خطر حقيقي ومؤشرات مضللة.. الأسواق تقرأ حرب إيران بعين مختلفة
نيسان ـ نشر في 2026-03-16 الساعة 14:33
نيسان ـ اعتبر محللون أن ثمة أزمات اقتصادية خانقة ضمن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط قد تستمر لما بعد الصراع نفسه.
ونقل تحليل نشره موقع "يورو نيوز" أن الأسواق قد تكون تقلّل من تقدير مدى الضرر الذي قد تسببه الحرب مع إيران للاقتصاد العالمي وذلك في حال استمر النزاع لفترة أطول مما يتوقعه المستثمرون. وتمتد نقاط "اختناق اقتصادية هشة"، من طرق الطاقة إلى الأسمدة والغازات الصناعية، مما يثير مخاوف لدى الاقتصاديين من أن تؤدي اضطرابات الإمدادات إلى التأثير في الأسعار العالمية والتجارة لفترة طويلة حتى بعد انتهاء الصراع.
وقال فريدريك شنايدر، الباحث البارز في مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية إن "الأسواق تقلل من مخاطر اندلاع حرب طويلة الأمد".
وأضاف أنه إذا استمرت الحرب لشهر آخر وارتفعت أسعار الطاقة بشكل حاد، فقد تصبح العواقب على الاقتصاد العالمي شديدة الخطورة. وأوضح: "أسوأ سيناريو يتمثل في حدوث ركود اقتصادي بالتزامن مع رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم".
وأشار إلى أن مثل هذا المزيج قد يؤدي إلى انفجار فقاعات الأصول وربما يفضي إلى أزمة ديون جديدة شبيهة بتلك التي شهدها العالم خلال الأزمة المالية العالمية.
جوانب المخاطر
ويتركز جانب كبير من المخاطر الاقتصادية حول مضيق هرمز، وهو الممر المائي الضيق الذي يربط الخليج بأسواق الطاقة العالمية. ويمر عبر المضيق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى حصة كبيرة من شحنات الغاز الطبيعي المسال، التي تعد ضرورية لأمن الطاقة في آسيا وأوروبا.
وقال شنايدر: "المضيق هو أهم نقطة اختناق عالمية للهيدروكربونات والأسمدة، كما أنه مركز رئيسي لإعادة الشحن بين آسيا وأوروبا". وبالتالي، فإن أي اضطراب محدود هناك يمكن أن يؤثر سريعًا في الأسعار حول العالم.
ولا تقتصر الصدمة على النفط فقط؛ إذ يظل الغاز الطبيعي القادم من الخليج عنصرًا حيويًا لبلدان شرق آسيا، وكذلك لأجزاء من أوروبا التي ما تزال تتكيف مع فقدان الغاز الروسي اندلاع الحرب في أوكرانيا وما تبعها من عقوبات.
الاقتصاد الأوسع
كما أن ارتفاع تكاليف الوقود قد ينتشر تأثيره في الاقتصاد الأوسع، لأن العديد من الصناعات تعتمد بدرجة كبيرة على النقل والطاقة.
وقال شنايدر: "أهم موجة صدمة بالتأكيد هي الهيدروكربونات، ليس النفط فقط بل الغاز الطبيعي أيضًا"، مشيرًا إلى أن أسواق الطاقة غالبًا ما تكون القناة الأولى التي تنتقل عبرها الصراعات الجيوسياسية إلى الاقتصاد العالمي.
ومن جانب اخر، قد تظهر بعض التداعيات في قطاعات أقل وضوحًا، مثل الهيليوم، بحسب شنايدر، الذي يُنتَج بوصفه منتجًا ثانويًا من استخراج الغاز الطبيعي. وتستحوذ قطر على نحو ثلث الإمدادات العالمية من هذا الغاز، وهو عنصر أساسي في تصنيع أشباه الموصلات وفي أجهزة التصوير الطبي. لذلك فإن أي اضطراب في الإنتاج أو الشحن قد يؤثر في صناعات التكنولوجيا والرعاية الصحية بعيدًا عن الشرق الأوسط.
