اتصل بنا
 

بين لسعات الليل ومرارة النزوح.. البراغيث تفاقم المأساة الصحية في خيام النازحين في غزة

نيسان ـ نشر في 2026-03-12 الساعة 14:09

بين لسعات الليل ومرارة النزوح.. البراغيث
نيسان ـ لم تعد معاناة النازحين في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة مقتصرة على نقص الغذاء والمياه وضيق المساحة، بل انضمت إليها أزمة صحية جديدة تتمثل في انتشار واسع للبراغيث داخل الخيام، في ظل غياب حملات مكافحة الآفات وتدهور الظروف البيئية، ما ضاعف من حجم المعاناة اليومية وفاقم المخاطر الصحية، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن.
في ساعات الليل، تتحول الخيام إلى مساحة مفتوحة للألم؛ حكة متواصلة، لسعات لا تهدأ، وبقع دم على الأغطية والملابس.
آلاف العائلات التي أنهكها النزوح تجد نفسها أمام معركة جديدة، هذه المرة مع حشرات صغيرة لا تُرى بسهولة لكنها تترك أثراً واضحاً على الأجساد المنهكة.

روايات من قلب المعاناة
تقول إسراء النجار (27 عاماً)، وهي نازحة من مدينة غزة وتقيم حالياً في المواصي، إن النوم أصبح حلماً بعيد المنال.
وتضيف أن طفلها البالغ من العمر عامين يبكي لساعات طويلة بسبب اللسعات المتكررة، مشيرة إلى أنها جربت استخدام أدوية ومراهم موضعية دون جدوى، لأن البراغيث – على حد وصفها – تنتشر في الرمال وتحت الأغطية وبين طيات الفرش، ما يجعل مكافحتها داخل خيمة واحدة أمراً غير كافٍ.
وتؤكد أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيدفع كثيرين إلى التفكير في تغيير أماكنهم داخل المخيم بحثاً عن بيئة أقل تلوثاً، رغم ضيق المساحات وانعدام البدائل.

من جهته، يقول أبو محمد أبو عودة (58 عاماً)، وهو نازح من رفح، إن الوضع أصبح “لا يُحتمل”، موضحاً أن أحفاده يعانون طفحاً جلدياً وبثوراً منتشرة في أجسادهم نتيجة الحكّ المستمر.
ويشير إلى أن الحشرات تختبئ نهاراً داخل الأغطية والرمال، لكنها تنشط ليلاً بشكل مكثف، ما يحرم العائلات من النوم، خصوصاً في شهر رمضان.
ويضيف أن قلة الإمكانات وارتفاع أسعار المبيدات الحشرية يحولان دون قدرة معظم العائلات على تنفيذ عمليات رش متكررة، فيما تظل المشكلة قائمة في ظل غياب تدخل جماعي شامل.
أما علاء الكرد (41 عاماً)، فيقول إنه اشترى مبيداً زراعياً ورشّ خيمته بنفسه، ما أدى إلى اختفاء البراغيث لأيام قليلة قبل أن تعود بكثافة أكبر.
ويشير إلى أن المعالجة الفردية لا تحقق نتائج مستدامة، لأن انتشار الحشرات في محيط المخيم بأكمله يجعلها تعود سريعاً.
بدوره، يعبّر رائد الشاعر (45 عاماً) عن أمله في العودة إلى منزله شرق المدينة، موضحاً أن البقاء في الخيام لم يعد مجرد معاناة مع الحر والبرد، بل بات صراعاً يومياً مع بيئة غير صحية.
ويؤكد أن كثيراً من العائلات تعيش قلقاً دائماً من تفاقم الأوضاع الصحية، خاصة في ظل اكتظاظ المخيمات وضعف خدمات النظافة العامة.
تحذير طبي من مضاعفات خطيرة
وفي السياق ذاته، حذّر استشاري الأمراض الجلدية الدكتور عامر المصري من أن انتشار البراغيث في بيئة مكتظة كالخيام يشكل تهديداً صحياً متصاعداً، يتجاوز حدود الإزعاج الجلدي المؤقت.
وقال المصري لمراسلنا إن لسعات البراغيث قد تؤدي إلى التهابات جلدية بكتيرية نتيجة الحكّ المتكرر، لا سيما لدى الأطفال الذين تكون بشرتهم أكثر حساسية، ما قد يسبب دمامل وتقيحات تحتاج إلى علاج دوائي منتظم.
وأضاف أن استمرار التعرض اليومي للسعات قد يفضي إلى حالات تحسس مزمنة أو إكزيما، فضلاً عن زيادة خطر العدوى الثانوية في ظل ضعف النظافة العامة وشح المياه.
وأوضح أن البراغيث تتكاثر في الرمال والأقمشة ومحيط الخيام، ما يجعل أي تدخل فردي غير كافٍ، مؤكداً أن الحل يتطلب حملة رش بيئية شاملة ومتزامنة تشمل كامل المخيمات، إلى جانب توفير مبيدات آمنة بإشراف مختصين، وتنفيذ حملات توعية صحية للنازحين حول طرق الوقاية والعلاج الأولي.
وتابع أن التأخر في التدخل قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد المراجعين للعيادات، في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية أصلاً ضغطاً كبيراً ونقصاً في الأدوية والمستلزمات.
ويؤكد النازحون أن الأزمة لم تعد تحتمل الانتظار، مطالبين المؤسسات المعنية والجمعيات الإنسانية بإطلاق حملات رش عاجلة، وتوزيع مواد تعقيم ومبيدات آمنة، للحد من انتشار الآفة التي باتت – وفق وصفهم – “تنهش جلودهم وتحرمهم من النوم”.

نيسان ـ نشر في 2026-03-12 الساعة 14:09

الكلمات الأكثر بحثاً