اتصل بنا
 

استدعاء التاريخ

نيسان ـ نشر في 2026-03-22 الساعة 15:15

نيسان ـ هل الدول التي تتصارع في النظام الدولي، تقيم وزناً حقيقياً للطائفية أو الملل والنحل، التي يتصارع قومنا عليها؟ والتي غالباً ما تكون قد نشأت نتيجة ردة فعل سلبية بسبب انكسار وهزيمة عسكرية.. والخطر في هذه الحالة أنها تبقى تحلق في الخيال وتنام في الماضي، وترفض النزول إلى الواقع..
بالتأكيد، الصراع الدولي لا يقيم للطائفية وزناً، إلا من ناحية توجيه الرأي العام المستهدف، والسيطرة عليه، واستخدامه ضد الخصم!!.
أما العمل الحقيقي الذي يصنع النتائج هو العمل السياسي القائم على مصالح الدول الفاعلة في الموقف الدولي، وفرض السيطرة من أجل الحصول على الموارد، والسرديات الدينية مجرد وسيلة للوصول إلى الهدف، وهذه الوسيلة، تعرقل تقدم البلاد المستهدفة، الطائفية كرست التبعية والتخلف في بلادنا، حتى انها من سوء طالعها بدأ تأثيرها السلبي يظهر حتى على دولة الكيان، لانها استدعت التاريخ الذي يستخدم الطائفية للتحشيد ضد الخصم، ونامت هناك، وعندما حاولت معالجة الواقع باستدعاء التاريخ فشلت فشلاً ذريعاً..
في الحروب الكبيرة، ترتفع دول وتنخفض أخرى، في الحرب العالمية الأولى انتهت الدولة العثمانية وألمانيا، وارتفعت بريطانيا وفرنسا ، وفي الثانية، انخفضت اليابان وإيطاليا وألمانيا، وارتفعت الولايات المتحدة..
في الحرب القائمة الآن، نشهد أحداثها دون أن نعرف يقيناً اصطفافاتها ومآلاتها، والظاهر إن العالم يريد معاقبة اميركا على صلفها وفكرة "التفرد" التي تسعى لها منذ ثمانين عاماً.. اتخذت من دولة الكيان، ذريعة التمدد والسيطرة، فكان الكيان الرابض في التاريخ، هو مقتلها..
الصراع الدولي في ظل الحرب الدائرة، يتكون من جبهتين، الأولى أميركا ونصف الكيان (حزب الليكود بقيادة النتن) وحلفاؤهما المترددين الذين يخفون دعمهم حفاظاً على صورتهم، الهند، اليابان، ألمانيا، تركيا، وسوريا، ونصف باكستان.. وبريطانيا "حضور خبيث" واستراليا على استحياء نتيجة التأثير البريطاني..
والجبهة الثانية كأصلاء، فرنسا وما تبعها من الاتحاد الاوروبي، الصين كوريا الشمالية، وروسيا عند الحاجة.
وإذا سألت أين العرب؟ فالإجابة واضحة هم ساحة الحرب، يُمسك بكبرائهم المستعمرون الأوائل، وتتصرف بأجوائهم القواعد الأميركية والكيان..
واللحى النائمة في التاريخ، تسب بعضها بعضاً، تتناطح في زوايا التاريخ المظلمة، تتبع خطى اليهود حذو الحافز بالحافر، وأشاحوا بوجوههم عن الحاضر، والأجيال الضائعة تتخبط بلا هادٍ وبلا دليل..!!
كل حرب كبيرة "عالمية" لابد أن تصنع واقعاً دولياً جديداً، فلن تبقى الدول القوية على عرشها، ولن تبقى الدول الضعيفة في حضيضها، إن قيّض الله لها سياسيين مخلصين ينهضون بها مستثمرين فرصة التغيير.
المطلوب منا كمسلمين وعرب، أمام هذا التغيير الكبير على جميع الأصعدة، أن نبدأ بداية جديدة، تعيدنا أمة واحدة، نترك كل الخلافات التاريخية مكانها، ونضيء المحجة البيضاء التي تركنا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم عليها.. نهدي الأمم التي ضلت بسبب خلافاتنا استحضار التاريخ المظلم إليها..

نيسان ـ نشر في 2026-03-22 الساعة 15:15


رأي: صابر العبادي

الكلمات الأكثر بحثاً