اتصل بنا
 

بعد صدمة النفط.. كيف ستتأثر أسعار تذاكر الطيران؟

نيسان ـ نشر في 2026-03-16

بعد صدمة النفط.. كيف ستتأثر أسعار
نيسان ـ مع استمرار الحرب مع إيران وارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، من المتوقع أن ترتفع تكاليف الوقود لشركات الطيران، وهو ما قد يُثقل كاهل المسافرين حول العالم.
وقالت سكوت كيربي، الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد إيرلاينز، لشبكة سي إن بي سي الأسبوع الماضي: "من المرجح أن يبدأ ذلك سريعاً".
وارتفعت أسعار النفط الخام بشكل كبير بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وتراوحت حول 100 دولار للبرميل يوم الخميس الماضي، فيما جرى تداول خام برنت القياسي للنفط العالمي بنحو 105 دولارات للبرميل في تعاملات اليوم الإثنين.
كما كان للحرب تأثيرات تشغيلية هائلة على شركات الطيران في المنطقة، حيث تم إلغاء ما يقرب من 50 ألف رحلة جوية منذ 28 فبراير (شباط)، وفقاً لشركة سيريم لتحليلات الطيران.
لا غموض في الأسعار
وقال روب بريتون، أستاذ مساعد في التسويق بكلية ماكدونو للأعمال في جامعة جورج تاون، ومدير تنفيذي متقاعد من شركة أمريكان إيرلاينز، إن توافر النفط لم يتأثر إلا بشكل طفيف في الوقت الحالي، لكن أسعار النفط ارتفعت بشكل كبير.
وأضاف بريتون لشبكة سي إن إن الأمريكية "إذا استمرت أسعار الوقود مرتفعة، فسترتفع أسعار تذاكر الطيران، ولا يوجد أي غموض في ذلك، وبإجراء حسابات بسيطة، يمكن توقع ارتفاع أسعار التذاكر بشكل متناسب تقريباً".
ويُعدّ وقود الطائرات ثاني أكبر تكلفة لشركات الطيران بعد تكاليف العمالة. وبحسب بريتون، قد تصل تكلفته إلى ما بين 20 و30% من إجمالي نفقات الشركة، وذلك تبعاً لأسعار النفط الخام.
وأضاف "لطالما سارعت شركات الطيران إلى رفع أسعار التذاكر عند ارتفاع أسعار الوقود".
ومع ذلك، غالباً ما تجد شركات الطيران صعوبة في تمرير الزيادات في التكاليف، مثل ارتفاع أسعار الوقود، إلى المسافرين، حتى وإن كانت هذه التكاليف تؤثر على نطاق واسع في قطاع الطيران، كما يقول زاك غريف، مؤلف النشرة الإخبارية لشركات الطيران.
وأوضح أن هناك عوامل أخرى كثيرة تؤثر على أسعار الرحلات الجوية، تتجاوز تكلفة الوقود أو حتى تكلفة تشغيل رحلة معينة.
وأشار غريف إلى أن الطلب على السفر سيكون له التأثير الأكبر على أسعار التذاكر التي تفرضها شركات الطيران. إذا دفع التضخم أو ارتفاع معدلات البطالة المسافرين من رجال الأعمال والسياح إلى تقليص خططهم هذا الصيف، فلن يكون لدى شركات الطيران قدرة كبيرة على رفع أسعار التذاكر، مهما بلغت تكاليفها.
وأشار التقرير السنوي لشركة طيران ساوث ويست لعام 2025 إلى أن أسعار الوقود والنفط "تتسم بتقلبات شديدة وعدم القدرة على التنبؤ بها، حتى أن أي تغيير طفيف في أسعار الوقود في السوق قد يؤثر بشكل كبير على الربحية".
وأضاف التقرير: "غالباً ما يشتري المسافرون التذاكر قبل موعد سفرهم بفترة طويلة، وقد لا تتمكن الشركة من زيادة أسعار التذاكر، أو فرض رسوم إضافية على الوقود، أو زيادة الإيرادات، أو خفض تكاليف التشغيل الأخرى بشكل كافٍ لتعويض الارتفاعات السريعة أو المطولة في أسعار الوقود".

إضرار المسافرين
ويؤدي ارتفاع تكاليف الوقود إلى ضرر المسافرين بطريقة أخرى، إذ قد تعيد شركات الطيران النظر في استمرار بعض الرحلات التي كانت مربحة مع انخفاض أسعار الوقود، ولكنها الآن غير مربحة بالنسبة لها، ومع قلة الخيارات المتاحة للمسافرين، قد يكون انخفاض المعروض من التذاكر عاملًا بحد ذاته يؤدي إلى رفع الأسعار.
وقال غريف: "سيتعين على شركات الطيران مراقبة التكاليف بدقة بالغة إذا أرادت تحقيق أي قدر من الربحية خلال فصل الصيف، والرحلات ذات العائد الهامشي مهددة بالإلغاء حتماً".
وأعرب غريف عن قلقه أيضاً بشأن تأثير ارتفاع أسعار الوقود على مستقبل شركة الطيران منخفضة التكلفة "سبيريت إيرلاينز" التي أعلنت إفلاسها.
وقد توصلت الشركة، التي حذرت المستثمرين من احتمال إفلاسها، مؤخراً إلى اتفاق مع المقرضين للخروج من إفلاسها الثاني، لكن غريف قال إن ارتفاع أسعار الوقود قد يُعرقل هذه الخطط.
وأضاف: "إن الخروج من الإفلاس أمر يصعب تصوره في ظل الظروف الراهنة". وإذا خرجت "سبيريت" من السوق، فسيتيح ذلك لشركات الطيران الأخرى رفع أسعارها نظراً لغياب المنافسة في سوق الرحلات منخفضة التكلفة.
وتستطيع طائرة بوينغ 777 ذات المدى الطويل استيعاب أكثر من 45 ألف جالون من وقود الطائرات، مما يجعل حتى الزيادات الطفيفة في الأسعار صادمة لشركات الطيران التي تُسيّر آلاف الرحلات.
ووفقًا لكيتي ناسترو، مختص لا يُمكن لشركات الطيران الاتفاق جماعياً على رفع الأسعار، لأن ذلك يُخالف قوانين مكافحة التواطؤ، إلا أن جميع شركات الطيران تقريباً تُواجه نفس قوى السوق.
وقالت: "بعد الأسبوع المقبل، لن نتفاجأ إذا بدأنا نسمع المزيد من الأعذار الواهية من شركة طيران إلى أخرى"، حيث تُشير جميعها إلى الحرب كمبرر لزيادة الأسعار.
وتقوم بعض شركات الطيران، مثل ساس، ولوفتهانزا الألمانية، وريان إير الأيرلندية، بتثبيت أسعار الوقود قبل وقتٍ طويل من حاجتها إليه، في عملية تُعرف بالتحوّط. تضمن العقود المالية الاستقرار، لكنها تتطلب سيولة نقدية كبيرة، وعندما تنخفض الأسعار، ينتهي الأمر بشركات الطيران بدفع مبالغ زائدة.

نيسان ـ نشر في 2026-03-16

الكلمات الأكثر بحثاً