كما قد تواجه مواد صناعية أخرى ضغوطًا مماثلة، مثل الكبريت، وهو منتج ثانوي آخر لإنتاج الهيدروكربونات يستخدم في معالجة النحاس وأنشطة صناعية مختلفة. وقد يصبح الحصول عليه أكثر صعوبة إذا تعطلت سلاسل إمداد الطاقة.
ضغوط على الأسمدة والغذاء
وقد يواجه القطاع الزراعي أيضًا ضغوطًا إذا أدى الصراع إلى تعطيل إنتاج الأسمدة أو تجارتها. وقال شنايدر إن توقيت الحرب قد يكون حساسًا بشكل خاص لأن موسم الزراعة الحالي جارٍ في كثير من مناطق العالم.
وأوضح: "صدمة أخرى قد تكون أكثر دوامًا حتى لو انتهى الصراع قريبًا هي اختناق إمدادات الأسمدة". وأضاف أن تراجع إمدادات الأسمدة خلال موسم الزراعة الربيعي قد يؤدي إلى محاصيل أصغر لاحقًا هذا العام وارتفاع أسعار الغذاء.
وحتى إذا كان القتال قصير الأمد نسبيًا، فقد يستمر بعض الضرر الاقتصادي. إذ إن إصلاح البنية التحتية المتضررة وإعادة تشغيل طاقات الطاقة المتوقفة قد يستغرق عدة أشهر، ما يطيل أمد أزمات الإمدادات عبر قطاعات متعددة.
خطر الركود التضخمي
وقد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة أيضًا إلى تعقيد مهمة البنوك المركزية، التي أمضت العامين الماضيين في محاولة السيطرة على التضخم. فاستمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع مجددًا، ما قد يجبر صناع السياسات على تأجيل خفض أسعار الفائدة أو حتى تشديد السياسة النقدية.
وحذر شنايدر من أنه إذا استمرت الحرب لأسابيع بدل أن تنتهي سريعا، فقد تصبح العواقب الاقتصادية أكثر خطورة بكثير. فصراع طويل الأمد مصحوب بارتفاع مستمر في أسعار الطاقة قد يخلق ظروفًا مواتية لحدوث الركود التضخمي، وهو مزيج نادر من التضخم المرتفع والنمو الاقتصادي الضعيف يصعب على صناع السياسات التعامل معه.
أسواق الأسهم تحت الضغط
مع تصاعد المخاوف بشأن أزمة طاقة محتملة قد تضرب الاقتصاد العالمي، ظلّت أسواق الأسهم تحت الضغط.
وتراجعت اليوم الإثنين، أسواق طوكيو وشنغهاي وسيدني وويلينغتون وتايبيه ومانيلا ومومباي وبانكوك وجاكرتا، فيما ارتفعت هونغ كونغ وسيول وسنغافورة.
بينما، ارتفعت أسواق لندن وفرانكفورت وباريس عند الفتح.
مضيق هرمز.. كلمة السر
وقال مايكل براون في تقرير لشركة بيبرستون: "تأثير الأحداث الجيوسياسية على الأسواق، والتوقعات الكلية، يعتمد أكثر على موعد عودة حركة العبور في مضيق هرمز إلى طبيعتها، أكثر من انتهاء الأعمال العدائية".
وتابع: "كلما طال غياب المرور في المضيق، ضاق عرض السلع الأساسية، وبالتالي ارتفعت الأسعار، وزاد التأثير التضخمي المتوقع."
وأضافت البيانات الاقتصادية التي صدرت الجمعة المزيد من القلق، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الرابع بنسبة 0.7%، وهو أبطأ بكثير من القراءة الأولية البالغة 1.4%.
وأظهرت أرقام مؤجلة انخفاض مؤشر التضخم المفضل للاحتياطي الفيدرالي إلى 2.8% في يناير/ كانون الثاني قبل ارتفاع أسعار الطاقة.
وحذر راي أترل من بنك أستراليا الوطني: "التطورات خلال عطلة نهاية الأسبوع، رغم أنها ليست أكثر إثارة للقلق من نهاية الأسبوع الماضي، لا تقدم أي سبب واضح لبداية أسبوع تداول أقل تشاؤماً."
ومن المقرر هذا الأسبوع عقد اجتماعات سياسية في سبعة بنوك مركزية كبرى، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.
