في الحروب..فتّش عن 'النفط'!
نيسان ـ نشر في 2026-03-14 الساعة 08:55
نيسان ـ هذا هو الهدف الرئيس للولايات المتحدة في معظم -إن لم يكن في جميع الحروب التي تخوضها- فليس الهدف الرئيس تغيير الأنظمة، بل إنّ ذلك وسيلة من وسائل السيطرة على مقدّرات الدول، والسيطرة على مخزونات أو مكنوزات الطاقة في العالم، وفي مقدمتها (النفط).. والأدلّة والبراهين على ما أقول كثيرة، وفي مقدمتها:
1- الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، كان هدفه الرئيس السيطرة على نفط العراق، وهذا باعتراف الساسة الأمريكيين أنفسهم، ولم يكن الهدف لا الديمقراطية لا حقوق الإنسان، وليس تدمير الصواريخ العراقية، وغيرها من "بروبوغاندات الإعلام العسكري" -التي اتضح كذبها- لتبرير الحرب على العراق، دون أن يكلّف كل ذلك الدمار أكثر من مجرد اعتذار ممّن أشعلوا الحرب، وبحجة "معلومات مضلّلة".
2- غزو أمريكا لفنزويلا، هدفه (المعلن) السيطرة على نفط فنزويلا، التي تملك أكبر احتياطيات نفط في العالم، وما تغيير النظام إلاّ وسيلة للسيطرة على النفط الفنزويلي.
3- التهديد بالاستيلاء على "جرينلاند"، ذريعته "الأمن القومي الأمريكي"، ولمنع روسيا والصين من السيطرة على الموقع الاستراتيجي المهم لأكبر جزيرة في العالم، بينما الهدف الحقيقي، هو السيطرة على جزيرة تمتلك ثروات كبيرة من المعادن النادرة والنفط.
4- العدوان على غزّة، ثم الاهتمام بإعادة بنائها وإعمارها، ليس هدفه تحقيق السلام في المنطقة، ولا مجرد مشروع "الريفيرا العقاري"، والذي يمكن إقامة أفضل منه في أي بقعة من العالم، وبتكاليف أقلّ من إعادة إعمار غزّة، إلاّ أنّ المغزى الحقيقي للإدارة الأمريكية -وإدارة ترامب على وجه الخصوص- هو السيطرة على الكميات الهائلة من الغاز على شواطئ غزّة.
5- الحرب الدائرة اليوم بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، هدفها الرئيس في بداية الحرب هو إسقاط النظام، واعتقدت أمريكا وإسرائيل أنّ ذلك سيتحقق فور اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، لكنّ المفاجأة لهما، كانت بصمود إيران حتى اليوم (الخامس عشر) في الحرب، وبدلًا من "خامنئي الأب" استلم زمام القيادة "الخامنئي الإبن".
6- إدارة ترامب، اعتقدت أنّ ما نفّذته في فنزويلا، يمكن استنساخه تمامًا مع إيران، وظنّت أنّ اغتيال المرشد، سيؤدي إلى انهيار النظام، وتعيين إدارة جديدة، تسلّم نفط إيران للولايات المتحدة، كما حدث في فنزويلا.. لكنّ ذلك لم ينجح مع إيران، والأسباب كثيرة.
7- احتياطيات نفط فنزويلا + احتياطيات نفط إيران = نحو (31%) من احتياطيات النفط في العالم، أي حوالي (ثلث احتياطيات النفط العالمي)، وهذا هو الهدف الأكبر والأهم بالنسبة للإدارة الأمريكية.
8- لماذا تعاني دول أوروبا اليوم مما يجري في منطقة الخليج؟ لأنها لجأت لتأمين احتياجاتها من الطاقة (النفط والغاز وغيرها) من دول الخليج، بعد أن فقدت مصادر الطاقة الروسية التي كانت تعتمد عليها قبل الحرب الروسية - الأوكرانية، وها هي اليوم تعاني من إغلاق مضيق هرمز، وتعطّل واردات النفط والغاز.
9- أكبر المتضررين من إغلاق مضيق هرمز، ليست أمريكا، بل الصين تحديدًا، لأنها تستورد النسبة الأكبر من نحو 84% من واردات النفط والغاز المتجهة من الخليج العربي لدول شرق آسيا.
