الحرس الثوري صاحب قرار الحرب والسلام في طهران
نيسان ـ نشر في 2026-03-29 الساعة 12:53
نيسان ـ يبدو أن الحرب القائمة في الخليج ، قد نقلت السلطة من يد رجال الدين في ايران ، إلى قادة النخبة العسكرية منهم ، هذا تحوُّلٌ ربما يجعل الحرب بمثابة فرصة للحرس الثوري والجيش لاخذها حيثما يشاؤون ، إذ يوشك الطرفان أن يحصرا معطيات المواجهة فيها عسكرياً ، عِوَضَ الركون إلى فتاوى الأئمة الدينية ورأي السياسيين أيضاً ، بشكلٍ يرسَّخ حضورهم ومكانتهم في السلطة بصورة مطلقة ، رغم أن الدستور الايراني ، ينص على مرجعية المرشد الأعلى الدينية ، وبما يمنحه ذلك من صلاحيات مدنية وعسكرية غير محدودة ، لكن هذا المرجع الديني الجديد ، وبما يشبه الإمام الغائب ، الذي بدا وكأنه إمتثال لرغبة منفردة للحرس الثوري ، غدت بل تحوّلت إيران بعهده ، من نظام ديني أوتوقراطي ، إلى ما يشبه النظام العسكري المركزي . هذا من شأنه أن يجعل قرار الحرب والسلام ، بيد المؤسسة العسكرية والأمنية فقط . تطوُّرٌ اذا استمرّ كذلك ، سوف يخلق مشكلة للبيت الأبيض ، عند الاضطرار للجوء إلى المفاوضات ، بعد أن أجهزت تل أبيب وواشنطن ، على طبقة المعتدلين في الحكم ونظيرهم من الواقعيين في إيران ، بل يعني صعوبة محتملة للمسار الدبلوماسي برمته ، ودفعٌ محتمل للصراع ومزيد من التصعيد ، سيتفرّغ فيه ترامب ، لإخراج كلّ ما في جعبته من مبررات لوسائل الإعلام ، مكتفيا بما يشغل الناس ، دون إحداث أي نتيجة تذكر على الأرض ، في وقت باتت فيه صواريخ طهران ومسيَّراتها ، تُرْهِقُ أنظمة الدفاع الجوي في المنطقة ، عبر إستخدام نسبة أعلى من الصواريخ الاعتراضية ، مقابل عددٍ محدود من صواريخ طهران ومسيّراتها ، مما يهدد مخزون تل أبيب وواشنطن وحلفائها الخليجيين على المدى المنظور أيضاً . هذا يعني بالنسبة للحرس الثوري ، فرصة ثمينة لإطالة أمد الحرب وزيادة دقة مقذوفاتهم ، مقابل إسراف الآخرين بإطلاق الصواريخ الاعتراضية .
إيران تعلم جيداً أن إغراق واشنطن في هذا المستنقع ، بات يشكل جائزة كبرى للصين ، غريمة ترامب الرئيسية في العالم ، وانتصار لبكين في مواجهتها التجارية مع واشنطن ، دون إطلاق رصاصة واحدة على تايوان ، مقابل استنزاف رصيد الردع الامريكي ، الذي أُستُهلِك بعضه في دعم أوكرانيا ، واوشك أن يُسْتَنفذَ ما تبقى منه في ايران .
تعلم طهران حجم التفوّق الجوّي المشترك فوق اجوائها ، ولكنّها تعلم أيضاً أنّ السيطرة على الارض والبقاء فيها ، في بيئة عمياء معادية ، هو بمثابة إنتحار وكابوس فيتنامي جديد لواشنطن ، ربما ينتظره الحرس الثوري بفارغ الصبر ، ذاك الجهاز المدرك أصلاً بأن الحرب بصيغتها الحالية ، هي استراتيجية غير متكافئة بالنسبة لهم وغير متناظرة ، يريدون أن يجعلوا منها برميل بارود على الأرض ، يشعل النار تحت أقدام الجنود الامريكيين إذا وطأت تُراب إيران ، كما يهدد الرئيس ترامب ، ويجعل نتائج الصراع في الخليج غير قابلة للتنبؤ ، يسودها حالة من الفوضى والارتباك وعدم اليقين ، في ظل التهديد بإستهداف منشآت الطاقة ، على ضفّتي الخليج . لقد بات كلٌ من ترامب ونتنياهو ، يواجهان في ظل هذه الأزمة اسئلة صعبة ، لايملك أيٌ منهما الإجابة الكافية عليها ، خاصة نتنياهو الذي يحاول طمأنة المنتظرين في إسرائيل ، بقرب نهاية حربه المظفّرة ، تلك التي بات ينتصر فيها الطّيارون في إيران ، بينما يخسرها الاسرائيليون ويدفعون ثمنها الباهظ في الداخل كل يوم .
إيران تعلم جيداً أن إغراق واشنطن في هذا المستنقع ، بات يشكل جائزة كبرى للصين ، غريمة ترامب الرئيسية في العالم ، وانتصار لبكين في مواجهتها التجارية مع واشنطن ، دون إطلاق رصاصة واحدة على تايوان ، مقابل استنزاف رصيد الردع الامريكي ، الذي أُستُهلِك بعضه في دعم أوكرانيا ، واوشك أن يُسْتَنفذَ ما تبقى منه في ايران .
تعلم طهران حجم التفوّق الجوّي المشترك فوق اجوائها ، ولكنّها تعلم أيضاً أنّ السيطرة على الارض والبقاء فيها ، في بيئة عمياء معادية ، هو بمثابة إنتحار وكابوس فيتنامي جديد لواشنطن ، ربما ينتظره الحرس الثوري بفارغ الصبر ، ذاك الجهاز المدرك أصلاً بأن الحرب بصيغتها الحالية ، هي استراتيجية غير متكافئة بالنسبة لهم وغير متناظرة ، يريدون أن يجعلوا منها برميل بارود على الأرض ، يشعل النار تحت أقدام الجنود الامريكيين إذا وطأت تُراب إيران ، كما يهدد الرئيس ترامب ، ويجعل نتائج الصراع في الخليج غير قابلة للتنبؤ ، يسودها حالة من الفوضى والارتباك وعدم اليقين ، في ظل التهديد بإستهداف منشآت الطاقة ، على ضفّتي الخليج . لقد بات كلٌ من ترامب ونتنياهو ، يواجهان في ظل هذه الأزمة اسئلة صعبة ، لايملك أيٌ منهما الإجابة الكافية عليها ، خاصة نتنياهو الذي يحاول طمأنة المنتظرين في إسرائيل ، بقرب نهاية حربه المظفّرة ، تلك التي بات ينتصر فيها الطّيارون في إيران ، بينما يخسرها الاسرائيليون ويدفعون ثمنها الباهظ في الداخل كل يوم .
نيسان ـ نشر في 2026-03-29 الساعة 12:53
رأي: حسين بني هاني


