اتصل بنا
 

ظاهرة 'الأوكسفلوينسرز'.. طلاب النخبة يحولون التعليم إلى 'براند' تجاري يدر ذهباً

نيسان ـ نشر في 2026-03-12 الساعة 14:20

ظاهرة الأوكسفلوينسرز.. طلاب النخبة يحولون التعليم
نيسان ـ يتبدل المشهد التقليدي داخل قاعات المكتبات العتيقة في جامعتي أكسفورد وكامبريدج، حيث لم يعد القلم والكتاب هما الأدوات الوحيدة للتفوق.
يبرز جيل جديد من الطلاب يُعرفون بـ "الأوكسفلونسرز" يجمعون بين الذكاء الحاد وهيبة التعليم البريطاني العريق إلى محتوى رقمي يدر أرباحاً طائلة.
وتجاوز هؤلاء مفهوم كونهم طلبة علم، ليصبحوا علامات تجارية تمشي على قدمين، مستغلين بريق القباب التاريخية والطقوس الأكاديمية لجذب مئات الآلاف من المتابعين الباحثين عن لمحة من حياة الصفوة.
أرباح خيالية تتحدى الوظائف التقليدية
تكشف الأرقام الرسمية الصادرة مؤخراً عن تحول جذري في خريطة الثروات الشابة، حيث سجل 1,000 مكلف بضريبة الدخل تحت سن 30 عاماً أرباحاً تجاوزت 1 مليون جنيه إسترليني في العام الماضي، بزيادة قدرها 11% عن العام السابق.
ويعزو الخبراء هذا الارتفاع إلى هجر الشباب للمهن التقليدية وتوجههم نحو صناعة المحتوى عبر الإنترنت
تقدم "روبي غرانغر" نموذجاً صارخاً لهذا النجاح، إذ تمتلك في حسابها البنكي أكثر من 300,000 جنيه إسترليني بفضل فيديوهات المذاكرة وشرب الشاي في مكتبات أكسفورد، وهي لا تزال في سن 25 عاماً فقط.
وتتنوع مصادر دخل هذه المجموعة بين عوائد المشاهدات على منصة "يوتيوب"، وصفقات الرعاية التجارية، والدروس الخصوصية باهظة الثمن حول كيفية اجتياز مقابلات القبول المعقدة.
وبينما يواجه خريجو الجامعات العريقة صعوبات في سوق العمل مع توقع انخفاض الوظائف المتاحة للخريجين بنسبة 9% في عام 2026، يبتسم "المؤثرون" مطمئنين في طريقهم إلى البنك، محققين عوائد تفوق بمراحل ما قد يحصل عليه أقرانهم في قطاعات المحاماة أو البنوك.
صراع الهوية بين البحث العلمي وبريق الكاميرا
تواجه "إليونورا سفانبرغ"، طالبة الدكتوراه في أكسفورد والتي تملك نصف مليون متابع، تحديات معقدة تتعلق بصورتها الذهنية داخل الأوساط الأكاديمية.
وتعترف سفانبرغ بقلقها من أن يظن البعض أن نشاطها الرقمي يجعلها باحثة أقل جدية، مشيرة إلى أن البيئة الأكاديمية ليست الأكثر دعماً لهذا النوع من العمل الموجه للجمهور.
وتضطر سفانبرغ لإخفاء هويتها الرقمية في غرف الدراسات العليا ما لم تُسأل مباشرة، خوفاً من نظرة الزملاء الذين قد لا يستوعبون قيمة الوجود على منصات التواصل الاجتماعي كأداة للتغيير والوصول لجيل الشباب.
ورغم هذا التوتر، يمنح الانتماء لأوكسفورد مصداقية لا يمكن شراؤها بالمال، وهو ما تصفه إليونورا سفانبرغ بأنه "عامل جذب للمتابعين عالمياً"، فالصور التي توثق العمارة التاريخية والعشاء الرسمي بأسلوب "هاري بوتر" تعمل كمغناطيس رقمي، يسمح للمؤثرين لاحقاً بتمرير رسائل جادة حول الفيزياء الرياضية أو المساواة في التعليم، مستغلين "رأس المال الاجتماعي" الذي توفره هذه المؤسسات العريقة.
التناقضات المبطنة
يكشف التحليل الدقيق لهذا المشهد عن تناقض صارخ؛ فبينما يزداد عدد المتقدمين لهذه الجامعات طلباً للتحدي الأكاديمي، يدرك الكثير منهم أن الفائدة الحقيقية تكمن في "البرستيج" القابل للتسويق.
ويظهر توتر واضح بين المجهود المبذول والعائد المباشر، حيث يشير "إيليا كاري" إلى أن صناعة المحتوى بحد ذاتها قد لا تكون مربحة جداً مقارنة بجهد المونتاج، لكنها تفتح أبواباً خلفية لبيزنس خاص مثل شركات التوسط في الدروس الخصوصية أو بيع الأدوات المكتبية المرتبطة بنمط حياة "الدراسة المثالية".
ويبدو أن قيمة الشهادة الجامعية المرموقة في العصر الحديث لم تعد تقتصر على المعرفة الأكاديمية في الكتب، بل تحولت إلى "أصل رقمي" يُستثمر لبناء علامة تجارية شخصية تضمن الأمان المالي قبل التخرج، مما يعني أن المهارات التسويقية والظهور الإعلامي باتا يزاحمان التفوق العلمي في تحديد سقف الطموح المهني.

نيسان ـ نشر في 2026-03-12 الساعة 14:20

الكلمات الأكثر بحثاً