ومن المتوقع أن تبقي هذه البنوك على أسعار الفائدة دون تغيير، لكن أي تصريحات حول تأثير الحرب على اقتصاداتها ستتم مراقبتها عن كثب.
ونقل تحليل نشره موقع "يورو نيوز" أن الأسواق قد تكون تقلّل من تقدير مدى الضرر الذي قد تسببه الحرب مع إيران للاقتصاد العالمي وذلك في حال استمر النزاع لفترة أطول مما يتوقعه المستثمرون. وتمتد نقاط "اختناق اقتصادية هشة"، من طرق الطاقة إلى الأسمدة والغازات الصناعية، مما يثير مخاوف لدى الاقتصاديين من أن تؤدي اضطرابات الإمدادات إلى التأثير في الأسعار العالمية والتجارة لفترة طويلة حتى بعد انتهاء الصراع.
وقال فريدريك شنايدر، الباحث البارز في مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية إن "الأسواق تقلل من مخاطر اندلاع حرب طويلة الأمد".
وأضاف أنه إذا استمرت الحرب لشهر آخر وارتفعت أسعار الطاقة بشكل حاد، فقد تصبح العواقب على الاقتصاد العالمي شديدة الخطورة. وأوضح: "أسوأ سيناريو يتمثل في حدوث ركود اقتصادي بالتزامن مع رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم".
وأشار إلى أن مثل هذا المزيج قد يؤدي إلى انفجار فقاعات الأصول وربما يفضي إلى أزمة ديون جديدة شبيهة بتلك التي شهدها العالم خلال الأزمة المالية العالمية.
جوانب المخاطر
ويتركز جانب كبير من المخاطر الاقتصادية حول مضيق هرمز، وهو الممر المائي الضيق الذي يربط الخليج بأسواق الطاقة العالمية. ويمر عبر المضيق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى حصة كبيرة من شحنات الغاز الطبيعي المسال، التي تعد ضرورية لأمن الطاقة في آسيا وأوروبا.
وقال شنايدر: "المضيق هو أهم نقطة اختناق عالمية للهيدروكربونات والأسمدة، كما أنه مركز رئيسي لإعادة الشحن بين آسيا وأوروبا". وبالتالي، فإن أي اضطراب محدود هناك يمكن أن يؤثر سريعًا في الأسعار حول العالم.
ولا تقتصر الصدمة على النفط فقط؛ إذ يظل الغاز الطبيعي القادم من الخليج عنصرًا حيويًا لبلدان شرق آسيا، وكذلك لأجزاء من أوروبا التي ما تزال تتكيف مع فقدان الغاز الروسي اندلاع الحرب في أوكرانيا وما تبعها من عقوبات.
الاقتصاد الأوسع
كما أن ارتفاع تكاليف الوقود قد ينتشر تأثيره في الاقتصاد الأوسع، لأن العديد من الصناعات تعتمد بدرجة كبيرة على النقل والطاقة.
وقال شنايدر: "أهم موجة صدمة بالتأكيد هي الهيدروكربونات، ليس النفط فقط بل الغاز الطبيعي أيضًا"، مشيرًا إلى أن أسواق الطاقة غالبًا ما تكون القناة الأولى التي تنتقل عبرها الصراعات الجيوسياسية إلى الاقتصاد العالمي.
ومن جانب اخر، قد تظهر بعض التداعيات في قطاعات أقل وضوحًا، مثل الهيليوم، بحسب شنايدر، الذي يُنتَج بوصفه منتجًا ثانويًا من استخراج الغاز الطبيعي. وتستحوذ قطر على نحو ثلث الإمدادات العالمية من هذا الغاز، وهو عنصر أساسي في تصنيع أشباه الموصلات وفي أجهزة التصوير الطبي. لذلك فإن أي اضطراب في الإنتاج أو الشحن قد يؤثر في صناعات التكنولوجيا والرعاية الصحية بعيدًا عن الشرق الأوسط.
كما قد تواجه مواد صناعية أخرى ضغوطًا مماثلة، مثل الكبريت، وهو منتج ثانوي آخر لإنتاج الهيدروكربونات يستخدم في معالجة النحاس وأنشطة صناعية مختلفة. وقد يصبح الحصول عليه أكثر صعوبة إذا تعطلت سلاسل إمداد الطاقة.
