رحلة بلا عودة.. غواصة ثورية تختفي بشكل غامض دون أثر
نيسان ـ نشر في 2026-03-24 الساعة 14:52
نيسان ـ اختفت غواصة روبوتية متقدمة تُدعى "ران" كانت تُستخدم في استكشاف المناطق الواقعة تحت الأنهار الجليدية في القارة القطبية الجنوبية، بشكل مفاجئ دون أي أثر في يناير 2024، خلال مهمة علمية عالية المخاطر، ورغم فقدانها، تركت المركبة إرثا علميا كبيرا، فيما يستعد العلماء لإطلاق جيل جديد وأكثر تطورا منها تحت اسم "ران II" لمواصلة استكشاف أعماق مجهولة من كوكب الأرض.
وتدير الغواصة "ران" جامعة غوتنبرغ، وقد لعبت على مدار ست سنوات دورا محوريا في تمكين العلماء من الوصول إلى بيئات تحت الجليد لم يكن من الممكن دراستها سابقا، خاصة أسفل الصفائح الجليدية العائمة في القارة القطبية الجنوبية، بما في ذلك نهر ثويتس الجليدي، الذي يُعد من أهم الأنهار الجليدية في العالم نظرا لتأثيره المحتمل على ارتفاع مستوى سطح البحر عالميا
وقالت البروفيسورة آنا واهلين، أستاذة علم المحيطات في جامعة غوتنبرغ، إن "ران" أتاحت للمرة الأولى للعلماء دخول التجويف أسفل نهر ثويتس الجليدي، مشيرة إلى أن الفرق البحثية تمكنت من الحصول على صور قريبة ومباشرة للسطح السفلي للجليد، إلى جانب بيانات دقيقة حول آليات الذوبان التي لم تكن معروفة من قبل.
ومن أبرز مهام "ران" رحلتها تحت الرف الجليدي دوتسون في غرب القارة القطبية الجنوبية، حيث قطعت أكثر من 1000 كيلومتر خلال 27 يوما في ظلام شبه تام، وتوغلت لمسافة تصل إلى 17 كيلومترا داخل الفراغات تحت الجليد، مع رسم خرائط دقيقة باستخدام تقنية السونار من مسافة قريبة لا تتجاوز 50 مترا من السطح الجليدي.
وكشفت البيانات التي جمعتها الغواصة أن السطح السفلي للجليد ليس مستويا كما كان يُعتقد سابقا، بل يتميز بتضاريس معقدة تشمل تلالا ووديانا وهضابا تشبه الكثبان الرملية، ويُرجح أن هذه التشكيلات ناتجة عن تأثير تيارات المحيط ودوران الأرض. كما أظهرت النتائج أن عملية الذوبان غير متجانسة، حيث تزداد في المناطق التي تتدفق فيها المياه الدافئة والمالحة عبر الشقوق الرأسية في الجليد.
وتكتسب هذه الاكتشافات أهمية كبيرة في فهم مستقبل القارة القطبية الجنوبية، إذ تعمل الصفائح الجليدية العائمة كحواجز طبيعية تبطئ تدفق الجليد نحو المحيط، وعند ضعف هذه الحواجز أو انهيارها، يمكن أن تتسارع حركة الأنهار الجليدية، ما يسهم في تسريع ارتفاع مستوى سطح البحر.
وأكدت عالمة الجليد كارين ألي، المشاركة في إعداد الدراسات، أن الخرائط التي أنتجتها "ران" تمثل تقدما كبيرا في فهم بنية الجليد، مشيرة إلى أن البيانات كشفت عن نظام أكثر تعقيدا مما كانت تفترضه النماذج السابقة، والتي كانت تبني تصوراتها على ظروف مبسطة.
ورغم نجاحها في تنفيذ أكثر من 40 مهمة، إلا أن تشغيل "ران" في بيئة القطب الجنوبي كان محفوفا بالمخاطر، إذ كانت المركبة تعمل أحيانا لأكثر من 24 ساعة دون اتصال مباشر، أثناء تنقلها في ممرات ضيقة تحت مئات الأمتار من الجليد، وفي رحلتها الأخيرة عام 2024، أكملت "ران" مهمة غوص واحدة قبل أن تختفي بشكل كامل.
وعلّقت واهلين على فقدان المركبة قائلة إن البيانات التي قدمتها "ران" فريدة من نوعها وذات قيمة علمية كبيرة، معتبرة أن نهاية الغواصة في مثل هذه المهمة الاستكشافية أفضل من تركها دون استخدام.
ومع استمرار أهمية هذه الأبحاث، يجري حاليا تطوير الغواصة التي من المتوقع تسليمها في شتاء 2026/2027، حيث ستأتي مزودة بأنظمة ملاحة أكثر تطورا، وقدرات محسّنة على اتخاذ القرار، ما يسمح لها بالتعامل بشكل أفضل مع الحالات الطارئة والعمل في بيئات أكثر قسوة.
ولا يقتصر استخدام الغواصة الجديدة على القارة القطبية الجنوبية، بل من المتوقع أن تدعم أيضا أبحاثا علمية في بيئات قريبة، مثل بحر البلطيق، ضمن شراكة بين جامعة غوتنبرغ ومؤسسة اخرى التي قدمت دعما ماليا مهما للمشروع.
وفي ظل التقدم المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، يأمل العلماء في تسريع تحليل البيانات الضخمة التي يتم جمعها من مثل هذه المهام، ما قد يفتح الباب أمام فهم أعمق للتفاعل بين المحيطات والصفائح الجليدية، ويعزز القدرة على التنبؤ بتغير المناخ وارتفاع مستوى سطح البحر.
