اتصل بنا
 

نصف تريليون دولار للرفاهية والجمال وغسيل الاموال.. كيف يغذي أثرياء العالم اقتصاد الفنون والسلع الفاخرة؟

نيسان ـ نشر في 2026-03-19 الساعة 14:13

نيسان ـ بعد عامين من الاضطراب، عاد سوق الفن العالمي إلى مسار النمو في 2025، مدفوعاً بزخم غير مسبوق في مبيعات الأعمال الراقية، في مشهد يعكس ترابطاً متزايداً بين "اقتصاد الفنون" وصناعة السلع الفاخرة حول العالم.
وبحسب تقديرات شركة اقتصاديات الفن ارتفعت مبيعات الفن العالمية بنسبة 4% لتصل إلى نحو 59.6 مليار دولار العام الماضي.
ويعتقد ان جزء مهم من هذه المبيعات تتعلق بغسيل الاموال وليس حبا بالفن.
هذا في الوقت الذي بلغ فيه إجمالي حجم سوق السلع الفاخرة الشخصية حوالي 410 مليارات دولار خلال عام 2025، وفق تقديرات شركة باين آند كومباني، ما يعكس تشابكاً واضحاً بين السوقين اللذين يتقاسمان القاعدة نفسها من العملاء الأثرياء.
نخبة الأثرياء تقود الانتعاش
داخل قاعات المزادات الكبرى مثل دار سوذبيز ودار كريستيز للمزادات، يتكرر المشهد ذاته: جامعو تحف ينفقون الملايين على اللوحات، هم أنفسهم الذين يقبلون على أرقى العلامات الفاخرة، لكن هذا الانتعاش لم يكن متوازناً؛ إذ تركز بشكل واضح في الشريحة الأعلى سعراً.

فقد قفزت مبيعات الأعمال التي تتجاوز قيمتها 10 ملايين دولار بنسبة 30%، بينما تراجعت مبيعات الأعمال التي تقل عن 50 ألف دولار بنسبة 2% من حيث القيمة والحجم، في مؤشر على اتساع الفجوة داخل السوق، وفق "بلومبرغ".
أرقام قياسية ولوحات بمئات الملايين
شهد عام 2025 صفقات استثنائية أعادت تسليط الضوء على كبار الفنانين الكلاسيكيين. فقد بيعت لوحة "إليزابيث ليدرر" للفنان غوستاف كيمت مقابل 236.4 مليون دولار، لتصبح أعلى صفقة منذ بيع لوحة "مخلّص العالم" للفنان ليوناردو دافنشي مقابل 450.3 مليون دولار في 2017.

كما بيعت لوحة "أكوام من الروايات الباريسية وورود في كأس" للفنان فينسنت فان جوخ مقابل 62.7 مليون دولار، فيما سجلت فريدا كاهلو، رقماً قياسياً جديداً للفنانات بعد بيع عملها El Sueño (La Cama) بنحو 54.7 مليون دولار.F
عودة إلى الكلاسيكيات وتراجع الفن المعاصر
في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي، اتجه المشترون نحو الأعمال الكلاسيكية والانطباعية وما بعدها، مبتعدين عن "الفن المعاصر للغاية" الذي هيمن على السوق في أعقاب جائحة كوفيد-19.

وبعد أن شهد عام 2021 بيع نحو 21 عملاً معاصراً بأكثر من 10 ملايين دولار، لم يتجاوز العدد في 2025 سوى 3 أعمال فقط، أبرزها عمل "الأيام العادية: أول 5000 يوم" الذي بيع سابقاً مقابل 69.3 مليون دولار، في مقابل تراجع واضح للاهتمام بهذا النوع من الأعمال.
كما انحسرت موجة الرموز غير القابلة للاستبدال بعد أن فقدت بريقها مع تزايد الشكوك حول جدواها الاستثمارية.
سوق مزدوج.. نمو في القمة وضغوط في القاعدة
رغم الانتعاش، يواجه السوق تحدياً هيكلياً يتمثل في الاعتماد المفرط على شريحة الـ1% الأكثر ثراءً، في وقت يعاني فيه جذب الطبقة المتوسطة، خاصة مع التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط ومخاطر التضخم.

كما تأثرت الثقة في النصف الأول من العام بسبب سياسات الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل أن تتحسن المعنويات لاحقاً مع عودة بعض المجموعات الكبرى إلى السوق، مثل مجموعة ليونارد لودر.
فيما شهدت المبيعات عبر الإنترنت، التي ازدهرت خلال الجائحة، تراجعاً خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بينما بدأ بعض التجار في طرح أعمال بأسعار أقل لجذب مشترين جدد.

في المقابل، برز اتجاه جديد يتمثل في التعاون بين دور المزادات والعلامات الفاخرة، حيث أطلقت دار سوذبيز بالتعاون مع علامة "فريم" مجموعة محدودة من الأزياء، في محاولة للوصول إلى جمهور أوسع.
مخاطر سياسية تهدد الانتعاش
يبقى هذا التعافي هشاً في ظل التوترات الدولية، خاصة مع تداعيات الصراعات في الشرق الأوسط، والتي قد تؤثر على ثروات المستثمرين وسلوكهم الشرائي. فغالبًا ما ترتبط مشتريات الأعمال الفنية الفاخرة بأداء الأسواق المالية، ما يجعلها عرضة للتقلبات.

ومع اقتراب فعاليات كبرى مثل مزادات مايو لدى دار كريستي وحفل ميت غالا، الذي يحمل هذا العام شعار "الموضة فن"، تتجه الأنظار إلى ما إذا كان هذا الانتعاش سيستمر، أم أنه مجرد موجة مؤقتة في سوق تحكمه مزاجية الأثرياء وتقلبات السياسة العالمية.

نيسان ـ نشر في 2026-03-19 الساعة 14:13

الكلمات الأكثر بحثاً