اتصل بنا
 

ترامب و'البابور' وربات البيوت العتيقات

نيسان ـ نشر في 2026-03-23 الساعة 23:50

ترامب والبابور وربات البيوت العتيقات
نيسان ـ ابراهيم قبيلات
كلما زاد ترامب من تصريحاته، كلما اقتربت ربات البيوت العتيقات أكثر من تزيين البابور.
صار البابور اليوم أقرب. كأنه يغمز بعينيه: أخيرا. فبعد أن كان الكل بالكل، تحول إلى شيء في المخزن لا حاجة لنا به سوى للذكرى. لكنه كان وكان.
"البابور" في بيتنا لم يكن لطهي العدس أو غلي الشاي، كان عضوا أصيلا في العائلة، له طقوسه، وله كبرياؤه، وله تلك "الخضة" التي تسبق اشتعاله، تماما كما نفعل نحن الأردنيين قبل أن نبدأ بالشكوى من غلاء الأسعار؛ نتحفز، نغلي، ثم نخرج صوتا عاليا لا يغير من واقع القدر شيئا.
كان "البابور" في بيتنا حامل أسرارنا، لكنه أمين لا يتكلم إلا هدرا.
يتربع في كل زوايا البيت كديكتاتور صغير. يحتاج إلى "نغاشة" خاصة حتى يحكي لنا قصة بدئنا بالنعاس اللذيذ.
عليك أولا أن تداعبه حتى يرضى عنك بالنكاشة، وتلك أول واسطة عرفها الأردني منذ القدم.
واسطة تفتح ثقوب الأمل في أي كبير. تماما كالديمقراطية الغربية ومثلها المحلية في بلادنا.
أتذكر امي كيف كانت تجلس أمام البابور كجلسة "المستشار العسكري". تملأ الخزان بالكاز، ثم تبدأ بعملية "التنفيس" والضخ. "تيك.. تيك.. تيك". صوت المضخة كان هو الموسيقى التصويرية لطفولتنا.
كنا نراقب اللهب الأزرق بحذر؛ فإذا كان أزرقا صافيا، فهذا يعني أن "الحكومة المنزلية" راضية، والطبخة ستنضج.
أما إذا خرج اللهب أصفرا مدخنا، فهذا نذير شؤم، يعني أن "الرأس" قد شاخ، أو أن الكاز مغشوش، وفي الحالتين، سيكون عشاء بنكهة الشحبار. شحبار مثل حرية في شارع ديمقراطي مضحك.

نيسان ـ نشر في 2026-03-23 الساعة 23:50

الكلمات الأكثر بحثاً