مهندس غزّي يعيد تصنيع قطع غيار السيارات المفقودة بتدوير الألمنيوم
نيسان ـ نشر في 2026-03-26 الساعة 14:07
نيسان ـ
في قلب الدمار الذي خلّفته حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، تتشكّل محاولات فردية لمقاومة الانهيار الاقتصادي، حيث يتحول الركام إلى مورد بديل للحياة، في ظل حصار مستمر وشلل شبه كامل في القطاعات الإنتاجية.
في خيمة صغيرة من النايلون بمنطقة تل الهوا، جنوبي مدينة غزة، أقام المهندس باسل البطش ورشة بدائية لإعادة تدوير الألمنيوم، وتصنيع قطع غيار لمركبات وآلات تآكلت بفعل الحرب، محاولاً سد فجوة حادة خلفها إغلاق المعابر ومنع إدخال المواد الأساسية.
يتصاعد دخان خفيف من موقد بدائي، بينما ينحني البطش فوق وعاء معدني يذيب فيه خردة الألمنيوم التي جمعها من تحت أنقاض المباني المدمرة. ما يبدو بلا قيمة، يتحول في هذه المساحة الضيقة إلى قطع غيار تعيد تشغيل مركبات ومولدات يعتمد عليها كثيرون في تأمين لقمة العيش.

قبل الحرب، كان البطش يمتلك مصنعاً لتصنيع قطع الغيار، لكنه دُمّر بالكامل، شأنه شأن آلاف المنشآت الإنتاجية في القطاع. ومع فقدان مصدر رزقه، وجد نفسه أمام واقع قاسٍ دفعه إلى ابتكار بدائل من قلب الركام.
اقتصاد منهار ومحاولات للبقاء
أدّت الحرب التي بدأت في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إلى تدمير واسع في البنية الاقتصادية للقطاع، حيث طاول الخراب المصانع والمنشآت، وتسبّب في فقدان آلاف العمال وظائفهم، وسط مستويات غير مسبوقة من الفقر والبطالة.
ووفق تقرير سابق للبنك الدولي، دخل الاقتصاد الفلسطيني أسوأ انكماش منذ عقود، مع شلل شبه كامل في غزة، وعجز بلغ نحو 83% من الناتج المحلي، فيما ارتفعت البطالة إلى نحو 80%، وأصبحت معظم الأسر تعتمد على المساعدات لتأمين احتياجاتها الأساسية.
في هذا السياق، يقول البطش في حديثه للأناضول: “لم يكن لدينا خيار آخر، فالمركبات والمولدات بحاجة إلى صيانة، لكن المعابر مغلقة ولا تدخل قطع الغيار إلى القطاع”. ويضيف: “قررنا أن نحاول تصنيع ما نستطيع بأيدينا، لسد جزء من هذا النقص”.

تمر عملية التصنيع بمراحل شاقة، تبدأ بجمع الألمنيوم من الركام، ثم صهره في مواقد بدائية، قبل سكبه في قوالب طينية تُعد مسبقاً، وتركه ليبرد، ثم صقله وتهيئته للاستخدام.
قطع صغيرة وأثر كبير
رغم بساطة الإمكانات، تكتسب هذه القطع أهمية كبيرة في حياة السكان، إذ تعني مركبة صالحة للعمل دخلاً لعائلة، ومولداً يعمل ساعات إضافية من الكهرباء في منازل أنهكها الظلام.
يقول البطش: “حين ننجح في تصنيع قطعة، نشعر أننا أنقذنا آلة من أن تصبح خردة، وساعدنا عائلة على الاستمرار”، مشيرا إلى أن الطلب على هذه القطع كبير، رغم الصعوبات، في ظل ندرة المواد الخام، واضطراره أحياناً لقضاء أيام بحثاً عن مكونات بسيطة.
وفي ظل غياب شروط السلامة، والحرارة المرتفعة، والدخان المتصاعد، يواصل البطش ورفاقه العمل يومياً، إذ تحولت الورشة إلى مساحة للصمود أكثر من كونها مجرد مصدر رزق. ويقول: “تعودنا في غزة أن نصنع الحياة من أصعب الظروف”.

