حان الوقت للبنوك المركزية حول العالم لوضع خطة عمل شاملة
نيسان ـ نشر في 2026-04-03 الساعة 13:50
نيسان ـ مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها الثاني، لم يعد بإمكان البنوك المركزية التخلي عن موقفها والقول: «الأمر برمته معقد وغير مؤكد للغاية».
وحتى لو أعلنت الولايات المتحدة من جانب واحد النصر وانسحبت، فمع مرور كل يوم وإغلاق مضيق هرمز، يتضاءل احتمال أن تكون هذه الصدمة قصيرة، وأن تعود أسعار الطاقة إلى طبيعتها في غضون أسابيع. لذلك، فقد حان الوقت للبنوك المركزية لوضع خطة عمل شاملة.
وقد أظهر البنك المركزي الأوروبي الطريق. كان الجزء السهل بالنسبة لرئيسته، كريستين لاغارد، هو التعهد بالبقاء مرنة ومسترشدة بالبيانات، أما الأكثر إثارة للاهتمام فكان الاستراتيجية الثلاثية التي حددتها.
وقالت إن البنك المركزي الأوروبي سيتجاهل صدمة قصيرة في أسعار الطاقة؛ لأنها لا تستطيع التأثير في أسعار النفط والغاز بشكل مباشر، كما أن آثار أي تغيير في السياسة النقدية ستصل متأخرة للغاية.
ويمكن رفع أسعار الفائدة قليلاً إذا كان للصدمة تأثير مماثل في أسعار النفط والغاز كما تتوقعه أسواق العقود الآجلة حالياً، وسيكون البنك المركزي الأوروبي مستعداً للتحرك بقوة إذا ظهرت مؤشرات على استمرار التضخم المرتفع.
وخلافاً لما حدث في عام 2022، يتمثل الهدف المعلن في ضمان أن يكون ارتفاع التضخم مؤقتاً، وليس مجرد توقع حدوثه.
في المقابل، واصل الاحتياطي الفيدرالي التأكيد على أن صدمات الطاقة عادةً ما تكون قصيرة الأجل، وكما صرّح رئيسه جيروم باولا، منذ أيام، فإن سياسة البنك المركزي «تتيح لنا التريث ومراقبة تطورات الوضع».
وكان قد صرّح سابقاً بأن «الغالبية العظمى» من أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية لا يرون أي مبرر لرفع أسعار الفائدة. وخلافاً لما عليه الحال في أوروبا، لا يوجد تخطيط حكومي أمريكي يُذكر لمواجهة صدمة تضخمية، ويبدو أن استراتيجية الاحتياطي الفيدرالي هي التفاؤل وعدم التدخل.
وقد تثبت صحة توقعات الاحتياطي الفيدرالي، فمن المتوقع أن يتضاءل تأثير تعريفات الرئيس دونالد ترامب لعام 2025 على التضخم، ما يعوض ارتفاع أسعار الطاقة.
كذلك، فإن معدلات الادخار الاستهلاكي منخفضة، ما يزيد احتمالية انخفاض الإنفاق. كما أن الطلب على العمالة هش. وتواجه الولايات المتحدة صدمة طاقة أقل حدة من أوروبا، إذ لم ترتفع أسعار الغاز الطبيعي الأمريكي لأن اختناقات التصدير تسمح للولايات المتحدة بالحفاظ على سعر محلي منخفض.
ومع ذلك، فإن هناك أيضاً أسباباً قوية للقلق بشأن تقاعس الاحتياطي الفيدرالي، فبصفة الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، تُحسّن الأسعار المرتفعة دخل الشركات الأمريكية إجمالاً، ما يجعل الصدمة أقل انكماشاً بشكل ملحوظ مما هي عليه في أوروبا.
ويأتي هذا بالإضافة إلى الدعم المالي من قانون «القانون الشامل والجميل» الذي أقره ترامب عام 2025، والذي يخفض الضرائب، فضلاً عن الزخم القوي الذي يشهده الاقتصاد الأمريكي بالفعل.
كما لا توجد مؤشرات تُذكر حتى الآن على أن تأثير الرسوم الجمركية في التضخم يُخفف من حدته.
فقد ارتفعت أسعار المنتجين بمعدل سنوي قدره 3.4% في فبراير، ما يشير إلى أن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة، في حين ارتفعت أسعار الواردات، قبل تطبيق الرسوم الجمركية، بنسبة 1.3% في فبراير وحده.
ومع ارتفاع أسعار البنزين العادي إلى ما يزيد قليلاً على 4 دولارات للجالون هذا الأسبوع، بعد أن كانت أقل من 3 دولارات قبل شهر، فإن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي بسهولة إلى تضخم أوسع نطاقاً وزعزعة التوقعات. مع العلم بأن التضخم في الولايات المتحدة لم يبلغ المستوى المستهدف منذ خمس سنوات.
وبرفضه التفكير علناً في إمكانية تشديد السياسة النقدية، يُفاقم الاحتياطي الفيدرالي خطر التضخم. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن هذا التردد جاء قبل تغيير قيادة البنك المركزي. ومن الخارج، يصعب التمييز بين هذا الاحتياطي الفيدرالي والاحتياطي الفيدرالي الذي يخضع لسيطرة ترامب.
لقد أوضح الرئيس الأمريكي - بجلاء - رغباته بشأن السياسة النقدية. فهو يُفضل أسعار الفائدة المنخفضة ولا يرى في تحديدها أداةً لتحقيق التوازن بين العرض والطلب.
وقد ناضل الاحتياطي الفيدرالي ببسالة خلال العام الماضي للحفاظ على واجبه القانوني في تحديد السياسة النقدية بشكل مستقل عن السلطة التنفيذية، وذلك في مواجهة الترهيب والتهديدات المستمرة. لم يستسلم لرغبات الرئيس منذ بداية الأزمة، ولكنه يبدو منهكاً الآن.