10- من كل ما جرى ويجري، تبدو روسيا، هي المستفيدة من الحرب الدائرة حاليًا -ليس من الحرب العسكرية- بل من "حرب الطاقة"، حيث اضطرت أمريكا لأن ترفع القيود على تصدير النفط الروسي، وسمحت لحليفتها الهند (ثاني أكبر مستورد للنفط والغاز عبر مضيق هرمز) باستيراد النفط الروسي.
11- اضطرت الدول الأوروبية، وبمساندة أمريكية وبموافقة الوكالة الدولية للطاقة (IEA)، بالإفراج عن 400 مليون برميل من احتياطيات النفط الاستراتيجية (وهو أكبر سحب في تاريخها)، لتهدئة الارتفاع الحاد في أسعار النفط، لكنه لن يكفي كثيرًا لتعويض نقص الإمدادات بسبب إغلاق مضيق هرمز.
12- بالنسبة لأمريكا، فإن حساباتها تقول بأن ارتفاع أسعار النفط بسبب إغلاقات مضيق هرمز، سيفيد اقتصادها، كون أمريكا أكبر منتج للنفط في العالم، ولذلك فإنّ فرق سعر النفط، سيساهم بتعويض نسبة كبيرة من فواتير كلف الحرب العسكرية.
13- ارتفاع أسعار النفط يصبّ في صالح أمريكا وروسيا، لكنه بالتأكيد لن يخدم (اليوم) دول المنطقة المنتجة للنفط، والتي اضطرت لوقف خطوط إنتاجها، وتعطلت صادراتها بنسبة كبيرة.
*باختصار:
لكل حرب من الحروب أهدافها السياسية والاقتصادية.. وما القوة العسكرية إلا أداة قوة وضغط، لتحقيق الأهداف السياسية والاقتصادية.. وقد تتغير وتتعدل الأهداف السياسية وفقًا لما تحققه القوة العسكرية على الأرض، لكنّ الأهداف الاقتصادية هي الأكثر تأثيرًا، وتداعياتها تعجّل، أو تؤجّل أمد الحروب.
في الحروب الأمريكية -وتحديدًا مع إدارة الرئيس ترامب- فإنّ الهدف الاقتصادي هو الأهمّ.. لأن الحرب العالمية الحقيقية هي حرب السيطرة على الطاقة.. ومن يملك الطاقة يملك القوة (حتى امتلاك قنبلة نووية يحتاج إلى الطاقة).
الحرب اليوم بين العملاقين أمريكا والصين، حرب السيطرة على مصادر الطاقة وتحديدًا النفط والغاز والمعادن النادرة.. والحرب الحالية فصل خطير من فصول الصراع الإقليمي والعالمي.
1- الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، كان هدفه الرئيس السيطرة على نفط العراق، وهذا باعتراف الساسة الأمريكيين أنفسهم، ولم يكن الهدف لا الديمقراطية لا حقوق الإنسان، وليس تدمير الصواريخ العراقية، وغيرها من "بروبوغاندات الإعلام العسكري" -التي اتضح كذبها- لتبرير الحرب على العراق، دون أن يكلّف كل ذلك الدمار أكثر من مجرد اعتذار ممّن أشعلوا الحرب، وبحجة "معلومات مضلّلة".
2- غزو أمريكا لفنزويلا، هدفه (المعلن) السيطرة على نفط فنزويلا، التي تملك أكبر احتياطيات نفط في العالم، وما تغيير النظام إلاّ وسيلة للسيطرة على النفط الفنزويلي.
3- التهديد بالاستيلاء على "جرينلاند"، ذريعته "الأمن القومي الأمريكي"، ولمنع روسيا والصين من السيطرة على الموقع الاستراتيجي المهم لأكبر جزيرة في العالم، بينما الهدف الحقيقي، هو السيطرة على جزيرة تمتلك ثروات كبيرة من المعادن النادرة والنفط.
4- العدوان على غزّة، ثم الاهتمام بإعادة بنائها وإعمارها، ليس هدفه تحقيق السلام في المنطقة، ولا مجرد مشروع "الريفيرا العقاري"، والذي يمكن إقامة أفضل منه في أي بقعة من العالم، وبتكاليف أقلّ من إعادة إعمار غزّة، إلاّ أنّ المغزى الحقيقي للإدارة الأمريكية -وإدارة ترامب على وجه الخصوص- هو السيطرة على الكميات الهائلة من الغاز على شواطئ غزّة.
5- الحرب الدائرة اليوم بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، هدفها الرئيس في بداية الحرب هو إسقاط النظام، واعتقدت أمريكا وإسرائيل أنّ ذلك سيتحقق فور اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، لكنّ المفاجأة لهما، كانت بصمود إيران حتى اليوم (الخامس عشر) في الحرب، وبدلًا من "خامنئي الأب" استلم زمام القيادة "الخامنئي الإبن".
