عجلون: 214 اعتداء حرجيا العام الماضي
نيسان ـ نشر في 2016-01-05 الساعة 09:41
عجلون- أكد عجلونيون أن التعديات على الغابات بتقطيع أشجارها أو بافتعال الحرائق، ما يزال مستمرا من قبل مافيات التحطيب، ما يتطلب مزيدا من الرقابة على مدار الساعة، وزيادة أعداد الطوافين في محافظة عجلون وعمال الحماية وتغليظ العقوبات لتصل إلى السجن لفترات طويلة ولا تستبدل بالغرامات.
وتظهر أرقام وزارة الزراعة الى أن التعديات التي تم ضبطها العام الماضي من قبل فرق الحراج والشرطة البيئية وصلت إلى 214 ضبطا حرجيا في مناطق مختلفة من المحافظة.
ويقول أحد سكان رأس منيف العقيد المتقاعد محمد القضاة إن المحافظة مغطاة بالأحراش بما نسبته 80 بالمئة تقريباً بأشجار البلوط والملول والبطم والقيقب والزعرور والسماق واللزاب والصنوبر، إلا أن هذه الثروة أصبحت تعدم بالأدوات التقليدية والمناشير الكهربائية واليدوية والحرق المتعمد لتباع بالسوق السوداء من قبل مافيات الحطب على مرأى ومسمع من الجميع، ولتؤول إلى رماد في المواقد، مناشدا أصحاب القرار استنفار، كل الوسائل لحماية هذه الثروة التي شارفت على الانتهاء .
وبين محمد حسين فريحات أن الثروة الحرجية تشكل 1.5 % من مساحة الاراضي في المملكة والتي تقدر بـ89 الف كم2 وتشكل الاراضي الحرجية في عجلون حوالي 33 % من اراضي الحراج في المملكة، بالتالي فإن عجلون تتصدر قائمة الثروة الحرجية، وتعتبر الغابات الحرجية ثروة وطنية ومن مسؤولية الجميع.
وأوضح فريحات أن ما يحدث للثروة الحرجية في المملكة من تدهور واعتداءات صارخة يعلمها الجميع، وتتمثل بالتحطيب والرعي الجائر، والمقالع العشوائية، والاعتداء العمراني على حسابات الغابات، والوضع الاقتصادي للسكان، مؤكدا أن مناطق حرجية تصحرت وأصبحت خالية من الاشجار المعمرة والتي يصل عمرها إلى 700 عام بعد ان كان الغطاء النباتي فيها يصل إلى 90 %.
وطالب الناشط البيئي علي القضاة، الحكومة بالإسراع بإعادة النظر بالقوانين والتشريعات المتعلقة بحماية الغابات وتغليظ العقوبات، وتزويد مديرية زراعة المحافظة بالمعدات والإمكانات الكافية من مركبات وسيارات إطفاء وطوافين ومراقبي حراج وعمال حماية وأبراج مراقبة موزعة في مختلف المناطق.
ودعت النائب خلود الخطاطبة إلى اتخاذ كافة التدابير لوقف جرائم حرق الغابات التي تجري في عجلون على أيدي من وصفتهم بتجار الحطب، مؤكدة أن غابات عجلون تحترق بشكل منظم، ما يستدعي من الحكومة اتخاذ كافة التدابير لحمايتها من العبث بأسرع وقت.
ودعت إلى ضرورة أن تتحمل كافة الجهات المعنية مسؤولياتها، بحيث يتم إيجاد تشريعات وقوانين رادعة وعدم التهاون في تطبيقها، إضافة إلى توفير كافة وسائل الحماية والمراقبة لهذه الثروة الوطنية، وإشراك المجتمع المحلي بحمايتها كتخصيص مكافآت مالية للسكان المجاورين للغابات مقابل حمايتها من "مافيات" التحطيب والإبلاغ عن أي محاولات للاعتداء عليها.
يذكر أن جملة توصيات أعقبت اجتماعا عقد في وزارة الداخلية في شهر نيسان (ابريل) من العام الماضي بحضور جميع الجهات المعنية التي ناقشت واقع الثروة الحرجية في محافظة عجلون وتنامي ظاهرة الاعتداء على الأشجار الحرجية التي تعد إحدى الثروات الحقيقية للوطن، حيث وجه مجلس الوزراء وزارات الداخلية والزراعة والعدل لتقديم تصور واضح، واتخاذ خطوات عملية من شأنها المحافظة على الثروة الحرجية ووقف الاعتداءات عليها.
