ظاهرة استحقار اللغة العربية… حين يُكتب الموت باللاتينية
نيسان ـ نشر في 2026-03-21 الساعة 23:17
نيسان ـ ابراهيم قبيلات
عندما أردت أن أكتب عن قصة طالبة الطب الفقيدة التي فجع الأردنيون بخبر وفاتها، عثرت على منشور لوزير التربية والتعليم السابق، الدكتور وليد المعاني.
تحدث الدكتور المعاني على هامش الفقيدة عن عمل وتخصص مكتب الدعم والإرشاد في كلية الطب، وهي وقفة ذكية.
لكن ما أفزعني هو استخدام الدكتور وليد لمصطلحات نفسية كتبها باللغة الإنجليزية، رغم أنها مترجمة ومعروفة في لغتنا العربية.
قال مثلا في إحدى الفقرات: "هل هناك من نوكل إليهم مسؤولية التعرف recognising أولا على ماهية المشكلة النفسية، وتحديد شدتها ومدى خطورتها stratification؟"
وكان بإمكانه ببساطة أن يقول: "هل هناك من نُوكَل إليهم مسؤولية الرصد الأولي لماهية المشكلة النفسية، وتصنيف درجة خطورتها لتحديد شدتها ومدى تأزمها؟"
أليست الفقرة العربية أوضح وأكثر فهما للقارئ؟
هذا قادني إلى ظاهرة انتشرت في وسائل الإعلام العربية، وهي الخلط المقصود والواعي باستخدام الحروف اللاتينية إلى جانب العربية في سياق كتابة الخبر. وهو ما يوحي للقارئ أن الكاتب فهيم ومثقف وابن عيلة وناس .
ربما يرى بعضنا أن خلط الدكتور المعاني بين اللاتينية والعربية بحكم تخصصه أمر اعتاد عليه قومنا، لكن ماذا عن الإعلام العربي؟ ما المبرر لوسائل إعلامنا في ممارسة ما بات يعرف اصطلاحًا بـ"استحقار اللغة العربية"، عبر استعمالها لمفردات لاتينية وأجنبية؟
الأمثلة في وسائل إعلامنا لا تُحصى، بل تتكرر يوميا. حتى صار الإعلام يكتب الاسم بالعربية والإنجليزية معا، ولا أعلم أمة من الأمم يعمل إعلامها بهذه الطريقة. الجميع يحترم لغته، سوانا.
وكأن هناك منظومة إعلامية واعية تسعى إلى استحقار لغتنا، وهي منظومة صار العوام من العرب، من غير المتخصصين في أي علم ومن غير الناطقين بلغات أخرى سوى العربية، يستخدمونها.
أعلم أن هذا الأمر متصل بثقافة "الغالب والمغلوب"، لكن المريب في الأمر هو الاستسلام لها.
كلنا استسلمنا لثقافة الغالب والمغلوب، وهو أمر متكرر في جميع الأمم والعصور، لكن ما يعانيه عصرنا اليوم هو سرعة التواصل بين الأمم، وتكسير الخصوصيات الثقافية لكل أمة.
عندما أردت أن أكتب عن قصة طالبة الطب الفقيدة التي فجع الأردنيون بخبر وفاتها، عثرت على منشور لوزير التربية والتعليم السابق، الدكتور وليد المعاني.
تحدث الدكتور المعاني على هامش الفقيدة عن عمل وتخصص مكتب الدعم والإرشاد في كلية الطب، وهي وقفة ذكية.
لكن ما أفزعني هو استخدام الدكتور وليد لمصطلحات نفسية كتبها باللغة الإنجليزية، رغم أنها مترجمة ومعروفة في لغتنا العربية.
قال مثلا في إحدى الفقرات: "هل هناك من نوكل إليهم مسؤولية التعرف recognising أولا على ماهية المشكلة النفسية، وتحديد شدتها ومدى خطورتها stratification؟"
وكان بإمكانه ببساطة أن يقول: "هل هناك من نُوكَل إليهم مسؤولية الرصد الأولي لماهية المشكلة النفسية، وتصنيف درجة خطورتها لتحديد شدتها ومدى تأزمها؟"
أليست الفقرة العربية أوضح وأكثر فهما للقارئ؟
هذا قادني إلى ظاهرة انتشرت في وسائل الإعلام العربية، وهي الخلط المقصود والواعي باستخدام الحروف اللاتينية إلى جانب العربية في سياق كتابة الخبر. وهو ما يوحي للقارئ أن الكاتب فهيم ومثقف وابن عيلة وناس .
ربما يرى بعضنا أن خلط الدكتور المعاني بين اللاتينية والعربية بحكم تخصصه أمر اعتاد عليه قومنا، لكن ماذا عن الإعلام العربي؟ ما المبرر لوسائل إعلامنا في ممارسة ما بات يعرف اصطلاحًا بـ"استحقار اللغة العربية"، عبر استعمالها لمفردات لاتينية وأجنبية؟
الأمثلة في وسائل إعلامنا لا تُحصى، بل تتكرر يوميا. حتى صار الإعلام يكتب الاسم بالعربية والإنجليزية معا، ولا أعلم أمة من الأمم يعمل إعلامها بهذه الطريقة. الجميع يحترم لغته، سوانا.
وكأن هناك منظومة إعلامية واعية تسعى إلى استحقار لغتنا، وهي منظومة صار العوام من العرب، من غير المتخصصين في أي علم ومن غير الناطقين بلغات أخرى سوى العربية، يستخدمونها.
أعلم أن هذا الأمر متصل بثقافة "الغالب والمغلوب"، لكن المريب في الأمر هو الاستسلام لها.
كلنا استسلمنا لثقافة الغالب والمغلوب، وهو أمر متكرر في جميع الأمم والعصور، لكن ما يعانيه عصرنا اليوم هو سرعة التواصل بين الأمم، وتكسير الخصوصيات الثقافية لكل أمة.


