتطوير زراعة نخيل التمر

نيسان ـ عمون ـ نشر في 2026-03-05 الساعة 09:02

شراكة دولية رائدة لتطوير زراعة نخيل
نيسان ـ السفير د. موفق العجلوني
تجربة إندونيسيا مؤخراً نموذجاً للتكامل بين جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي وجمعية التمور الأردنية في تعزيز التنمية الزراعية المستدامة
يشكّل تطوّر زراعة نخيل التمر في جمهورية إندونيسيا اليوم نموذجاً حياً للتعاون الدولي البنّاء، وتجسيداً واضحاً للشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين الجهات الزراعية الإندونيسية وجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي في أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة. وقد أسهم هذا التعاون في إرساء دعائم قطاع زراعي واعد، وتحويل إدخال زراعة نخيل التمر إلى إندونيسيا من مبادرة تجريبية إلى مشروع تنموي متكامل ذي أبعاد اقتصادية وعلمية واستراتيجية.
منذ انطلاق جهود إدخال نخيل التمر إلى البيئة الإندونيسية، لعبت الجائزة دوراً محورياً في توفير الخبرات الفنية والإرشاد الزراعي المتخصص، إضافة إلى الدعم المؤسسي المستمر. وشمل ذلك نقل المعرفة المتعلقة باختيار الأصناف الملائمة، وتقنيات الإكثار، وإدارة الري، ومكافحة الآفات، وتحسين جودة الإنتاج وفق المعايير العالمية، مما أسهم في بناء قاعدة علمية راسخة لهذا القطاع الناشئ.
أثبتت الدراسات والتجارب الميدانية إمكانية نجاح زراعة نخيل التمر في عدد من المناطق الإندونيسية، خصوصاً في البيئات ذات الظروف المناخية الملائمة. ومع تزايد الطلب المحلي على التمور، تبرز فرصة حقيقية لتقليل الاعتماد على الاستيراد، وفتح آفاق تصديرية مستقبلية، بما يعزز مكانة إندونيسيا كلاعب ناشئ في الصناعة العالمية للتمور.
امتد التعاون ليشمل المجال العلمي من خلال ترجمة كتاب Mejhoul Variety: The Jewel of Dates، الذي يُعد مرجعاً مهماً حول صنف المجهول، أحد أبرز أصناف التمور التجارية في العالم. كما تم الإسهام بفصل علمي في كتاب Date Palm Cultivation in the Southern Hemisphere، الذي يوثق تجارب زراعة النخيل في دول نصف الكرة الجنوبي، مما يعكس الاعتراف الدولي بالتجربة الإندونيسية الناشئة.
وفي سياق تعزيز هذا المسار التنموي، تبرز ضرورة توسيع دائرة التعاون لتشمل مؤسسات إقليمية رائدة، وفي مقدمتها جمعية التمور الأردنية، نظراً لما يتمتع به الأردن من خبرة متقدمة في إنتاج التمور، وخاصة صنف المجهول الذي يُعد من أجود وأشهر الأصناف عالمياً.
فالمملكة الأردنية الهاشمية، ممثلة بقطاعها الزراعي المتخصص، حققت خلال العقود الماضية نجاحاً لافتاً في تطوير زراعة المجهول من حيث الجودة العالية، والإنتاجية، والالتزام بالمعايير التصديرية العالمية. إن نقل هذه الخبرات إلى إندونيسيا، سواء عبر برامج تدريبية مشتركة، أو تبادل زيارات فنية، أو تنفيذ مشاريع بحثية تطبيقية، من شأنه أن يسرّع من وتيرة تطور القطاع الإندونيسي ويعزز تنافسيته.
كما يمكن لهذا التعاون الثلاثي بين إندونيسيا، والإمارات العربية المتحدة، والأردن أن يشكّل منصة إقليمية لتبادل المعرفة في مجال تقنيات ما بعد الحصاد، وسلاسل القيمة، والتسويق الدولي، وإدارة المزارع الحديثة، بما يحقق التكامل بين الخبرة الخليجية، والتجربة الأردنية، والطموح الإندونيسي.
إن تعزيز الشراكات مع مؤسسات رائدة مثل جمعية التمور الأردنية، إلى جانب جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، يعكس التزاماً مشتركاً بتوسيع آفاق التعاون الدولي، ونشر المعرفة الزراعية، ودعم الابتكار في قطاع النخيل.
وبذلك تتحول زراعة نخيل التمر في إندونيسيا إلى مشروع تنموي عابر للحدود، قائم على التكامل وتبادل الخبرات، وموجّه نحو تحقيق الأمن الغذائي، وتعزيز الاقتصاد الزراعي، وترسيخ مكانة الدول المتعاونة في خريطة إنتاج التمور العالمية.
*السفير الدكتور موفق العجلوني
مدير عام مركز فرح الدولي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية
muwaffaq@ajlouni.me

نيسان ـ عمون ـ نشر في 2026-03-05 الساعة 09:02

الكلمات الأكثر بحثاً