ويؤكد الباحثون أن هذه المرحلة تمثل بداية حقبة جديدة في استكشاف أعماق الجليد، حيث لا يزال الكثير من أسرار القارة القطبية الجنوبية غير مكتشف، رغم دورها الحيوي في مستقبل كوكب الأرض.
وتدير الغواصة "ران" جامعة غوتنبرغ، وقد لعبت على مدار ست سنوات دورا محوريا في تمكين العلماء من الوصول إلى بيئات تحت الجليد لم يكن من الممكن دراستها سابقا، خاصة أسفل الصفائح الجليدية العائمة في القارة القطبية الجنوبية، بما في ذلك نهر ثويتس الجليدي، الذي يُعد من أهم الأنهار الجليدية في العالم نظرا لتأثيره المحتمل على ارتفاع مستوى سطح البحر عالميا
وقالت البروفيسورة آنا واهلين، أستاذة علم المحيطات في جامعة غوتنبرغ، إن "ران" أتاحت للمرة الأولى للعلماء دخول التجويف أسفل نهر ثويتس الجليدي، مشيرة إلى أن الفرق البحثية تمكنت من الحصول على صور قريبة ومباشرة للسطح السفلي للجليد، إلى جانب بيانات دقيقة حول آليات الذوبان التي لم تكن معروفة من قبل.
ومن أبرز مهام "ران" رحلتها تحت الرف الجليدي دوتسون في غرب القارة القطبية الجنوبية، حيث قطعت أكثر من 1000 كيلومتر خلال 27 يوما في ظلام شبه تام، وتوغلت لمسافة تصل إلى 17 كيلومترا داخل الفراغات تحت الجليد، مع رسم خرائط دقيقة باستخدام تقنية السونار من مسافة قريبة لا تتجاوز 50 مترا من السطح الجليدي.
وكشفت البيانات التي جمعتها الغواصة أن السطح السفلي للجليد ليس مستويا كما كان يُعتقد سابقا، بل يتميز بتضاريس معقدة تشمل تلالا ووديانا وهضابا تشبه الكثبان الرملية، ويُرجح أن هذه التشكيلات ناتجة عن تأثير تيارات المحيط ودوران الأرض. كما أظهرت النتائج أن عملية الذوبان غير متجانسة، حيث تزداد في المناطق التي تتدفق فيها المياه الدافئة والمالحة عبر الشقوق الرأسية في الجليد.
وتكتسب هذه الاكتشافات أهمية كبيرة في فهم مستقبل القارة القطبية الجنوبية، إذ تعمل الصفائح الجليدية العائمة كحواجز طبيعية تبطئ تدفق الجليد نحو المحيط، وعند ضعف هذه الحواجز أو انهيارها، يمكن أن تتسارع حركة الأنهار الجليدية، ما يسهم في تسريع ارتفاع مستوى سطح البحر.
وأكدت عالمة الجليد كارين ألي، المشاركة في إعداد الدراسات، أن الخرائط التي أنتجتها "ران" تمثل تقدما كبيرا في فهم بنية الجليد، مشيرة إلى أن البيانات كشفت عن نظام أكثر تعقيدا مما كانت تفترضه النماذج السابقة، والتي كانت تبني تصوراتها على ظروف مبسطة.
ورغم نجاحها في تنفيذ أكثر من 40 مهمة، إلا أن تشغيل "ران" في بيئة القطب الجنوبي كان محفوفا بالمخاطر، إذ كانت المركبة تعمل أحيانا لأكثر من 24 ساعة دون اتصال مباشر، أثناء تنقلها في ممرات ضيقة تحت مئات الأمتار من الجليد، وفي رحلتها الأخيرة عام 2024، أكملت "ران" مهمة غوص واحدة قبل أن تختفي بشكل كامل.
وعلّقت واهلين على فقدان المركبة قائلة إن البيانات التي قدمتها "ران" فريدة من نوعها وذات قيمة علمية كبيرة، معتبرة أن نهاية الغواصة في مثل هذه المهمة الاستكشافية أفضل من تركها دون استخدام.
ومع استمرار أهمية هذه الأبحاث، يجري حاليا تطوير الغواصة التي من المتوقع تسليمها في شتاء 2026/2027، حيث ستأتي مزودة بأنظمة ملاحة أكثر تطورا، وقدرات محسّنة على اتخاذ القرار، ما يسمح لها بالتعامل بشكل أفضل مع الحالات الطارئة والعمل في بيئات أكثر قسوة.
ولا يقتصر استخدام الغواصة الجديدة على القارة القطبية الجنوبية، بل من المتوقع أن تدعم أيضا أبحاثا علمية في بيئات قريبة، مثل بحر البلطيق، ضمن شراكة بين جامعة غوتنبرغ ومؤسسة اخرى التي قدمت دعما ماليا مهما للمشروع.
وفي ظل التقدم المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، يأمل العلماء في تسريع تحليل البيانات الضخمة التي يتم جمعها من مثل هذه المهام، ما قد يفتح الباب أمام فهم أعمق للتفاعل بين المحيطات والصفائح الجليدية، ويعزز القدرة على التنبؤ بتغير المناخ وارتفاع مستوى سطح البحر.
ويؤكد الباحثون أن هذه المرحلة تمثل بداية حقبة جديدة في استكشاف أعماق الجليد، حيث لا يزال الكثير من أسرار القارة القطبية الجنوبية غير مكتشف، رغم دورها الحيوي في مستقبل كوكب الأرض.


