اتصل بنا
 

لشرق الأوسط اللعين

نيسان ـ نشر في 2026-03-24 الساعة 08:13

نيسان ـ ما الذي تشاهده إذا حلقت في سماء الشرق الأوسط غير أعمدة الدخان المتصاعد من المباني المدمرة في مدن إيران والخليج ولبنان وإسرائيل؟. انخفض قليلا، فقد ترى بأم عينك منصات الصواريخ، قواعد الطائرات. وقد تحظى بشرف مرافقة "الدرونات" وصواريخ الفاتح والكروز لطائرتك وهي تراوغ البالستي لتبلغ مهبطا آمنا في مطار شرق أوسطي.
دخان الحرائق في السماء لن يحجب عنك رؤية قوافل النازحين في لبنان، وخيام أهل غزة التي مزقتها الرياح والأمطار.
من السماء يمكنك أن تعرف بشكل أكثر دقة خرائط الشرق الأوسط ودوله. سترى الخط الأزرق في الجنوب اللبناني، وشمال الليطاني وجنوبه. وما تبقى من ظلال لخط أصفر رسمته قوات الاحتلال في غزة. وحدود النفوذ الإسرائيلي في الجنوب السوري، وقواعد الروس والأميركان شمالا وشرقا.
سترى خريطة لبنان الممزق بين المتاريس والطوائف. والضفة الغربية التي تحولت لغابة من المستوطنات الصهيونية، وغزة التي كانت تحرس البحر، فتحولت لقاعدة إسرائيلية وقريبا أميركية.
من السماء ستشهد على قصة العراق الذي يقاتل بعضه البعض. المنطقة الخضراء، وقواعد المليشيات الطائفية، التي تحكم مناطق أكثر من حكومة البلاد.
لن تصدق وأنت تطير فوق الخليج العربي، أن أبراجه الساحرة، ومدنه الهادئة، تكافح سيلا من الصواريخ والمسيرات، وتلاحق الشظايا وهي تتساقط على المدنيين.
لن تعرف الشرق الأوسط بعد اليوم. لن يعود كما كان. اليوم التالي هنا مثل اليوم السابق؛ جولات من الحروب والصراعات والاعتداءات. حين يستريح العدو الخارجي من حروبه، يتكفل شركاء الوطن بملء الفراغ.
حين تحلق طائرتك عاليا فوق السحاب، تظن أن الأرض من تحتك تنعم بالهدوء والسلام. أنت واهم، اهبط تحت الغيوم، سترى الشرق الأوسط الملعون على حقيقته. أنهر من الدماء سالت في السنتين الأخيرتين، ومثلها في عقود قليلة مضت. مقابر الضحايا أكبر من بساتين الفاكهة. أنين المشردين وصراخ الثكلى والجوعى أعلى من صوت طائرتك.
يصعب عليك أن تدرك مرارة العيش في الشرق الأوسط وأنت تحلق في سمائه. عليك أن تهبط على أرضه، لتسمع روايات شعوبه المنكوبة. هنا على الأرض ستشهد ما لم تره في أعظم أفلام هوليود. مسيّرات تلاحق دراجات لتقتل ركابها. صواريخ دقيقة، قد تضرب شقة بمحاذاتك ولا تعرف أن جارك صار ضحية، كما الحال كل يوم في بيروت. وكما كان في غزة من قبل.
صار لدينا في دول المنطقة، صنف جديد من السياحة. مطلات ومطاعم تسهر فيها على أنغام صفارات الإنذار، ومشاهد الصواريخ المضيئة وهي تعبر من فوق رأسك. يصرخ الساهرون بفرح ودهشة، لعظمة مشهد صاروخ يحمل أطنانا من المتفجرات، هل تخيلت عرضا بالدم يمكن أن تحصل عليه في مكان غير الشرق الأوسط.
الإقامة لفترة أطول في مدينة شرق أوسطية قبل أن تقلع هاربا، ستمنحك مزيدا من الدهشة. ربما يحالفك الحظ وتسقط شظية من صاروخ إيراني مقابل نافذة غرفة نومك. كتلة ملتهبة سرعان ما يتصاعد منها دخان كثيف. بضع دقائق تكفي لتصوير فيديو قصير يجذب الآلاف المتابعين وملايين الشهود على شرق أوسط يحترق.
السؤال عن اليوم التالي في الشرق الأوسط هو ذات السؤال عن اليوم التالي في الجحيم.
حلق عاليا وبعيدا ولا تنظر من تحتك، فلن ترى غير المجازر والحرائق.
الغد

نيسان ـ نشر في 2026-03-24 الساعة 08:13


رأي: فهد الخيطان

الكلمات الأكثر بحثاً