ضغوط على الأسمدة والغذاء
وقد يواجه القطاع الزراعي أيضًا ضغوطًا إذا أدى الصراع إلى تعطيل إنتاج الأسمدة أو تجارتها. وقال شنايدر إن توقيت الحرب قد يكون حساسًا بشكل خاص لأن موسم الزراعة الحالي جارٍ في كثير من مناطق العالم.
وأوضح: "صدمة أخرى قد تكون أكثر دوامًا حتى لو انتهى الصراع قريبًا هي اختناق إمدادات الأسمدة". وأضاف أن تراجع إمدادات الأسمدة خلال موسم الزراعة الربيعي قد يؤدي إلى محاصيل أصغر لاحقًا هذا العام وارتفاع أسعار الغذاء.
وحتى إذا كان القتال قصير الأمد نسبيًا، فقد يستمر بعض الضرر الاقتصادي. إذ إن إصلاح البنية التحتية المتضررة وإعادة تشغيل طاقات الطاقة المتوقفة قد يستغرق عدة أشهر، ما يطيل أمد أزمات الإمدادات عبر قطاعات متعددة.
خطر الركود التضخمي
وقد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة أيضًا إلى تعقيد مهمة البنوك المركزية، التي أمضت العامين الماضيين في محاولة السيطرة على التضخم. فاستمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع مجددًا، ما قد يجبر صناع السياسات على تأجيل خفض أسعار الفائدة أو حتى تشديد السياسة النقدية.
وحذر شنايدر من أنه إذا استمرت الحرب لأسابيع بدل أن تنتهي سريعا، فقد تصبح العواقب الاقتصادية أكثر خطورة بكثير. فصراع طويل الأمد مصحوب بارتفاع مستمر في أسعار الطاقة قد يخلق ظروفًا مواتية لحدوث الركود التضخمي، وهو مزيج نادر من التضخم المرتفع والنمو الاقتصادي الضعيف يصعب على صناع السياسات التعامل معه.
أسواق الأسهم تحت الضغط
مع تصاعد المخاوف بشأن أزمة طاقة محتملة قد تضرب الاقتصاد العالمي، ظلّت أسواق الأسهم تحت الضغط.
وتراجعت اليوم الإثنين، أسواق طوكيو وشنغهاي وسيدني وويلينغتون وتايبيه ومانيلا ومومباي وبانكوك وجاكرتا، فيما ارتفعت هونغ كونغ وسيول وسنغافورة.
بينما، ارتفعت أسواق لندن وفرانكفورت وباريس عند الفتح.
مضيق هرمز.. كلمة السر
وقال مايكل براون في تقرير لشركة بيبرستون: "تأثير الأحداث الجيوسياسية على الأسواق، والتوقعات الكلية، يعتمد أكثر على موعد عودة حركة العبور في مضيق هرمز إلى طبيعتها، أكثر من انتهاء الأعمال العدائية".
وتابع: "كلما طال غياب المرور في المضيق، ضاق عرض السلع الأساسية، وبالتالي ارتفعت الأسعار، وزاد التأثير التضخمي المتوقع."
وأضافت البيانات الاقتصادية التي صدرت الجمعة المزيد من القلق، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الرابع بنسبة 0.7%، وهو أبطأ بكثير من القراءة الأولية البالغة 1.4%.
وأظهرت أرقام مؤجلة انخفاض مؤشر التضخم المفضل للاحتياطي الفيدرالي إلى 2.8% في يناير/ كانون الثاني قبل ارتفاع أسعار الطاقة.
وحذر راي أترل من بنك أستراليا الوطني: "التطورات خلال عطلة نهاية الأسبوع، رغم أنها ليست أكثر إثارة للقلق من نهاية الأسبوع الماضي، لا تقدم أي سبب واضح لبداية أسبوع تداول أقل تشاؤماً."
ومن المقرر هذا الأسبوع عقد اجتماعات سياسية في سبعة بنوك مركزية كبرى، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.
ومن المتوقع أن تبقي هذه البنوك على أسعار الفائدة دون تغيير، لكن أي تصريحات حول تأثير الحرب على اقتصاداتها ستتم مراقبتها عن كثب.