ورغم ذلك، يعلّق آماله على تحسّن الأوضاع وفتح المعابر، بما يسمح بإدخال المواد الخام واستئناف العمل بشكل طبيعي.
في موازاة ذلك، لا يزال الوضع الإنساني في القطاع هشاً، رغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وفق ما أكده المسؤول الأممي نيكولاي ملادينوف أمام مجلس الأمن.
وأشار إلى أن الخدمات الأساسية تعمل بجزء محدود من طاقتها، فيما يواجه النظام الصحي انهياراً شبه كامل، ولا يزال الاقتصاد عاجزاً عن التعافي.
وكانت الحرب قد خلّفت أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف جريح، إضافة إلى دمار طال نحو 90% من البنية التحتية، فيما تستمر الانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار عبر القيود على المعابر وعمليات القصف، ما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني والاقتصادي في القطاع.
في قلب الدمار الذي خلّفته حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، تتشكّل محاولات فردية لمقاومة الانهيار الاقتصادي، حيث يتحول الركام إلى مورد بديل للحياة، في ظل حصار مستمر وشلل شبه كامل في القطاعات الإنتاجية.
في خيمة صغيرة من النايلون بمنطقة تل الهوا، جنوبي مدينة غزة، أقام المهندس باسل البطش ورشة بدائية لإعادة تدوير الألمنيوم، وتصنيع قطع غيار لمركبات وآلات تآكلت بفعل الحرب، محاولاً سد فجوة حادة خلفها إغلاق المعابر ومنع إدخال المواد الأساسية.
يتصاعد دخان خفيف من موقد بدائي، بينما ينحني البطش فوق وعاء معدني يذيب فيه خردة الألمنيوم التي جمعها من تحت أنقاض المباني المدمرة. ما يبدو بلا قيمة، يتحول في هذه المساحة الضيقة إلى قطع غيار تعيد تشغيل مركبات ومولدات يعتمد عليها كثيرون في تأمين لقمة العيش.

قبل الحرب، كان البطش يمتلك مصنعاً لتصنيع قطع الغيار، لكنه دُمّر بالكامل، شأنه شأن آلاف المنشآت الإنتاجية في القطاع. ومع فقدان مصدر رزقه، وجد نفسه أمام واقع قاسٍ دفعه إلى ابتكار بدائل من قلب الركام.
اقتصاد منهار ومحاولات للبقاء
أدّت الحرب التي بدأت في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إلى تدمير واسع في البنية الاقتصادية للقطاع، حيث طاول الخراب المصانع والمنشآت، وتسبّب في فقدان آلاف العمال وظائفهم، وسط مستويات غير مسبوقة من الفقر والبطالة.
ووفق تقرير سابق للبنك الدولي، دخل الاقتصاد الفلسطيني أسوأ انكماش منذ عقود، مع شلل شبه كامل في غزة، وعجز بلغ نحو 83% من الناتج المحلي، فيما ارتفعت البطالة إلى نحو 80%، وأصبحت معظم الأسر تعتمد على المساعدات لتأمين احتياجاتها الأساسية.
في هذا السياق، يقول البطش في حديثه للأناضول: “لم يكن لدينا خيار آخر، فالمركبات والمولدات بحاجة إلى صيانة، لكن المعابر مغلقة ولا تدخل قطع الغيار إلى القطاع”. ويضيف: “قررنا أن نحاول تصنيع ما نستطيع بأيدينا، لسد جزء من هذا النقص”.

تمر عملية التصنيع بمراحل شاقة، تبدأ بجمع الألمنيوم من الركام، ثم صهره في مواقد بدائية، قبل سكبه في قوالب طينية تُعد مسبقاً، وتركه ليبرد، ثم صقله وتهيئته للاستخدام.
قطع صغيرة وأثر كبير
رغم بساطة الإمكانات، تكتسب هذه القطع أهمية كبيرة في حياة السكان، إذ تعني مركبة صالحة للعمل دخلاً لعائلة، ومولداً يعمل ساعات إضافية من الكهرباء في منازل أنهكها الظلام.
يقول البطش: “حين ننجح في تصنيع قطعة، نشعر أننا أنقذنا آلة من أن تصبح خردة، وساعدنا عائلة على الاستمرار”، مشيرا إلى أن الطلب على هذه القطع كبير، رغم الصعوبات، في ظل ندرة المواد الخام، واضطراره أحياناً لقضاء أيام بحثاً عن مكونات بسيطة.
وفي ظل غياب شروط السلامة، والحرارة المرتفعة، والدخان المتصاعد، يواصل البطش ورفاقه العمل يومياً، إذ تحولت الورشة إلى مساحة للصمود أكثر من كونها مجرد مصدر رزق. ويقول: “تعودنا في غزة أن نصنع الحياة من أصعب الظروف”.

ورغم ذلك، يعلّق آماله على تحسّن الأوضاع وفتح المعابر، بما يسمح بإدخال المواد الخام واستئناف العمل بشكل طبيعي.
في موازاة ذلك، لا يزال الوضع الإنساني في القطاع هشاً، رغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وفق ما أكده المسؤول الأممي نيكولاي ملادينوف أمام مجلس الأمن.
وأشار إلى أن الخدمات الأساسية تعمل بجزء محدود من طاقتها، فيما يواجه النظام الصحي انهياراً شبه كامل، ولا يزال الاقتصاد عاجزاً عن التعافي.
وكانت الحرب قد خلّفت أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف جريح، إضافة إلى دمار طال نحو 90% من البنية التحتية، فيما تستمر الانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار عبر القيود على المعابر وعمليات القصف، ما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني والاقتصادي في القطاع.