وأكد المجلس حينها على ضرورة إدخال التعديلات التشريعية المطلوبة لتغليظ العقوبة على ممتهني ظاهرة التحطيب، وعدم شمولهم بالأحكام المخففة وإظهار كل الجدية والحزم في التعامل مع هذه الظاهرة، وتكليف وزارة الزراعة لمعالجة النقص في كوادر الوزارة من طوافي الحراج والمستلزمات اللازمة لعملهم.
وأعرب مدير محمية غابات عجلون المهندس ناصر عباسي عن أمله بأن تترجم توصيات وتوجيهات مجلس الوزراء تلك إلى أفعال على أرض الواقع، مؤكدا أن البدء بتنفيذها ساهم إلى حد ما قي تقليل حوادث الاعتداء على الغابات.
وأعرب عن أمله بأن تنخفض بشكل تدريجي وصولا إلى القضاء نهائيا على هذه الظاهرة التي أصبحت تهدد الثروة الوطنية.
وحررت مديرية زراعة عجلون من خلال قسم الحراج العام الماضي 214 ضبطا حرجيا في مناطق مختلفة من المحافظة بحق معتدين على الثروة الحرجية.
وبين مدير زراعة المحافظة المهندس زياد الربضي أن جميع الضبوطات التي حررت تم تحويلها إلى القضاء وفقا لقانون الزراعة، لافتا إلى أنه تم ايضا مصادرة 77 طنا من الاحطاب المقطوعة بصورة غير قانونية، مشيرا إلى أن 27 طنا منها تم تحرير ضبوطات بها لمعرفة المعتدين وتحويلهم إلى القضاء و50 طنا لم يعرف من قام بقطعها بحيث تم نقلها إلى محطة حراج اشتفينا.
وبين الربضي انه تم خلال العام الماضي بيع 288 طنا من الأحطاب للمواطنين، مؤكدا أن هذا الإجراء، إضافة إلى المتابعة الميدانية بالتعاون مع الأجهزة الامنية قللت من حجم الاعتداءات على الحراج بنسبة تجاوزت 80 %.
وقال رئيس قسم الحراج في المديرية المهندس حاتم فريحات إنه تم وضع تصور بالتعاون مع المحافظ لتقسيم مناطق المحافظة إلى 5 مفارز بالتعاون مع الاجهزة المعنية لمراقبة الثروة الحرجية في المحافظة من قبل الإدارة الملكية لحماية والشرطة والزراعة إلى جانب عملية تدوير الطوافين وإجراء مناقلات بينهم حسب الضرورة والحاجة، مشيرا إلى أن هذه المفارز شملت مناطق قضاء صخرة وقضاء عرجان ومنطقتي عجلون وعين جنا ومنطقة عنجرة ولواء كفرنجة بحيث تضم كل مفرزة مهندسا ومجموعة من الطوافين.
يذكر أن وزير الزراعة المهندس عاكف الزعبي وخلال زيارته للمحافظة أواخر العام الماضي أقر أن الوزارة تتحمل 25 % من المسؤولية من الاعتداءات على الغابات والثروة الحرجية بسبب عدم التزام بعض الطوافين بعملهم وتقاعسهم أحيانا عن أداء واجبهم على الوجه الأكمل، حيث شدد حينها على متابعة ومراقبة الطوافين في الميدان، وعدم التهاون مع أي متقاعس ولو وصل ذلك إلى حد الفصل من العمل.
وأكد مدير دفاع مدني محافظة عجلون العقيد هاني الصمادي أن "مافيات التحطيب" لجأت الصيف الماضي إلى استخدام الإطارات المشتعلة لإشعال الحرائق وسط الغابات الممتلئة وبالأعشاب الجافة بواسطة دحرجتها مشتعلة، ونشر الكثير منها بين الغابات وخصوصا في المناطق الوعرة.
وأشار إلى أن المديرية تحرص دائما على إقامة المحاضرات والندوات وورش العمل بالتعاون مع طلبة المدارس والجامعات والمراكز الشبابية ومؤسسات المجتمع المدني لإيمانها بدورها في حماية الثروة الحرجية من مفتعلي الحرائق.
(الغد)