6- إدارة ترامب، اعتقدت أنّ ما نفّذته في فنزويلا، يمكن استنساخه تمامًا مع إيران، وظنّت أنّ اغتيال المرشد، سيؤدي إلى انهيار النظام، وتعيين إدارة جديدة، تسلّم نفط إيران للولايات المتحدة، كما حدث في فنزويلا.. لكنّ ذلك لم ينجح مع إيران، والأسباب كثيرة.
7- احتياطيات نفط فنزويلا + احتياطيات نفط إيران = نحو (31%) من احتياطيات النفط في العالم، أي حوالي (ثلث احتياطيات النفط العالمي)، وهذا هو الهدف الأكبر والأهم بالنسبة للإدارة الأمريكية.
8- لماذا تعاني دول أوروبا اليوم مما يجري في منطقة الخليج؟ لأنها لجأت لتأمين احتياجاتها من الطاقة (النفط والغاز وغيرها) من دول الخليج، بعد أن فقدت مصادر الطاقة الروسية التي كانت تعتمد عليها قبل الحرب الروسية - الأوكرانية، وها هي اليوم تعاني من إغلاق مضيق هرمز، وتعطّل واردات النفط والغاز.
9- أكبر المتضررين من إغلاق مضيق هرمز، ليست أمريكا، بل الصين تحديدًا، لأنها تستورد النسبة الأكبر من نحو 84% من واردات النفط والغاز المتجهة من الخليج العربي لدول شرق آسيا.
10- من كل ما جرى ويجري، تبدو روسيا، هي المستفيدة من الحرب الدائرة حاليًا -ليس من الحرب العسكرية- بل من "حرب الطاقة"، حيث اضطرت أمريكا لأن ترفع القيود على تصدير النفط الروسي، وسمحت لحليفتها الهند (ثاني أكبر مستورد للنفط والغاز عبر مضيق هرمز) باستيراد النفط الروسي.
11- اضطرت الدول الأوروبية، وبمساندة أمريكية وبموافقة الوكالة الدولية للطاقة (IEA)، بالإفراج عن 400 مليون برميل من احتياطيات النفط الاستراتيجية (وهو أكبر سحب في تاريخها)، لتهدئة الارتفاع الحاد في أسعار النفط، لكنه لن يكفي كثيرًا لتعويض نقص الإمدادات بسبب إغلاق مضيق هرمز.
12- بالنسبة لأمريكا، فإن حساباتها تقول بأن ارتفاع أسعار النفط بسبب إغلاقات مضيق هرمز، سيفيد اقتصادها، كون أمريكا أكبر منتج للنفط في العالم، ولذلك فإنّ فرق سعر النفط، سيساهم بتعويض نسبة كبيرة من فواتير كلف الحرب العسكرية.
13- ارتفاع أسعار النفط يصبّ في صالح أمريكا وروسيا، لكنه بالتأكيد لن يخدم (اليوم) دول المنطقة المنتجة للنفط، والتي اضطرت لوقف خطوط إنتاجها، وتعطلت صادراتها بنسبة كبيرة.
*باختصار:
لكل حرب من الحروب أهدافها السياسية والاقتصادية.. وما القوة العسكرية إلا أداة قوة وضغط، لتحقيق الأهداف السياسية والاقتصادية.. وقد تتغير وتتعدل الأهداف السياسية وفقًا لما تحققه القوة العسكرية على الأرض، لكنّ الأهداف الاقتصادية هي الأكثر تأثيرًا، وتداعياتها تعجّل، أو تؤجّل أمد الحروب.
في الحروب الأمريكية -وتحديدًا مع إدارة الرئيس ترامب- فإنّ الهدف الاقتصادي هو الأهمّ.. لأن الحرب العالمية الحقيقية هي حرب السيطرة على الطاقة.. ومن يملك الطاقة يملك القوة (حتى امتلاك قنبلة نووية يحتاج إلى الطاقة).
الحرب اليوم بين العملاقين أمريكا والصين، حرب السيطرة على مصادر الطاقة وتحديدًا النفط والغاز والمعادن النادرة.. والحرب الحالية فصل خطير من فصول الصراع الإقليمي والعالمي.
نيسان ـ نشر في 2026-03-14 الساعة 08:55
رأي: عوني الداوود


