اتصل بنا
 

رشق الشاحنات الأردنية بالحجارة..هل يضرب السوريون شريان غذائهم بيد من غاضبين ؟

نيسان ـ نشر في 2026-03-14 الساعة 03:34

رشق الشاحنات الأردنية بالحجارة.. هل يضرب
نيسان ـ ابراهيم قبيلات
تعرضت شاحنات أردنية للرشق بالحجارة بالقرب من معبر نصيب الحدودي، وذلك على الجانب السوري من الحدود. يأتي هذا الحادث على خلفية قيام سائقي شاحنات سوريين بمنع نظرائهم الأردنيين من الدخول إلى الأراضي السورية، احتجاجا على قرار حديث يسمح للشاحنات الأردنية التي تحمل بضائع ذات منشأ أردني بدخول سوريا، بالمقابل يسمح للشاحنات السورية التي تحمل بضائع ذات منشأ سوري بدخول الأردن، وذلك دون الحاجة لإجراء عمليات التفريغ وإعادة التحميل (المناقلة) على الحدود.
إذا استمر هذا الإجراء، فلن يطول بنا الانتظار حتى نرى رد فعل مماثلا على الجانب الأردني، "وهات قطبها".
المطلوب من الأشقاء السوريين، وبالأخص على المستوى الرسمي، معالجة هذا الخلل سريعا وبأي طريقة كانت. فبينما تعمل كل من عمان ودمشق على محاولة تجنيب البلدين تداعيات وخيمة تطل اليوم برأسها إثر الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، وفي مقدمتها اضطراب سلاسل التوريد، نجد البعض يتورط في أعمال شغب تهدد الأمن الغذائي السوري قبل الأردني.
أفهم أن المعتدين على الشاحنات الأردنية ينظرون من أفق شخصي ضيق، أو ربما بدوافع خفية من قبل مليشيات وشخصيات تستهدف الأمن السوري.
هذا الأمر تحديدا يحتاج من الإخوة السوريين معالجة سريعة، سواء على المستوى الأمني أو التوعوي أو السياسي.
إن خطورة هذا المشهد تكمن في كونه يتجاوز مجرد "خلاف" على أحقية النقل، ليصبح ضربة في خاصرة الجهود الدبلوماسية التي سعت طويلا لتفكيك عقدة المناقلة وتسهيل انسياب السلع.
استمرار هذا الضغط الميداني غير المنضبط، سيجبر الجانب الأردني -تحت ضغط الشارع والنقابات- على المعاملة بالمثل لحماية مصالح سائقيه، وهو ما يعني العودة إلى المربع الأول من التعطيل والجمود الاقتصادي، في وقت لا يملك فيه الاقتصاد السوري ترف إغلاق النوافذ التموينية، خاصة وأن الأردن يمثل الشريان الأهم لربط الداخل السوري بالأسواق الخليجية والعربية.
علاوة على ذلك، لا يمكن فصل هذا التخريب عن محاولات أوسع لزعزعة الاستقرار الحدودي؛ فتعطيل الشاحنات الأردنية هو تعطيل لحلقة الوصل الاقتصادية التي تخدم المواطن الأردني والسوري في معيشته اليومية.
إن السكوت عن هذه الفئة التي تغلب مصالحها الشخصية على مصلحة المجتمع الكلية، يمنح المليشيات والقوى الساعية لتأزيم المنطقة فرصة ذهبية لقطع "طرق الإمداد" تحت غطاء المطالب المهنية.
لذا، فإن الحزم في إنفاذ القانون على الحدود ليس مطلبا أردنيا فحسب، بل هو ضرورة سيادية سورية لضمان أمن الغذاء والدواء، وقطع الطريق على كل من يحاول "الاصطياد في الماء العكر" على الحدود وتوريط البلدين في أزمات مجانية لا تخدم إلا أعداءهما.

نيسان ـ نشر في 2026-03-14 الساعة 03:34

الكلمات الأكثر بحثاً