وحتى لو أعلنت الولايات المتحدة من جانب واحد النصر وانسحبت، فمع مرور كل يوم وإغلاق مضيق هرمز، يتضاءل احتمال أن تكون هذه الصدمة قصيرة، وأن تعود أسعار الطاقة إلى طبيعتها في غضون أسابيع. لذلك، فقد حان الوقت للبنوك المركزية لوضع خطة عمل شاملة.
وقد أظهر البنك المركزي الأوروبي الطريق. كان الجزء السهل بالنسبة لرئيسته، كريستين لاغارد، هو التعهد بالبقاء مرنة ومسترشدة بالبيانات، أما الأكثر إثارة للاهتمام فكان الاستراتيجية الثلاثية التي حددتها.
وقالت إن البنك المركزي الأوروبي سيتجاهل صدمة قصيرة في أسعار الطاقة؛ لأنها لا تستطيع التأثير في أسعار النفط والغاز بشكل مباشر، كما أن آثار أي تغيير في السياسة النقدية ستصل متأخرة للغاية.
ويمكن رفع أسعار الفائدة قليلاً إذا كان للصدمة تأثير مماثل في أسعار النفط والغاز كما تتوقعه أسواق العقود الآجلة حالياً، وسيكون البنك المركزي الأوروبي مستعداً للتحرك بقوة إذا ظهرت مؤشرات على استمرار التضخم المرتفع.
وخلافاً لما حدث في عام 2022، يتمثل الهدف المعلن في ضمان أن يكون ارتفاع التضخم مؤقتاً، وليس مجرد توقع حدوثه.
في المقابل، واصل الاحتياطي الفيدرالي التأكيد على أن صدمات الطاقة عادةً ما تكون قصيرة الأجل، وكما صرّح رئيسه جيروم باولا، منذ أيام، فإن سياسة البنك المركزي «تتيح لنا التريث ومراقبة تطورات الوضع».
وكان قد صرّح سابقاً بأن «الغالبية العظمى» من أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية لا يرون أي مبرر لرفع أسعار الفائدة. وخلافاً لما عليه الحال في أوروبا، لا يوجد تخطيط حكومي أمريكي يُذكر لمواجهة صدمة تضخمية، ويبدو أن استراتيجية الاحتياطي الفيدرالي هي التفاؤل وعدم التدخل.
وقد تثبت صحة توقعات الاحتياطي الفيدرالي، فمن المتوقع أن يتضاءل تأثير تعريفات الرئيس دونالد ترامب لعام 2025 على التضخم، ما يعوض ارتفاع أسعار الطاقة.
كذلك، فإن معدلات الادخار الاستهلاكي منخفضة، ما يزيد احتمالية انخفاض الإنفاق. كما أن الطلب على العمالة هش. وتواجه الولايات المتحدة صدمة طاقة أقل حدة من أوروبا، إذ لم ترتفع أسعار الغاز الطبيعي الأمريكي لأن اختناقات التصدير تسمح للولايات المتحدة بالحفاظ على سعر محلي منخفض.
ومع ذلك، فإن هناك أيضاً أسباباً قوية للقلق بشأن تقاعس الاحتياطي الفيدرالي، فبصفة الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، تُحسّن الأسعار المرتفعة دخل الشركات الأمريكية إجمالاً، ما يجعل الصدمة أقل انكماشاً بشكل ملحوظ مما هي عليه في أوروبا.
ويأتي هذا بالإضافة إلى الدعم المالي من قانون «القانون الشامل والجميل» الذي أقره ترامب عام 2025، والذي يخفض الضرائب، فضلاً عن الزخم القوي الذي يشهده الاقتصاد الأمريكي بالفعل.
كما لا توجد مؤشرات تُذكر حتى الآن على أن تأثير الرسوم الجمركية في التضخم يُخفف من حدته.
فقد ارتفعت أسعار المنتجين بمعدل سنوي قدره 3.4% في فبراير، ما يشير إلى أن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة، في حين ارتفعت أسعار الواردات، قبل تطبيق الرسوم الجمركية، بنسبة 1.3% في فبراير وحده.
ومع ارتفاع أسعار البنزين العادي إلى ما يزيد قليلاً على 4 دولارات للجالون هذا الأسبوع، بعد أن كانت أقل من 3 دولارات قبل شهر، فإن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي بسهولة إلى تضخم أوسع نطاقاً وزعزعة التوقعات. مع العلم بأن التضخم في الولايات المتحدة لم يبلغ المستوى المستهدف منذ خمس سنوات.
وبرفضه التفكير علناً في إمكانية تشديد السياسة النقدية، يُفاقم الاحتياطي الفيدرالي خطر التضخم. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن هذا التردد جاء قبل تغيير قيادة البنك المركزي. ومن الخارج، يصعب التمييز بين هذا الاحتياطي الفيدرالي والاحتياطي الفيدرالي الذي يخضع لسيطرة ترامب.
لقد أوضح الرئيس الأمريكي - بجلاء - رغباته بشأن السياسة النقدية. فهو يُفضل أسعار الفائدة المنخفضة ولا يرى في تحديدها أداةً لتحقيق التوازن بين العرض والطلب.
وقد ناضل الاحتياطي الفيدرالي ببسالة خلال العام الماضي للحفاظ على واجبه القانوني في تحديد السياسة النقدية بشكل مستقل عن السلطة التنفيذية، وذلك في مواجهة الترهيب والتهديدات المستمرة. لم يستسلم لرغبات الرئيس منذ بداية الأزمة، ولكنه يبدو منهكاً الآن.


