اتصل بنا
 

دور وزارة الشباب بين الطموح والتقصير ... رؤية نقدية بتحفيز العمل المجتمعي وإدارة المنح الدولية

أكاديمي أردني

نيسان ـ نشر في 2026-03-22 الساعة 22:16

نيسان ـ تُعد وزارة الشباب ركيزة أساسية في بناء رأس المال البشري، إذ يقع على عاتقها تمكين فئة الشباب، وصقل مهاراتهم، وتوجيه طاقاتهم نحو الإبداع والإنتاج.
وفي ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، لم يعد دور الوزارة مقتصرا على الأنشطة التقليدية، بل أصبح فاعلا في دعم ريادة الأعمال، وتعزيز روح المبادرة، وترسيخ ثقافة العمل المجتمعي، إلى جانب حسن إدارة الموارد والمنح الدولية بما يحقق التنمية المستدامة.
وتسهم الوزارة في ترسيخ ثقافة الريادة عبر إطلاق برامج تدريبية متخصصة تُعنى بتطوير المهارات الريادية، مثل التفكير الابتكاري، وإدارة المشاريع، والتخطيط المالي، والتسويق الرقمي. كما تعمل على إنشاء حاضنات ومسرعات أعمال توفر بيئة داعمة لتحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للنمو، من خلال الإرشاد والتوجيه وربط الشباب بخبراء ومستثمرين. ولا يقتصر دور الوزارة على التدريب، بل يمتد إلى تسهيل الوصول إلى التمويل عبر الشراكة مع القطاعين العام والخاص، وإطلاق مبادرات تمويل صغيرة ومتوسطة تراعي احتياجات الشباب في المراحل المبكرة من مشاريعهم.
ويشكل العمل المجتمعي أحد أهم مسارات بناء الشخصية القيادية وتعزيز الانتماء الوطني. ومن هذا المنطلق، تعمل الوزارة على إطلاق برامج تطوعية ومبادرات شبابية تستهدف معالجة قضايا المجتمع، مثل البيئة، والتعليم، والصحة، والتنمية المحلية. كما تسهم في بناء منصات تفاعلية تُشجع الشباب على المشاركة، وتعزز مفهوم "المواطنة الفاعلة"، من خلال ربط العمل التطوعي بفرص التعلم والتطوير الشخصي، وإدماج مفاهيم المسؤولية الاجتماعية في البرامج الشبابية.
وتعد المنح المقدمة من المنظمات الدولية فرصة استراتيجية لدعم البرامج الشبابية، غير أن تحقيق أقصى استفادة منها يتطلب إدارة فعّالة تقوم على التخطيط والشفافية والتقييم المستمر.
وهنا يأتي دور الوزارة في توجيه هذه المنح نحو مشاريع ذات أثر مستدام، بدلا من المبادرات قصيرة الأمد.
اليوم تعمل الوزارة على مواءمة المنح مع الأولويات الوطنية، بحيث تسهم في سد فجوات حقيقية في مجالات مثل التوظيف، والتعليم غير الرسمي، والتمكين الاقتصادي. كما تحرص على بناء قدرات الكوادر المحلية في إدارة المشاريع الممولة دوليا، لضمان الاستمرارية بعد انتهاء التمويل.
أستطيع القول ومن باب واقع الخبرة العملية داخل الوزارة، لا يمكن إغفال وجود فجوة بين الأهداف المعلنة والتطبيق الفعلي.
إذ يظهر في كثير من الأحيان تقصير واضح على مختلف المستويات الإدارية، يتجلى في ضعف التنسيق، وبطء اتخاذ القرار، وغياب المتابعة الفعالة لنتائج البرامج والمبادرات.
ويبرز هذا القصور بشكل أكثر وضوحا في مستوى الإدارة العليا، حيث يغلب الطابع البيروقراطي على الأداء، وتتخذ بعض القرارات بمعزل عن احتياجات الشباب الفعلية أو دون إشراك الكفاءات الميدانية. كما أن غياب الرؤية الاستراتيجية المتكاملة يؤدي إلى تكرار المبادرات دون تقييم حقيقي لأثرها، مما يحد من الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة، بما فيها المنح الدولية. هذا الواقع يُضعف قدرة الوزارة على تحقيق أهدافها، ويؤدي في بعض الأحيان إلى هدر الفرص، خصوصا في ظل وجود طاقات شبابية واعدة كان يمكن توظيفها بشكل أكثر فاعلية.
اذا اردنا إصلاح مؤسسي فعّال
علينا معالجة هذه التحديات وتبني نهج إصلاحي قائم على تعزيز الحوكمة الرشيدة، وتفعيل مبدأ المساءلة، وإشراك الشباب في صنع القرار. كما ينبغي تطوير آليات تقييم الأداء وربطها بنتائج ملموسة، وتبسيط الإجراءات الإدارية بما يسهم في تسريع تنفيذ البرامج.
ومن الضروري أيضا إعادة النظر في أساليب إدارة المنح الدولية، لضمان توجيهها نحو مشاريع نوعية ذات أثر طويل الأمد، مع تعزيز الشفافية في توزيعها ومتابعة تنفيذها.
إن وزارة الشباب، رغم ما تمتلكه من إمكانات، تقف أمام تحد حقيقي يتمثل في تحويل رؤيتهاإلى واقع ملموس.
وبينما تشكل الريادة والعمل المجتمعي والمنح الدولية أدوات قوية للتنمية، فإن فعاليتها تبقى مرهونة بوجود إدارة كفؤة، ورؤية واضحة، وإرادة حقيقية للإصلاح.
ومن هنا، فإن الاعتراف بالتقصير يعد الخطوة الأولى نحو التغيير، وبداية الطريق لبناء مؤسسة أكثر قدرة على خدمة الشباب وتحقيق تطلعاتهم.

نيسان ـ نشر في 2026-03-22 الساعة 22:16


رأي: د. علي الطفيحات أكاديمي أردني

الكلمات الأكثر بحثاً